جبل الزاوية يصارع الموت والحصار   
الأحد 28/1/1435 هـ - الموافق 1/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)
سيدتان من جبل الزاوية بريف إدلب تُعدان الخبز على التنور (الجزيرة)

 إبراهيم الإدلبي-جبل الزاوية

لا جديد في جبل الزاوية بريف إدلب يختلف عن المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر، فالنظام يُطبق عليها سياسة "الجوع أو الركوع"، حيث فرض حصارا قاسيا على السكان، ومنع عنهم المحروقات والغاز والمواد الغذائية، ولو استطاع "لحرمهم الهواء الذي يستنشقونه" بحسب وصف أحد أهالي المنطقة.

زارت الجزيرة نت منطقة جبل الزاوية لرصد الدمار ومعاناة الأهالي، فوجدت طوقا أمنيا فرضه النظام، وقام بقطع كل الطرق البرية ومصادرة كافة المواد الغذائية الداخلة وأهمها الطحين.

يقول أحد سكان المنطقة -ورفض الكشف عن اسمه- إن النظام لم يكتف بذلك بل قام أيضا بقصف المخابز الآلية ودمرها حتى يُجبر السكان على الركوع وطلب دخول الجيش النظامي.

ولكن اللافت كان إيجاد سكان المنطقة حلا بديلا تمثل بعمل الخبز يدويا باستخدام التنور أو الصاج، حيث تقف السيدات ساعات لصنع بضعة أرغفة من الخبز. ولكن من أين يأتون بالطحين في ظل الحصار؟

تُجيب أم أحمد وهي تُحضر الخبر لأطفالها، أن منظمات إغاثية تساعد ببعض الطحين، غير الكافي،  لهذا تقوم بطحن ما لديها من قمح، حتى نُعد الخبز.

وتشير إحدى السيدات -التي كانت بجانب أم أحمد- إلى أن سعر كيس الطحين بلغ قرابة عشرة آلاف ليرة سورية، أي أكثر من ثلاثة أرباع راتب شهري لموظف عادي، فكيف لمن لا يملك مدخولا شهريا الحصول على الطحين؟

طفلان في جبل الزاوية يجمعان الحطب للتدفئة (الجزيرة)

تكافل بالدم
ومن المعاناة الغذائية إلى الطبية، فالوضع الصحي صعب في إحدى قرى جبل الزاوية التي كان فيها مشفى خيري تم استهدافه بالمدفعية وبراميل الموت المتفجرة التي تحصد البشر والحجر، بحسب وصف أحد الناشطين.

يقول أحد أطباء المشفى الميداني، وهو الدكتور منذر، إنه رغم الحصار والقصف ونقص الدواء إلا أنهم يستمرون بتقديم "مساعداتهم الخجولة" لعلها "تنقذ طفلا أو تشفي مجاهدا أو تداوي شيخا".

وخلال وجودنا في المشفى، وصلت سيارة إسعاف تحمل أحد مقاتلي الجيش الحر قادما من جبهة معرة النعمان فيها مصاب بجروح بالغة، رافقنا الدكتور وكادر العمل إلى غرفة العناية وبدؤوا بفحص المصاب وقاموا بتحليل زمرة الدم،  فطلب الدكتور من أحد الموظفين الذهاب للمسجد ودعوة السكان للتبرع بالدم، وبعدها بدقائق، فوجئنا بوصول أعداد كبيرة من أهالي هذه البلدة، يتزاحمون على الباب يريدون التبرع بالدم لشخص لا يعرفونه.

ولا تختلف الخدمات الأخرى في المدينة عن الغذاء والطبابة، فالشتاء في ريف إدلب قارس والبرد ينخر عظام الأطفال الصغار، وقصة الكفاح تكتبها أنامل أطفال قامت بجمع أغصان من الحطب لتُدخل الدفء إلى القلوب.

عقاب جماعي
وتشرح إحدى السيدات كيف قطع النظام المحروقات والغاز عن ريف إدلب، لأنها تحت سيطرة الجيش الحر، فكان خيارهم الوحيد قطع أشجار زرعوها يوما ليأكلوا ثمرها، ويستظلوا بها من حر الشمس، ولكن شاءت الأقدار أن تكون وقودا لمدافئهم، ونارا تطهو عليها الأم طعام أطفالها.

ويلفت أحد الناشطين في المدينة إلى أن الجيش النظامي قام بقطع أسلاك الكهرباء، وأحرق المحولات مع انسحاب ما تبقى من قواته، حتى "يسرقوا النور من منازل المدنيين، عقوبة لهم".

لكن عمال الكهرباء -يتابع الناشط- أصلحوا معظم الشبكات، إلا أنها ليست كافية، حيث لا تزال ثماني قرى وبلدات لم يتم إصلاح  شبكاتها، وتعيش في الظلمة، ومما زاد الطين بلة هو نظام التقنين اليومي، حيث تأتي الكهرباء ساعتين ثم تنقطع ست ساعات، أي بمعدل ست ساعات يوميا فقط.

أما المياه، فيستخرجونها من الآبار الارتوازية، فمناطقهم غنية بالمياه الجوفية، ولكن "المصيبة أن سعر صهريج الماء يبلغ 2500 ليرة سورية، ومنهم من يجد صعوبة في دفع هذا المبلغ في ظل هذا الوضع الصعب"، بحسب ناشط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة