خلاف السودان وتشاد ومقترح القذافي   
الجمعة 1430/6/12 هـ - الموافق 5/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:11 (مكة المكرمة)، 14:11 (غرينتش)

ديبي (يمين) والبشير يوقعان اتفاق سلام بين بلديهما في مارس/آذار العام الماضي (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن مقترح الزعيم الليبي معمر القذافي بشأن حل خلافات الخرطوم وإنجمينا ولو بالقوة بعدما فشلت طرابلس في جمع الرئيسين السوداني عمر البشير والتشادي إدريس ديبي أثناء قمة الساحل والصحراء، لم تجد هوى على الأقل في نفس قطبي الصراع.

كما يبدو أن القارة الأفريقية غير مؤهلة حاليا للعب دور حاسم يفرض على الفريقين التواضع لحل أزمتهما القائمة منذ سنوات بحسب محللين سياسيين.

فرغم انتشار عدد كبير من الجنود الأفارقة في دارفور واستعداد بعض دول القارة لإرسال مزيد منهم للإقليم، فإن هناك اتفاقا عاما بضعف تلك القوات، ما يعزز القناعة بعدم قدرة الدول الأفريقية على لجم أي صراع بين دولتين.

محمد حسن أحمد الترابي (الجزيرة نت)
ففي حين اعتبرت الخرطوم المقترح بأنه غير ممكن وقالت إنها لن تسمح بدخول أي طرف ثالث للتواجد بين الدولتين باعتباره تدخلا في شؤونهما الداخلية، قللت إنجمينا منه لكنها بشرت بأن الأوضاع الملتهبة مع الخرطوم لن تستمر طويلا.

كما عبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم محمد حسن أحمد الترابي عن قناعته بأن الاتحاد الأفريقي لم يسبق له النجاح في التدخل لحل أي أزمة من الأزمات الأفريقية المختلفة، مشيرا إلى عدم وجود تعاون أفريقي حقيقي لحل المشكلات بين أعضائه.

صراع دولي
وربط الترابي الصراع في أفريقيا بالصراع الدولي بشأن المصالح والإستراتيجيات، مشيرا إلى أن مجلس الأمن والسلم الأفريقي ليست لديه القدرة حاليا للعب الدور الذي ينادي به القذافي، "وبالتالي فإن ضعف إمكانيات أفريقيا وعدم توافقها حول بعض القضايا لن يمكنها من إنهاء الصراع لا في السودان ولا في غير السودان".

أما أستاذ الإعلام بجامعة جوبا صديق أحمد صديق فاستبعد قبول مقترح القذافي "لأنه يمكن أن يجر المنطقة بكاملها إلى صراعات كبيرة"، مشيرا إلى أن ذلك ربما اعتبره البعض تدخلا في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

صديق أحمد صديق (الجزيرة نت)
ولم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن تلعب أفريقيا دورا في معالجة الأوضاع المتفجرة بين دولها إذا كانت لها الاستقلالية، مشيرا إلى أن الصراعات الأفريقية عادة ما يتم توجيهها بواسطة الحلفاء والأصدقاء والأيادي الخارجية الأخرى.

وقال إن السودان ظل يسعى لوضع اتفاقيات للسلام دون تدخل أي طرف خارجي، بينما لم تتحرك تشاد إلا عبر توجيهات فرنسا "ولهذا يصعب على الدول الأفريقية والقذافي أن يترجم ما قاله على أرض الواقع".

ضيق وغضب
ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فيصل محمد صالح أن الأطروحة الليبية بعيدة عن تفكير المؤسسات الدولية لعدم تطبيقها على الواقع العملي.

وقال للجزيرة نت إن القذافي ربما كان راغبا في علاقة جيدة بين الدولتين "وفي الوقت نفسه فهو غاضب للفشل الذي لازم كافة الجهود التي بذلت لأجل الإصلاح بينهما"، مشيرا إلى أن القذافي "ربما يعتقد أن الحكومتين تتعاملان بعدم مسؤولية مع الأمر".

ورأى أن غضب القذافي مبررا وضيقه من فشل الوساطات المختلفة مبرر أيضا "لكن مقترحه غير مبرر لأنك لا يمكن أن توقف حربا بحرب أخرى أشمل وأوسع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة