يوم الوداع الكبير   
الخميس 1426/11/15 هـ - الموافق 15/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:02 (مكة المكرمة)، 11:02 (غرينتش)

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على الشأن الداخلي ووصفت تشييع جبران تويني أمس بيوم الوداع الكبير، وربط أحد كتابها بين ما يجري في العراق وما يحدث في لبنان، وعلمت إحداها أن الرئيس السوري سيزور القاهرة للقاء نظيره المصري في محاولة من دمشق لشرح وجهة نظرها إزاء التطورات الدولية بعد التقرير الثاني للجنة ميليس.

"
قلَّ أن أعطي لإنسان أن يقف في المكان ذاته على مدى ستين سنة يودع والده ثم ولده
"
غسان تويني/النهار
الوداع الكبير

حصرت صحيفة النهار صفحتها الأولى في صور ومشاهد الحشود التي شيعت جبران تويني أمس، وقالت في يوم الوداع الكبير أبى جبران إلا أن يوقظ الانتفاضة، انتفاضة 14 مارس/آذار، ففجر بصوته الذي ظل يصدح بقسم لبنان الجديد حتى طوى جسده وجسدي مرافقيه التراب في أرض الأشرفية.

وأشارت إلى أن كلمة غسان تويني في كاتدرائية القديس جاورجيوس وسط العاصمة وأمام النعوش الثلاثة، كانت ذات دوي بحجم الفاجعة وأكثر، إذ دعا فيها إلى أنه لا انتقام ولا حقد ولا دم وإلى أن ندفن مع جبران الأحقاد كلها والكلام الخلافي.

ومن وحي ذات المشهد كتب أيضا غسان تويني في النهار "قل أن أعطي لإنسان أن يقف في المكان ذاته على مدى ستين سنة يودع والده ثم ولده. أذكر عندما عاد جبران تويني من المنفى، من السفارة حيث سقط شهيدا يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 وهو يلقي خطبة في الدفاع عن وحدة فلسطين وعروبتها وانتساب لبنان للقضية العربية، كان كأنه يحملني تلك الرسالة، فعدت وتوليت المسؤولية مكانه ونشأت ولدي جبران على تلك المبادئ وهو ردد صداها بالقسم الذي صار شعارا لجيل من الشباب.

ودعا اللبنانيين جميعا مسيحيين ومسلمين إلى أن يكونوا واحدا في خدمة لبنان الوطن العظيم وفي خدمة قضيته العربية.

خطوة رئيسية جديدة
ربط الكاتب ساطع نور الدين في مقاله بصحيفة السفير بين ما يجري في العراق وما يحدث في لبنان، وقال: باستثناء اللبنانيين الذين يواصلون السير في جنازاتهم وانقساماتهم يتطلع العالم كله اليوم إلى العراق حيث تجرى الانتخابات العامة التي تشكل خطوة رئيسية جديدة في عملية سياسية إقليمية.. كان لبنان أحد نماذجها ويخشى أن يصبح إحدى ضحاياها.

وقال إن المجتمع الدولي الذي تسامح حتى الآن مع جريمة اغتيال الحريري والبقية التي أعقبتها وآخرها تلك التي استهدفت جبران تويني، وهو يستعد لتحويلها من جرائم سياسية كبرى ذات طابع إقليمي ودولي، إلى جرائم جنائية عادية ذات أفق محلي ضيق، لن يعمد إلى إعادة النظر في لائحة أولوياته أو جدول أعماله ويدخل في مواجهة مع سوريا لأجل لبنان، لاسيما في الوقت الذي يدخل فيه الاختبار العراقي مرحلة دقيقة.

وأضاف أن الأولوية العراقية لا شك فيها ولا جدال، لكنها ليست المبرر الوحيد الذي يجعل المجتمع الدولي يكتفي بالتعبير عن أعلى درجات التعاطف مع لبنان، ويحرص على استخدام أشد عبارات الاستنكار للجرائم التي تستهدف رموزه السياسية والإعلامية، ثم يطلب من الشعب اللبناني أن يصمد أو يتابع النضال من أجل حريته واستقلاله وسيادته.

الأسد في القاهرة
علمت المستقبل أن الرئيس السوري بشار الأسد سيزور القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك في محاولة جديدة من جانب دمشق لشرح وجهة نظرها إزاء التطورات الدولية بعد التقرير الثاني للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري.

وكشف لها مصدر مطلع أن الزيارة التي يتوقع أن تتم خلال يومين، ستركز على عرض الخطوات التي قامت بها سوريا للتعاون مع لجنة ميليس والعمل على إقناع الرئيس المصري بتكثيف جهود بلاده لتجنيب سوريا أي تصعيد بفرض عقوبات اقتصادية أو إجراءات أخرى.

وأكد المصدر أن الرئيسين سيتداولان في اقتراح إنشاء محكمة دولية لملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الحريري وبقية الجرائم الإرهابية التي شهدها لبنان منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، مشيرا إلى أن مصر لا تدعم حاليا أي موقف إزاء هذه النقطة سواء بإنشاء المحكمة أم بإحالة القضية بعد الانتهاء من التحقيقات إلى القضاء اللبناني.

"
هل نترك الإرهاب يواصل ضرباته لحين ننتهي من تأهيل أجهزتنا? ومم نخاف? هل نخاف أن يقال عنا إننا استعنا بقوة لتساعدنا على مواجهة وحش الإرهاب? أيهما أفضل: أن نخاف من الأسئلة أو أن يخاف شعبنا?
"
الأنوار
الأسئلة المخيفة

تساءل المحلل السياسي لصحيفة الأنوار: هل نقف في الصف ننتظر دورنا? لا أحد من المجرمين يجرؤ على ارتكاب جريمته ما لم يكن مدركا أنه سينجو بفعلته، وكل الاغتيالات التي حصلت ومحاولات الاغتيال تندرج تحت خانة الاستخفاف بالأجهزة الأمنية وبالإجراءات المتخذة.

وقال إن المجرمين يسرحون ويمرحون في طول البلاد وعرضها، في بيروت اصطادوا الحريري وقصير وحاوي، وحاولوا اصطياد مروان حمادة، في المتن الشمالي اصطادوا جبران بعدما حاولوا اصطياد المر، وفي قلب كسروان حاولوا اغتيال مي، ولم يكتفوا بصيد البشر بل نالوا من الحجر أيضا، فكانت متفجرات نيو جديدة والروضة والكسليك وبرمانا والأشرفية.

وأضاف متسائلا: هل نترك الإرهاب يواصل ضرباته لحين ننتهي من تأهيل أجهزتنا? ومم نخاف? هل نخاف أن يقال عنا إننا استعنا بقوة لتساعدنا على مواجهة وحش الإرهاب? أيهما أفضل: أن نخاف من الأسئلة أو أن يخاف شعبنا?

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة