استعدادات غربية وأفريقية لمواجهة تنظيم الدولة بليبيا   
الاثنين 1437/5/15 هـ - الموافق 22/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

بينما يتردد في الغرب حاليا أن تنظيم الدولة في ليبيا ينمو بسرعة وقد يصبح خطرا يهدد كامل منطقة شمال غرب أفريقيا، بدأت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة تنفيذ أنشطة عسكرية متعددة الأوجه لمواجهة ذلك.

ففي السنغال بدأت ثلاثون دولة غربية وأفريقية تمارين لمكافحة "الإرهاب" تستغرق ثلاثة أسابيع، ومن أبرز الدول المشاركة فيها أميركا وبريطانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا والنيجر ونيجيريا والسنغال ومالي وتشاد وغيرها.

وأوردت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها من السنغال أن تنظيم الدولة في ليبيا امتد إلى منطقة واسعة في أفريقيا، وجذب مجندين جددا من دول في المنطقة كانت حتى وقت قريب محصنة ضد دعاية التنظيم، مثل السنغال.

الغارة الأخيرة
وقالت الصحيفة إن الغارة الأميركية الأخيرة على معسكر لتنظيم الدولة بصبراتة في شمال غرب ليبيا، والتي قُتل خلالها حوالي أربعين من مقاتلي التنظيم من تونس ودول أفريقية أخرى، تبرز حدة المشكلة.

وكررت الصحيفة ما تردد مؤخرا من أن عدد مسلحي تنظيم الدولة في ليبيا قد تضاعف وبلغ 6500 فرد، وذكرت أن قيادة التنظيم في سوريا وجهت المجندين الجدد من غرب أفريقيا -الذين كانوا يحاولون الانضمام لصفوف التنظيم في الشرق الأوسط- أن يستقروا في ليبيا.

جون برينان: ليبيا أصبحت مغنطيسا يجتذب المجندين الجدد، ليس من ليبيا فحسب بل من كل أنحاء القارة ومن خارجها أيضا

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية أن الهدف الراهن لقيادة التنظيم هو إقامة دولة خلافة جديدة في ليبيا، وأن هناك مؤشرات على محاولات لإنشاء مؤسسات مماثلة لمؤسسات الدولة الأم في سوريا والعراق.

من كل الأنحاء
وكان مدير الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) جون برينان قد أفاد لجنة من مجلس الشيوخ هذا الشهر بأن ليبيا أصبحت مغنطيسا يجتذب المجندين الجدد، ليس من ليبيا فحسب بل من كل أنحاء القارة ومن خارجها أيضا.

وأضاف أن كثيرين من المساعدين والمستشارين العسكريين للرئيس الأميركي باراك أوباما طلبوا منه الموافقة على استخدام أوسع للقوة الأميركية في ليبيا، لفتح جبهة جديدة هناك ضد تنظيم الدولة، في وقت تصاعد فيه الجدل داخل الكونغرس والعواصم الحليفة حول خطر التنظيم في شمال غرب أفريقيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اقترحت إنفاق مئتي مليون دولار هذا العام للمساعدة في تدريب وإعداد القوات المسلحة وقوات الأمن في دول شمال غرب أفريقيا، كما أن واشنطن على وشك إنشاء قاعدة للطائرات المسيرة بتكلفة تبلغ خمسين مليون دولار في أغاديز بالنيجر، لمسح ومراقبة منطقة تبلغ مساحتها مئات الأميال متاخمة لجنوب ليبيا.

ونسبت إلى مدير الاستخبارات في النيجر العقيد ماهاماني لامينو ساني، القول إن بلاده زادت دورياتها على الحدود مع ليبيا، وإن قوات فرنسية ترابط أقصى شمال النيجر لأداء الدور نفسه.

الأكثر خطرا
وقال مسؤولو مكافحة "الإرهاب" الأميركيون إن تنظيم الدولة في ليبيا أصبح الأكثر خطرا بين فروع التنظيم الثمانية، مشيرين إلى أن حوالي ستة من قادة التنظيم العسكريين قد وصلوا من سوريا خلال الأشهر الأخيرة لإقامة دولة خلافة هناك.

وتحدث هؤلاء المسؤولون عن أن تنظيم الدولة في ليبيا يسعى لتكرار تجربته في سوريا والعراق وبناء مؤسسات مماثلة، لكنه لا يسيطر في ليبيا على آبار نفط مثلما هو الحال في سوريا، رغم أنه هاجم بعض الحقول شرق البلاد، كما أن البنوك التي استولى عليها في سرت ليست بذلك الثراء مثل بنوك الموصل حيث وضع يده على ما يصل إلى خمسمئة مليون دولار وفقا لبعض المصادر.

وذكرت الصحيفة أيضا أن التنظيم في ليبيا طلب من فرعيه بنيجيريا (بوكو حرام) والصومال (الشباب) مده بقادة عسكريين ومقاتلين شباب، وأن طلبه وجد الآن آذانا صاغية من هذين الفرعين اللذين كانا يتبعان لتنظيم القاعدة في السابق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة