انتقادات للسياسة النقدية الصينية   
السبت 1/11/1431 هـ - الموافق 9/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)
انخفاض سعر العملة الصينية يثير قلق واشنطن (رويترز-أرشيف)

سألت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عددا من الخبراء والمختصين عن رأيهم بالانتقادات والضغوط الأميركية على بكين إزاء استمرار انخفاض قيمة العملة الصينية اليوان، ومطالبة واشنطن بكين بتغيير سياساتها النقدية خشية تداعياتها السلبية على الاقتصاد الأميركي.

وقال مدير معهد بيترسون للاقتصاد الدولي المشارك في تأليف كتاب "صعود الصين" فريد بيرغيستن إن التدخل الكبير الذي تقوم به الصين في أسواق صرف العملات من شأنه أن يترك تداعياته السلبية على دول العالم ويتسبب في ركود اقتصادي أكبر من الركود العظيم الذي شهده العالم في ثلاثينيات القرن الماضي.


ودعا بيرغيستن وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر إلى القيام بدور أكبر عبر صندوق النقد الدولي إزاء السياسة النقدية الصينية، وذلك لحث بكين على التعاون ورفع سعر صرف عملتها من 20% إلى 25% في غضون السنوات الثلاث القادمة.

وبينما أضاف بيرغيستن أنه ينبغي لغيثنر وصف بكين بالمتلاعبة بالعملة في تقريره المزمع تقديمه إلى الكونغرس منتصف الشهر الجاري، دعا الولايات المتحدة وحلفاءها إلى محاولة فرض قيود على وارداتهم من الصين حتى تقوم الأخيرة بالتراجع عن سياساتها النقدية.

"
بكين يجب عليها العمل على تخفيض الفارق في الميزان التجاري مع واشنطن، وعدم تهديد علاقة الدولتين أو تهديد الاقتصاد العالمي
"
الميزان التجاري

أما الخبير الاقتصادي الأميركي مارك زاندي فقال إنه يجب على الصين العمل على تخفيض الفارق في الميزان التجاري مع واشنطن، وعدم تهديد العلاقة بين الدولتين أو تهديد الاقتصاد العالمي.

وقال زاندي إن من شأن "اليوان" في حال ارتفاع قيمته أن يعود بالنفع على المواطن الصيني، لأن ارتفاع سعره يسهم في خفض سعر المواد والبضائع التي يستوردها الصينيون، ويشجع بكين على شراء ما ترغب به من التقنيات الأميركية إلى المواد الخام الأفريقية.

ودعا الخبير الاقتصادي إلى توخي الحكمة والحذر إزاء أي إجراءات يكون من شأنها وضع قيود على الواردات الأميركية من الصين أو العكس، بدعوى أن ذلك يؤدي بالنتيجة إلى ركود اقتصادي جديد، وأضاف أن إعادة الصين تقييم سعر صرف عملتها هو أمر منطقي ومناسب للجميع، شريطة أن تقوم به بكين طواعية ومن أجل الصالح العام وليس تحت تأثير الضغوط والتهديدات.

من جانبه قال المدير السابق لمكتب الموازنة بالكونغرس الأميركي دوغلاس هولتز إيكن إنه لا توجد قضية تثير مشاعر الغضب والقلق بشأن الاقتصاد الأميركي أكثر من قضية سعر صرف العملة الصينية.

"
بكين تمتلك احتياطيا هائلا من العملات الأجنبية، بفضل عدم سماح الحكومة لعملة بلادها بالاستجابة لضغوط وقوى السوق، فإذا لم يكن ذلك تلاعبا واستغلالا للعملة من جانب الصين فماذا يمكن أن يكون؟
"
احتياطي العملات

وأضاف أن بكين تمتلك حجما تاريخيا هائلا من احتياطي العملات الأجنبية، الذي أسهمت الحكومة الصينية في جمعه عبر عدم سماحها لعملة بلادها بالاستجابة لضغوط وقوى السوق، متسائلا بالقول إنه إذا لم يكن ذلك تلاعبا واستغلالا للعملة من جانب الصين فماذا يمكن أن يكون؟


ودعا الخبير الولايات المتحدة إلى تشكيل جبهة من الحلفاء مما وصفها بالدول الديمقراطية لمواجهة السياسات الاقتصادية الصينية، وأضاف أن ذلك ممكن على مستويات أصغر وليس عبر المنتديات الدولية مثل صندوق النقد الدولي أو مجموعة العشرين بالضرورة.

من جانبه انتقد جون ثورنتون مدير مركز الصين في معهد بروكينز السياسات الاقتصادية الأميركية المتمثلة في وضع قيود على التجارة مع الصين، وقال إن واشنطن تتعامل مع بكين وكأن القضية ثنائية بين البلدين، وإن الولايات المتحدة تبدو متناسية كون القضية شأنا اقتصاديا عالميا.

وأضاف ثورنتون أن سياسات الصين بخصوص قيمة عملتها من شأنها توسيع هامش الفروق في الموازين التجارية مع أميركا وغيرها، وقال إن مواجهة واشنطن لبكين بهذا الخصوص من شأنه منح النقاد الصينيين الفرصة للقول إن واشنطن تسعى لإزعاج الصين وتهديد استقرار ونمو اقتصادها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة