الشرطة اليونانية تستعين بسكوتلانديارد لمواجهة العنف   
الثلاثاء 21/3/1430 هـ - الموافق 17/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)

اليونان شهدت منذ ديسمبر/ كانون الثاني الماضي انفلاتا أمنيا كبيرا (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

أكدت مصادر صحفية في أثينا أن فريقا من خبراء الشرطة البريطانية (سكوتلانديارد) سيكون هناك منذ اليوم الثلاثاء بالعاصمة بهدف إعادة ترتيب الصف الداخلي للشرطة إثر ظاهرة الانفلات الأمني الكبير الذي عرفته اليونان منذ أحداث ديسمبر/ كانون الثاني الماضي.

وقالت صحيفة كاثيميريني بعددها الصادر أول أمس إن الضباط البريطانيين سيعيدون بناء الجهاز اليوناني لمكافحة الإرهاب بطلب من رئيس وزراء البلاد كوستاس كرمنليس، وذلك بعد ظهور أجيال جديدة من منظمات العنف نفذت عدة عمليات إطلاق نار وتفجير بمناطق متفرقة من أثينا إضافة إلى ازدياد أعمال العنف والسطو المسلح والتخريب بشكل كبير مؤخرا.

وأضافت الصحيفة اليومية إن إيان بلير رئيس جهاز سكوتلانديارد وأحد كبار خبراء الإرهاب العالمي ينتظر أن يصل أثينا خلال الأيام القليلة القادمة، إضافة إلى العديد من الخبراء الأمنيين الآخرين العارفين بأمور اليونان الداخلية.

وحول أسباب هذه الخطوة، قالت كاثيميريني إن سببين يقفان وراءها، الأول أن جماعات العنف استطاعت تجنيد أعضاء جدد بصفوفها والوصول إلى مصادر تسلح جديدة، والآخر هو أن جهاز مكافحة الإرهاب اليوناني يعاني أزمة جمود داخلية جعلته عاجزا أمام موجة العنف التي تجتاح البلاد.

"
الحكومة اليونانية تريد أن تظهر للرأي العام الداخلي والدولي أنها تتعامل بجدية مع الإرهاب، في محاولة لإيجاد العذر لنفسها في حال فشلت تلك الأجهزة بمهمتها في إيقاف العنف
"
إيجاد العذر

وفي اتصال مع الجزيرة نت، قال المحلل السياسي يورغوس دي لاستيك إن الشرطة اليونانية طالما تعاونت مع أجهزة عالمية مثل سكوتلانديارد و (إف بي آي) وغيرها، لكن تسريب الخبر إلى الصحافة غير بريء تماما.

وأضاف أن ذلك ربما يعود إلى أن الحكومة تريد أن تظهر للرأي العام الداخلي والدولي أنها تتعامل بجدية مع موضوع الإرهاب، في محاولة لإيجاد العذر لنفسها في حال فشلت تلك الأجهزة بمهمتها في إيقاف تلك المنظمات، على أساس أن فشل أجهزة دولية كبرى في تفكيكها يعطي لها العذر في عدم قدرتها على كذلك.

وشكك دي لاستيك في الظهور السريع والمريب لمنظمات العنف الجديدة مثل النضال المسلح التي نفذت عدة عمليات إطلاق نار ضد الشرطة، ومنظمة سيختا التي نفذت عمليات مماثلة، مثيرا أسئلة حول ظهورها في هذا الوقت بالذات، دون أن يستبعد وجود علاقة لأجهزة استخبارات محلية أو أجنبية بها.

وعن أعمال العنف التي انتشرت مؤخرا وسط أثينا وضواحي ساحة إكسارخيا المعروفة، قال إن الشرطة تمتلك معلومات عن هذه الأحداث وعن مثيريها أكثر بكثير مما يبدو للمراقب العادي، مفرقا بين هذه الأحداث التي هي نوع من الصخب وإثبات الوجود وبين ظهور منظمات العنف الأخيرة.

"
لجوء الشرطة اليونانية إلى جهات أجنبية يشير إلى المرحلة الحرجة التي وصلت لها الأمور داخل هذا الجهاز
"
مرحلة حرجة
من ناحية أخرى أشار كاتب بجريدة كاثيميريني إلى أن لجوء الشرطة إلى جهات أجنبية يشير إلى المرحلة الحرجة التي وصلت لها الأمور داخل هذا الجهاز الهرم، وأن الإصلاح لن يأتي من داخل الجهاز نفسه.

ولم يستبعد تاكيس كابيليس أن يؤتي هذا التعاون أكله المطلوب حيث إن سكوتلانديارد نجح قبل خمس سنوات في تفكيك منظمة 17 نوفمبر المعروفة، كما تعاون مع الأجهزة اليونانية في الحفاظ على الأمن خلال دورة الألعاب الأولمبية عام 2004، معلقا أن النتائج في أسوأ الأحوال لن تكون في مستوى السوء التي هي عليه الآن.

وفرق الكاتب الصحفي بين التدخل الاستخباراتي قبل سنوات وبين الحالي حيث إن الشرطة لا تواجه مثلما تواجه وسط أثينا، مشيرا إلى أن جهاز الشرطة نفسه يعاني انعدام القوانين الداخلية الجدية ومن عدم تطبيقها حال وجودها وانغماس كبار ضباط الشرطة في كواليس السياسة لضمان مسيرتهم الوظيفية.

وأوضح باتصال مع الجزيرة نت أن ضبط أوضاع الشرطة يحتاج وقتا طويلا في ظل قيادة سياسية مترددة بالخطوات التي تقوم بها وبين معارضة سياسية تطالب بانتخابات مبكرة، مبررة ذلك بما تسميه العجز الحكومي الواضح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة