الخريطة السياسية في العراق قبيل تسليم السلطة   
الأربعاء 29/3/1425 هـ - الموافق 19/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لا يكاد يسلم حائط من كتابات تعكس توجهات الشارع العراقي (الفرنسية)

إسماعيل محمد-بغداد

تنتشر في بغداد اللافتات والشعارات السياسية هذه الأيام، فلا يسلم حائط من كتابات تعكس حضور أكثر من 80 حزبا وتجمعا سياسيا.

حتى جامعة بغداد التي كنا في زيارة إلى معهدها للدراسات الدولية رأيتها وقد امتلأت أركانها بملصقات سياسية ودينية متناقضة لا يجمع بينها إلا الجدار.

إلى جانب ذلك هناك أكثر من 100 صحيفة عراقية تمتلئ صفحاتها بالحديث عن مسارات عملية نقل السلطة من إدارة الاحتلال إلى الحكومة العراقية.

وتعقد ندوات ومؤتمرات حول كل ما يتعلق بالسيادة العراقية التي باتت تبهت مع إصرار الولايات المتحدة على إبقاء الملف الأمني بيدها.

يتشكل العراق من مجموعات عرقية ودينية، يمثل المسلمون سواء أكانوا شيعة أم سنة غالبية السكان، ويتقاسمان المجتمع العراقي من الناحية الطائفية.

ويقف العرب السنة في منطقة وسط، فمن حيث الوجود الجغرافي تتركز غالبيتهم في ما يعرف بالمثلث السني الممتد من مدينة القائم على الحدود السورية إلى مدينة المقدادية على الحدود الإيرانية وصولا إلى مدن محافظة الأنبار على الحدود الأردنية.

ومن ناحية أخرى يلتقي العرب السنة مع الأكراد في المذهب الديني، وفي الوقت نفسه يتداخل السنة العرب مع الشيعة في العروبة والإسلام.

ورغم تداخل التركيبة السكانية في العراق المتمحورة على العرب السنة فإن الواقع السياسي يبتعد عن ذلك، فالأكراد شكلوا وجودهم المنظم في شمال العراق بمساعدة أميركية مباشرة قبل سقوط صدام حسين وبعيدا عن السنة العرب.

ومن الملاحظ أن الواجهات السياسية الكردية هي الأكثر استقرارا، فلا تبديل ولا حركات تصحيحية داخل الحزبين الكرديين الكبيرين.

أما الشيعة فيملكون أكثر الخرائط السياسية تنوعا وتطورا، ولعل الإعلان الأخير عن تشكيل المجلس السياسي الشيعي الذي ضم أكثر من 18 حزبا وحركة -من بينها المجموعة الشيعية بمجلس الحكم الانتقالي- والعديد من الشخصيات الشيعية دليل على ذلك التنوع.

واعتبر بعض المحللين أن تشكيل المجلس الشيعي يأتي محاولة لتحجيم مقاومة زعيم الحوزة الناطقة مقتدى الصدر الخارجة عمليا عن الإجماع الشيعي الذي لم تتعد بعض اتجاهاته خط المقاومة السلمية.

والشيعة كالأكراد حددوا مطالبهم بعيدا عن امتدادهم العربي، بل ذهبوا أبعد من ذلك فاختارت العديد من الحركات الشيعية مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الارتباط مصلحيا بإيران والعمل عبر أراضيها، ولم يخف عدد من المراقبين العراقيين تأثير إيران الواضح على تلك الحركات.


تشكيل المجلس السياسي الشيعي محاولة لتحجيم مقاومة مقتدى الصدر الخارجة عمليا عن الإجماع الشيعي الذي لم تتعد بعض اتجاهاته خط المقاومة السلمية
وبخلاف الوضع الكردي والشيعي لا يزال السنة العرب أكثر تشتتا، ففي المجموعة الممثلة بمجلس الحكم يرفض عدنان الباجه جي ووزير الداخلية سمير الصميدعي الحديث باسم السنة ويحملان شعار الهم العراقي الوطني.

ولا يبتعد عنهم في ذلك رئيس المجلس الحالي غازي الياور ذو البعد العشائري وكذلك الحزب الإسلامي بزعامة محسن عبد الحميد، وبذلك لم تتشكل كتلة سنية عربية داخل المجلس -خلافا للأكراد والشيعة- تحدد مطالب واضحة، وإن كان الحديث يدور عن تفاوض الحزب الإسلامي مع سلطة الاحتلال لأجل تعديل التركيبة الطائفية في مرحلة ما بعد نقل السلطة.

وخارج مجلس الحكم يوجد للسنة العرب هيئة علماء المسلمين التي اتخذت موقفا حديا من مجلس الحكم الانتقالي، وامتنعت ولا تزال عن المشاركة في أي تكوين سياسي أو إداري تؤسسه إدارة الاحتلال.

ويعلل قادتها ذلك الموقف بأن تلك المؤسسات لا تملك شرعية باعتبار مؤسسها نفسه فاقدا للشرعية، وهي تدعو بقوة إلى خروج الاحتلال من العراق دون تأخير ولا ترى –خلافا للتيارات في مجلس الحكم الانتقالي- أي مخاوف تذكر من ذلك الخروج.

ويبقى للعرب السنة حضور ميداني يتمثل في تيارات وعمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال، ورغم تأكيد بعض المحللين على وجود تنسيق بين اتجاهات السنة العرب فإن وجوها سياسية بارزة مثل مثنى الضاري عضو هيئة علماء المسلمين يرفضون بشدة أي تنسيق مع المقاومة.
_____________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة