غاز مصر.. إلى إسرائيل ثم منها   
السبت 26/3/1436 هـ - الموافق 17/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:33 (مكة المكرمة)، 20:33 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

قبل نحو عشر سنوات وقعت مصر اتفاقية تصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل، مما أثار موجة غضب شعبي تجاه نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ووقتها لم يكن يتوقع أكثر المتشائمين أن الوضع الاقتصادي المصري سيصل بعد أعوام إلى محادثات استيراد القاهرة الغاز من تل أبيب.
 
فقد أطلق وزير البترول المصري شريف إسماعيل قبل أيام تصريحات حول احتمالية استيراد الغاز الإسرائيلي بسبب أزمة الطاقة التي تعانيها البلاد.
 
وأثارت تصريحات وزير البترول موجة جدل وغضب بين المصريين المحاصرين بين سندان استيراد بلدهم للغاز الإسرائيلي ومطرقة نقص الطاقة وارتفاع تكاليفها.

تمهيد مسبق
ولم تبدأ عملية التمهيد لاستيراد الغاز من إسرائيل بتصريحات وزير البترول الأخيرة، ففي يوليو/تموز الماضي قال نفس المسؤول الحكومي إن الاستيراد ضروري لمنع الشركات العاملة بمصر من اللجوء إلى التحكيم الدولي لمقاضاة الحكومة، معتبرا أن العمل بشكل مباشر مع إسرائيل لم يعد محرمًا من الناحية السياسية.
 
وفي الشهر الماضي نفى الرجل وجود طلب رسمي لاستيراد الغاز، لكنه أردف "ولكن هناك مباحثات غير رسمية".
 
ووقعت مصر عام 2005 اتفاقية تقضي بتصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل لمدة عشرين عاماً بثمن 70 سنتاً للمليون وحدة حرارية، بينما كان سعر التكلفة حينها 2.65 دولار.
 
وبعد اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، فجر مجهولون خط أنابيب الغاز المؤدي إلى إسرائيل عدة مرات، وفي عام 2012 ألغت مصر اتفاقية تصدير الغاز، واتُهم مبارك ووزراء ورجال أعمال -على رأسهم حسين سالم- ببيع الغاز بثمن بخس وإهدار المال العام.
 
ولم تتأثر إسرائيل بإلغاء الاتفاقية، إذ أحدثت اكتشافات نفطية إسرائيلية طفرة في المخزون الإسرائيلي، ساعدتها على الاكتفاء الذاتي بل والتحول إلى التصدير.

السوق المصري يعاني من
نقص إمدادات الطاقة (الجزيرة)

رفض شعبي
مهند سليمان (طالب جامعي) أكد رفضه لاستيراد الغاز الإسرائيلي، متوقعا اندلاع موجة غضب شعبي حال إصدار قرار رسمي بالاستيراد.
 
وقال سليمان للجزيرة نت إن العار لحق بمصر عندما صدرت الغاز إلى إسرائيل، والآن تزيد السلطة من عارنا بالاستيراد.
 
لكن صلاح بيومي (موظف) يرى أن المصريين اعتادوا على صدمات السلطة لهم ولن يتأثروا بقرار الاستيراد. وقال إن السلطة نجحت في إغراق المصريين بفواتير الطاقة المرتفعة والأزمات التي لن يلتفتوا معها إلى الغاز الإسرائيلي.

وتلفت هبة حسين (ربة منزل) إلى تمهيد الخطاب الإعلامي المشبع بالعداء لفلسطين والتقارب الإسرائيلي، لشراء الغاز الصهيوني، وتقول "رغم المحاولات المستميتة من الدولة لتجميل إسرائيل فإنها ستظل عدوا في نظر الشعب وسنرفض غازها".
 
خطأ التصدير
بدوره قال الخبير النفطي الدكتور إبراهيم زهران إن مصر أخطأت عندما صدرت الغاز -بثمن بخس- قبل عشر سنوات، رغم احتياجها إليه للاستهلاك المحلي مما دفع إلى استيراده.
 
وعما إذا كان الدعم الحكومي للطاقة أدى إلى الأزمة النفطية، أوضح زهران أن السلطة لا يحق لها التحجج بالدعم للتغطية على خطأ تصدير الغاز. وأردف للجزيرة نت أن "الغاز المدعوم ملك الشعب فمن حق المصريين الاستفادة بثروات بلدهم".

وأكد الخبير النفطي أن 80% من الدعم الحكومي يذهب إلى 400 مصنع مملوكة لرجال أعمال، وتابع "تلك المصانع تستنزف أكبر كمية من الطاقة"، مطالبا ببيع الطاقة لتلك المصانع بالسعر العالمي.

وأشار إلى انتظار مصر شحنة غاز من الجزائر ستصل بعد شهرين.
 
واعتبر الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن تصريحات وزير البترول بمثابة عودة إلى انتهازية نظام مبارك الذي كان يخير المصريين بين لقمة العيش والحرية. وأكد في مقال صحفي أن مصلحة مصر ليست في الارتماء بأحضان إسرائيل، لافتا إلى بدائل أقل تكلفة لاستيراد الغاز.

وتساءل عبد السلام "ما الذي يمنع الاستيراد من قطر -خاصة مع التقارب الأخير- أو من دول أخرى كإيران وروسيا؟"، مشيرا إلى خطورة شراء الغاز الإسرائيلي على الأمن القومي المصري ورد فعل الشارع.

عطية: سندرس تدشين حملة
ضد استيراد الغاز من إسرائيل (الجزيرة نت)
حملة للرفض
ووصف عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية الأنباء عن استيراد الغاز الإسرائيلي بالكارثية التي ستستقر بالبلاد في نفق مظلم. وتساءل في حديثه للجزيرة نت "كيف تتحول مصر من دولة مصدرة للغاز إلى دولة مستوردة له في أقل من عامين؟".

واتهم عطية وزير البترول بالفشل الإداري، مطالبا بسرعة إقالته. وقال إن تكتل القوى الثورية سيدرس تدشين حملة شعبية لرفض استيراد الغاز من إسرائيل.
 
وكان نجيب ساويرس -أحد أهم رجال الأعمال الذين دعموا الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي- انتقد الرفض المصري لاستيراد الغاز من إسرائيل.
 
وأشار ساويرس في تصريح صحفي إلى أن البلاد تعاني من أزمة طاقة، معتبراً أن استيراد الغاز من إسرائيل لا يضر بمصالح الأمن القومي المصري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة