أوساط مصرية تصف الحكم على أيمن نور بالمسيس   
الثلاثاء 1426/11/27 هـ - الموافق 27/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:42 (مكة المكرمة)، 21:42 (غرينتش)
أنصار حزب الغد طالبوا بالحرية لزعيمهم (رويترز)
 
أثار الحكم بسجن رئيس حزب الغد المصري المعارض أيمن نور لمدة خمس سنوات بتهمة تزوير توكيلات تأسيس حزبه، ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية خاصة بعد أن ظهر في المرحلة السابقة بأنه الخصم الأول للنظام بحلوله ثانيا في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في السابع من سبتمبر/أيلول الماضي وفاز بها الرئيس حسنى مبارك.
 
وقال رئيس جمعية تنمية الديمقراطية المحامى نجاد البرعي  في تصريح للجزيرة نت، إن الحكم على نور كان متوقعا نظرا لاختيار دائرة قضائية ذات ميول حكومية سبق لها أن أصدرت أحكاما ترضي النظام الحاكم في البلاد ، مشككا في نزاهة محاكمة زعيم حزب الغد ومدى مناسبة الحكم الصادر للقضية المطروحة.
 
وأوضح أن قضايا التزوير تستند في المقام الأول على مدى استفادة "المزور" من المستندات المزورة، مشيرا إلى أن نور لم يستفد من هذه المستندات نظرا لأن التوكيلات التي لم يثبت تزويرها تكفي لقيام حزب سياسي.
 
واتفق رئيس مركز سواسية لحقوق الإنسان عبد المنعم عبد المقصود مع هذا الرأي قائلا في تصريح للجزيرة نت إن الحكم على نور "حكم سياسي وليس حكما جنائيا "، كما أنه يأتي في إطار تصفية حسابات وصراعات سياسية مع النظام الحاكم في مصر.
 
واعتبر عبد المقصود صدور هذا الحكم انتكاسة على طريق "الديمقراطية المزعومة" في البلاد، مشيرا إلى أنه كان من الأجدر للنظام محاسبة المسؤولين عن مقتل 13 شخصا في الانتخابات البرلمانية الماضية قبل النظر في مثل هذه القضايا.
 
ومن جانبه وصف القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة عصام العريان الحكم بحبس نور بأنه جزء من الصراع السياسي، خاصة وأنه تمت إحالته لدائرة قضائية محددة وهو الأمر الذي انتقده القضاة الشرفاء الذين أكدوا أنه لا يجوز أن يحال أناس معينون وقضايا محددة إلى دوائر بعينها.
 
وأشار العريان في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذه الدائرة سبق وأن حكم فيها على الدكتور سعد الدين إبراهيم ثم تمت تبرئته في محكمة النقض بعد قضاء أكثر من عام ونصف العام داخل السجن وبعد أن تدهورت حالته الصحية.
 
هيئة الدفاع
أيمن نور ردد هتافات بسقوط الرئيس المصري داخل المحكمة (الفرنسية)
وقد أكد أمير سالم رئيس هيئة الدفاع عن نور للجزيرة نت أن الحكم على موكله سيمزق ويتهاوى ويلقى به في "سلة المهملات" بمجرد عرضه على محكمة النقض، التي سبق أن رفضت كل أحكام هذه الدائرة "المشبوهة" على حد وصفه.
 
ووصف سالم الحكم بأنه قاس تجاه متهم لم تثبت في حقه أية أدلة سواء التزوير أو استعمال المحررات المزورة أو حتى العلم بالتزوير، مشيرا إلى أن هذه الدائرة يتم اختيار قضايا بعينها ومتهمين بذواتهم أمامها لهدف ما في نفس النظام وهو ما يضفي على الحكم صبغة سياسية أكثر منه جنائية.
 
وقال رئيس هيئة الدفاع عن نور إن الحكم انطوى على أخطاء قانونية فادحة حيث قدم الدفاع 12 سببا لبطلان الحكم وبطلان إجراءات القبض والتفتيش والمحاكمة، ومنه دفع يفيد بعدم أحقية المحكمة بنظر القضية أصلا وعدم اتصال القاضي بها.
 
وأشار سالم إلى أن القاضي لم يلق بالا لكل هذه الدفوع وبدا واضحا أنه اتخذ قراره مسبقا حيث عامل نور منذ اللحظة الأولى للمحاكمة على أنه مدان وهو ما تجلى في سماحه لمحامي الخصوم بشن حملة إعلامية على نور أمام القاضي الذي لم يحرك ساكنا.
 
وقال حزب الغد في بيان صدر عقب الحكم على نور إن "قرار المحكمة بالإدانة لم يكن مفاجئا أو غير متوقع" ، مضيفا أن الحكومة المصرية تستهدف تحطيمه والقضاء على المستقبل السياسي لرئيسه "باعتباره المنافس الأول لرئيس الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في البلاد".
 
من جانبه قال نائب رئيس حزب الغد  ناجي الغطريفى -الذي سيتولى قيادة الحزب بعد سجن نور- إن الحكم على أيمن نور يمكن أن يحول المعارضة المصرية إلى العنف.
 
وكانت السلطات المصرية ألقت القبض على أيمن نور في يناير/كانون الثاني الماضي بتهمة تزوير توكيلات مؤسسي حزب الغد الذي حصل على ترخيص في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2003.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة