غزل إسرائيلي مع دمشق   
الأحد 1422/10/14 هـ - الموافق 30/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس – إلياس زنانيري
اختلفت الصحف الإسرائيلية الصادرة صباح اليوم في إبراز الأخبار التي انفردت بها أو اعتبرت أنها أكثر أهمية من غيرها. فصحيفة معاريف أنفردت على صدر صفحتها الأولى بتقرير عن مجموعة رسائل قالت إن إسرائيل بعثت بها إلى سوريا عبر الأردن وتركيا والولايات المتحدة تحثها فيها على استئناف المفاوضات السياسية معها بعد أن يتم نهائيا تحجيم نشاط حزب الله ووقف عملياته ضد إسرائيل. وأضافت الصحيفة أن سوريا لم ترد على هذه الرسائل حتى الآن ولكن الإذاعة العبرية صباح اليوم قالت إن المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ويليام بيرنز تحادث بهذا الخصوص خلال زيارته لدمشق الأسبوع الماضي مع الرئيس السوري بشار الأسد وتلقى منه ردودا مشجعة.


على إسرائيل أن تشجع خفض العنف لدى السلطة الفلسطينية من خلال القيام بخطوات حسن النية وبرفع الإغلاقات والحصار

معاريف

وعلى الجانب الفلسطيني لاحظت معاريف أن هناك هبوطا بارزا في عدد حوادث العنف كما أسمتها من الجانب الفلسطيني الذي ينظر إلى هذه الفترة من الهدوء النسبي باعتبارها مدخلا نحو أيام الهدوء المنصوص عليها في خطط وقف النار السابقة والتي تعتبرها إسرائيل آلية بدء التنفيذ لخطتي ميتشل وتينيت. وفي هذا الإطار قالت يديعوت أحرونوت إن على إسرائيل أن تشجع هذا الاتجاه الإيجابي لدى السلطة الفلسطينية من خلال القيام بخطوات حسن النية وبرفع الإغلاقات والحصار. ومع ذلك تعود يديعوت أحرونوت في مكان آخر لتقول إن الفلسطينيين يعدون العدة للحرب استنادا إلى تصريحات أدلى بها وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر!.

لقاء قريع-بيريز
وحول الاتصالات الجارية بين رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع (أبو العلاء) ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قالت معاريف إن الأخير سيحاول في لقاء خاص يجمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون غدا الاثنين إقناعه للموافقة على المبادئ السياسية التي صاغها أبو العلاء وبيريز في لقاءات الأسابيع الأخيرة. وقالت الصحيفة إن بيريز سيحاول إقناع شارون بقبول مبدأ إعلان الفلسطينيين لدولة مستقلة فوق الأراضي الواقعة تحت السيادة الفلسطينية الآن ومن ثم يصار إلى إجراء مفاوضات سياسية شاملة حول بقية القضايا العالقة على أساس مفاوضات بين دولتين متجاورتين.


حتى لو تم التوصل إلى وقف شامل للنار فإن خطة بيريز ليست بذي صلة لأن الخطة الوحيدة المطروحة هي خطة ميتشيل

معاريف

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي رفيع قوله إن المشكلة الآن لم تعد بين بيريز وأبو العلاء وإنما بين بيريز وشارون. فبالنسبة لشارون لا يملك بيريز سوى صلاحية التوصل إلى وضع يتحقق فيه وقف كامل لإطلاق النار بينما يسعى معسكر بيريز للحصول على إعلان مبدئي من شارون بأنه لن يعارض الخطوات السياسية التي يتوصل إليها بيريز مع الفلسطينيين على أن يجري تطبيقها بعد التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار. ولكن مصادر مقربة من شارون قالت للصحيفة: "حتى لو تم التوصل إلى وقف شامل للنار فإن خطة بيريز ليست بذي صلة لأن الخطة الوحيدة المطروحة هي خطة ميتشيل".

صواريخ لاو
ميدانيا نقلت معاريف عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قلقهم من ظاهرة وجود صواريخ لاو بحوزة المقاتلين الفلسطينيين وقالت إن التقديرات الاستخبارية لدى الجيش تفيد أن بحوزة الفلسطينيين أنواعا أخرى متطورة من الأسلحة لم يتم استخدامها بعد منها صواريخ لاو وقذائف آر بي جي الشهيرة وصواريخ مضادة للطائرات. وعزت الصحيفة هذا القلق إلى عثور الجيش الإسرائيلي على صاروخ لاو بحوزة الفلسطيني الذي فجر نفسه في قطاع غزة قبل يومين.

قائمة إرهابية
وفي مكان آخر طالعتنا معاريف بتقرير عن المجموعة الأوروبية التي أصدرت في نهاية الأسبوع قائمة بالتنظيمات الإرهابية التي يتعين على الدول الأعضاء تجميد أرصدتها وممتلكاتها وبرز في القائمة كل من تنظيم الجهاد الإسلامي وكتائب عز الدين القسام، الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، فيما غاب عنها تنظيم حزب الله اللبناني. ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي رفيع قوله في إسرائيل إن فرنسا هي المسؤولة عن عدم إدراج حزب الله في القائمة وأن رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري طلب في محادثاته التي أجراها مؤخرا مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك شطب اسم حزب الله من القائمة.

وصول زيني
صحيفة هآرتس نقلت عن مصادر سياسية عليا في إسرائيل قولها إن من المتوقع وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، الجنرال أنتوني زيني، قبل نهاية هذا الأسبوع في الوقت الذي أشارت إلى أن تفاصيل جدول لقاءاته لم تنشر بعد. كما اهتمت الصحيفة بالاتصالات الجارية من خلف الكواليس بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والإدارة الأميركية وقالت إن سر نجاح شارون في الحفاظ على علاقة متميزة مع الولايات المتحدة في ظل الأوقات العصيبة التي تمر بها المنطقة يكمن في وجود رجل أعمال مقيم في الولايات المتحدة ويحظى بمكانة خاصة لدى شارون وهو الذي يتولى مسالة الاتصالات المكثفة والتنسيق بين شارون وإدارة الرئيس جورج بوش.

تنازل إسرائيلي

السلطة الفلسطينية لا تألو جهدا لبسط سيطرتها على الأماكن المسيحية المقدسة في وقت تحاول فيه رفع رصيدها السياسي بينما يشعر المسيحيون بأن إسرائيل تنازلت بسهولة عن كنيسة القيامة لصالح الفلسطينيين

هآرتس

وفي التحليل كتب نيتسان هوروفيتش في هآرتس مقالا مطولا حاول فيه النيل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات متهما إياه بمحاولة توظيف المسألة المسيحية لصالح رصيده سياسي. وفي هذا الإطار ادعى الكاتب "أن السلطة الفلسطينية لا تألو جهدا لبسط سيطرتها على الأماكن المسيحية المقدسة في وقت تحاول فيه رفع رصيدها السياسي بينما يشعر المسيحيون في إسرائيل والعالم بدرجة كبيرة من عدم الارتياح من الموقف الإسرائيلي في مفاوضات كامب ديفيد والذي تنازلت فيه إسرائيل بسهولة عن كنيسة القيامة في البلدة القديمة من مدينة القدس لصالح الفلسطينيين!".

وذكر هوروفيتس أن شخصية يهودية أميركية متنفذة وجهت رسالة امتعاض شديدة إلى حكومة إيهود باراك جاء فيها: "لقد أقدم الفريق الإسرائيلي المفاوض على خطأ كبير ينم عن أسلوب الهواة في معالجة الأمور وليس ذوي الخبرة في العمل السياسي". وأبدت هذه الشخصية اليهودية الأميركية، المقربة بالمناسبة من البيت الأبيض، استياءها ليس بسبب ما ذكر في حينه عن موافقة إسرائيل على منح السلطة الفلسطينية سيادة فوق القسم العلوي من الحرم القدسي الشريف (الذي أسماه كاتب المقال بجبل الهيكل) وإنما بسبب التنازل الكبير الذي قدمته إسرائيل وتحول عرفات بسببه إلى حارس للأماكن المسيحية المقدسة وخاصة كنيسة القيامة".

ويضيف هوروفييش كاشفا النقاب عن أن هذه الشخصية التي كتبت الرسالة تعكس في الأساس موقف الجماعات المسيحية المتزمتة في الولايات المتحدة وخاصة الطائفة البروتستانتية التي تنظر إلى السيطرة اليهودية الكاملة على الأراضي المقدسة باعتبارها شرطا ضروريا لتحقيق يوم الخلاص وإنقاذ العالم!".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة