العريضي: نؤيد لقاءات الحريري ببري ومستعدون للقاء حزب الله   
الجمعة 1428/2/26 هـ - الموافق 16/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 4:09 (مكة المكرمة)، 1:09 (غرينتش)
العريضي أكد أنه لا مشكلة في لقاء حزب الله لتعزيز وحدة لبنان (الجزيرة نت)
 
قال وزير الإعلام اللبناني إن الحزب التقدمي الاشتراكي يؤيد اللقاءات التي تجمع النائب سعد الحريري بالرئيس نبيه بري للتوصل إلى اتفاق لحل الأزمة السياسية، كما في مقابلة مع الجزيرة نت بالمساعي التي تبذلها المملكة العربية السعودية للتوصل إلى التوافق، منتقداً في الوقت ذاته الدور الإيراني في لبنان. واعتبر أن عودة قوى المعارضة للحوار تؤشر إلى فشل تحركها والمأزق الذي تعيشه.
 
وفيما يلي نص الحوار:
 
عقد النائب سعد الحريري لقاءات حوارية مع الرئيس نبيه بري في مسعى للتوصل إلى حل للأزمة القائمة، في ظل غياب لمواقفكم مما يجري، أين أنتم من هذه اللقاءات، وهل أنتم في أجوائها وموافقون على النتائج التي ستسفر عنها؟
 
- أنا أستغرب القول إن موقفنا غائب. نحن نكرر يومياً أننا في الأساس من دعاة الحوار, وغيرنا كان يرفض الحوار ويقول إنه سبق أن تحاورنا ولم نصل إلى نتيجة، وبالتالي كان هذا الطرف يريد منا الالتزام بالشروط التي يفرضها على الطاولة.
 
نحن كنا نقول دائماً ولا نزال نؤكد أن لا حل للمشكلة إلا بالحوار بين اللبنانيين, ولطالما ناشدنا الرئيس بري دعوة الأطراف اللبنانية مجدداً إلى طاولة الحوار، ليتناقشوا بكل صراحة ووضوح في أمريْن أساسييْن: الأول هو المستجدات التي خلقت هذا المناخ السياسي في البلد، والثاني لماذا لم تنفّذ النقاط التي تم الاتفاق عليها بالإجماع في الجولات الأولى من الحوار بين الأطراف اللبنانية.
 
لذلك نحن نبارك هذا الحوار ونؤيده، لاسيما أنه جاء تلبية لرغبة صادقة وكريمة من السعودية التي بذلت جهوداً جبارة، وعندما أقول صادقة أعني ما أقول، لأن المملكة تتميّز عن غيرها بأن لا مصالح خاصة لها في لبنان، ولا تبحث عن أهداف أو حسابات خاصة لها، المملكة تتعاطى مع كل اللبنانيين ولمصلحة كل اللبنانيين.
 
لعلكم تغمزون للدور الإيراني، هل تعتبرون أن لإيران مصالح خاصة في لبنان؟
 
العريضي:
لإيران مصالح وهذه المصالح ليست خافية على أحد. هل يمكن القول إن للمملكة العربية السعودية فريقاً في لبنان محسوباً عليها كليا وينفذ السياسات السعودية

"
- طبعاً لإيران مصالح وهذه المصالح ليست خافية على أحد. هل يمكن القول إن للمملكة العربية السعودية فريقاً في لبنان محسوباً عليها كليا وينفذ السياسات السعودية.
 
هناك من يضع تيار المستقبل في خانة التبعية للمملكة العربية السعودية.

- المسألة ليست كذلك. نحن نعتز جميعاً بالعلاقة بالسعودية, لكن المملكة لم تحاول مرة واحدة أن تفرض رأياً على أحد أو أن توجّه سياسة أحد، لأنه ليس للمملكة سياسة خاصة في لبنان.
 
المسألة الثانية هي أن المملكة تتفرد بعلاقات مفتوحة ومتوازنة مع جميع اللبنانيين، فهي الوحيدة اليوم التي يستقبل سفيرها ممثلي كل القوى السياسية في لبنان موالاة ومعارضة ومن كل الطوائف, والوحيدة التي تستقبل قيادتها قوى سياسية مختلفة في لبنان وتفتح أبوابها وتمدّ أياديها لكل اللبنانيين. على كل حال هذا ثابت من ثوابت السياسة السعودية تجاه لبنان وهو ليس جديداً.
 
لكن الجديد هو طريقة تعاطي السياسة الإيرانية مع هذا الموضوع من خلال تصنيف فريق من اللبنانيين بأنه يميل لإسرائيل أو لأميركا، ومن خلال تبني فريق واحد، وتأمين التمويل الذاتي المفتوح الأفقي العمودي المكشوف على مستوى الساحة اللبنانية، من خلال مشروع سياسي ومن خلال التلويح بهزيمة أميركا في لبنان، وبالتالي خوض حرب في لبنان من أجل مصالح إيرانية، كل هذه الأمور لم تحصل من قِبل الجانب السعودي.
 
 هل يضعكم النائب سعد الحريري في أجواء الحوارات التي يجريها مع الرئيس نبيه بري. وهل توافقون مقدماً على ما سيوافق عليه في لقاءاته؟
 
أكيد، نحن نلتقي بالنائب سعد الحريري قبل أن يذهب إلى الحوار وبعد أن يأتي منه، والتوافق معه تام.

هل توافقون على الصيغة التي من المرتقب التوصل إليها مع الرئيس نبيه بري؟

- نأمل التوصل إلى صيغة ونحن موافقون.
 
 منذ زيارته الأخيرة لواشنطن التزم النائب وليد جنبلاط الصمت. هل هو صمت الرضا أم هو صمت الغاضب الرافض لما يجري؟
 
- خلال زيارة النائب جنبلاط لواشنطن قال ما كان يجب أن يقول، وأعتقد أن ما نقوله نحن من مختلف مواقعنا في الحزب التقدمي الاشتراكي، وعلى مستوى التمثيل في الحكومة، إنّما يعبر عن وجهة نظر اللقاء الديمقراطي والتكتل السياسي الذي يرأسه النائب جنبلاط.
 
هل نتوقع مفاجأة من النائب وليد جنبلاط بعد عودته من الخارج، تطيح بكل المساعي التي تمّ التوصّل إليها بين السلطة والمعارضة يعيد من خلالها قلب الطاولة؟
 
ليست هذه عادة وليد جنبلاط. علينا انتظار ما سيجري، ونتمنى التوصل إلى اتفاق اليوم قبل الغد، وسنكون بالتأكيد جزءاً من هذا الاتفاق، إذاً لماذا قلب الطاولة على هذه المسألة؟ لكن أتمنى طرح هذه الأسئلة على الذين هاجموا الحوار بطريقة أو بأخرى، حين حاولوا تيئيس اللبنانيين منذ أيام بالقول إنه لا شيء يبشر في المبادرات الأخيرة، وإنه لا شيء يبشر بالحوار الجاري الآن. كانوا يرفضون الحوار دائماً، وفجأة يعودون إليه، وهذا شيء إيجابي، لكن ترافقت عودتهم هذه مع فرض للشروط.
 
في رأيك ما الذي دفع قوى المعارضة اليوم للقبول بالحوار بعد أن كانت ترفضه في السابق؟
 

"
دافع قوى المعارضة للحوار هو الفشل والمأزق الذي أوقعت نفسها فيه من خلال الاعتصام والتحركات السلبية غير الديمقراطية وغير السلمية التي كادت تؤدي إلى إشعال فتنة مذهبية في البلاد تشكل خطراً على الجميع

"

- لاشك أن دافع قوى المعارضة للحوار هو الفشل والمأزق الذي أوقعت نفسها فيه، من خلال الاعتصام والتحركات السلبية غير الديمقراطية وغير السلمية التي كادت تؤدي إلى إشعال فتنة مذهبية في البلاد تشكل خطراً على الجميع.
 
الفشل من الناحية السياسية بعدم تحقيق الأهداف التي أشاروا إليها، ومن الناحية الاقتصادية بتحملهم مسؤولية الشلل في البلد، في ظل الأصوات التي ارتفعت ليس من جانب الأكثرية، بل من قوى أخرى تعمل في الحقل الاقتصادي ممن تضررت مصالحها.
 
كما شاهدنا وفوداً من هذه القوى تقول بأن الاعتصام في قلب بيروت بات يشكل أثراً سلبياً ليس على بيروت فحسب إن كان البعض يريد الانتقام من بيروت، إنما على المستوى الوطني العام. وليس على الأكثرية إذا كان البعض يريد الانتقام من الأكثرية، إنما أيضاً على الناس الذين ينتمون للمعارضة. وليس على الحكومة التي بقيت فيما اقتلع الاعتصام المؤسسات الاقتصادية والعاملون فيها.
 
هل من الممكن أن نشهد اتفاقاً ترعاه السعودية شبيهاً باتفاق مكة الذي رعته للأطراف الفلسطينية المتخاصمة؟

- المملكة العربية السعودية جاهزة لاستضافة مثل هذا اللقاء لكنها لا تتدخل في شأن داخلي ولا تفرض شيئاً على أي فريق لبناني، ولا تضمن شيئاً لأي فريق، وفي المقابل هي لا تقبل أن يضع أحد عليها شروطاً. سبق للسعودية أن توصلت مع إيران إلى مشروع اتفاق، لكن سوريا رفضت مسألة المحكمة الدولية، ورفضت أن يكون الإيراني هو الذي يقرر مع السعودي، وقالوا إن هذه الساحة هي ساحتنا ونحن من يقرر عليها.
 
هل وصلتكم معلومات بهذا الشأن؟

- هذه هي الأجوبة التي أعطتها سوريا لإيران. نحن لا نتكهن ولا نتهم أحداً، وإلا لماذا توقف الاتفاق، لقد توصلوا إلى اتفاق وجاء لاريجاني إلى الشام، وهناك بُلغ هذه الأمور، وأبلغها بدوره إلى المسؤولين السعوديين واللبنانيين من خلال القنوات الدبلوماسية الإيرانية.
 
 سؤال مبني على فرضية عدم التوصل إلى حل. قوى المعارضة أعلنت أن خطوتها التصعيدية التالية ستكون عبر العصيان المدني، هل من خطوات حضّرتم لها لمواجهة تصعيد المعارضة؟
 
- أي تحرك مادام تحت سقف القانون من حق أي فريق أن يقوم به. لكن تجربة يومَيْ 23 و25 يناير/كانون الثاني الماضي كانت نتيجتها سلبية وخطيرة وكارثية ومدمرة على مستوى البلد، وكادت تطلق شرارة الفتنة المذهبية والفتن المتنقلة في المناطق.
 
وأعتقد أن ما جرى انعكس سلباً على لبنان عموماً، وقوى المعارضة خصوصاً، وبشكل أخص على الذين كانوا الأكثر تطرفاً والذين حاولوا قطع الطرقات وإشعال الدواليب ومحاصرة بيروت، وأدوا إلى استفزاز مشاعر مذهبية وطائفية. لا أفهم كيف تقوم معارضة وتتحرك ويكون شعارها وبرنامجها إحداث الشلل في لبنان والانهيار الاقتصادي.
 
"
للمرة الأولى أسمع أن معارضة في العالم عنوانها التحدي والاستفزاز والهروب إلى الأمام، وأن برنامجها والنتائج المرجوة منه تؤدي إلى الشلل

"
وللمرة الأولى أسمع أن معارضة في العالم عنوانها التحدي والاستفزاز والهروب إلى الأمام، وأن برنامجها والنتائج المرجوة منه تؤدي إلى الشلل. هل هذا الشلل سيصيب مؤيدي الحكومة فقط؟ هل التراجع الاقتصادي أو الانهيار سيسيء لفريق الأكثرية فقط؟ هل تراكم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية وتراكم الديون سيسيء إلى فريق من اللبنانيين، أم إلى كل الأطراف ومنهم المحسوبون على المعارضة؟ لذلك أقول إنه ينبغي أن تكون جميع الخطوات محسوبة بعيداً عن الانفعال والمكابرة والهروب إلى الأمام.
 
إذا ما تمّ الاتفاق على حكومة وحدة وطنية وانتهت الأزمة القائمة، هل من الممكن أن تعود العلاقة بينكم وبين حزب الله إلى سابق عهدها، لاسيما أنك كنت القناة التي تربط الحزب التقدمي الاشتراكي بحزب الله، أم أن الجرة انكسرت بينكما نتيجة الانقسام الحاصل؟

- أولاً نحن لسنا أعداء، نحن لبنانيون، كنت أتمنى أن لا نسمع كلام التشكيك والتخوين والاتهام، وأن يصنفنا بعضهم بأننا إسرائيليون وأميركيون. وبالتالي يصنفنا بطريقة أو بأخرى في خانة الأعداء، هذا الكلام أحدث جرحاً عميقاً بلا شك. ورغم ذلك نحن نعتبر أننا لبنانيون يجب أن نتفق بعضنا مع بعض على كيفية إدارة الحياة السياسية في البلاد، انطلاقاً من الاتفاق على الخطوط الأساسية والإستراتيجية. في لبنان ليس ثمة خصومات دائمة، هو بلد محكوم بتسوية، وفي التسويات يتفاهم الناس بعضهم مع بعض، ولا يمكن لأحد أن يستغني عن الآخر، كما لا يمكنه أن يلغي الآخر.
 
إذن أنتم على استعداد للتلاقي مع حزب الله؟

- لا مشكلة في ذلك بأمل الوصول إلى اتفاق حول كل المسائل الإستراتيجية، تعزيزاً لوحدة لبنان وحماية له.

باعتبارك وزيرا للإعلام، لاشك أنكم تابعتم الدور السيئ الذي لعبته وسائل الإعلام في زيادة الاحتقان والشحن المذهبي، ما الذي قامت به وزارة الإعلام للتخفيف من حدة الانقسام والتوتر الحاصل؟
 
- قمت بالواجب المطلوب ولكنني لم أنجح وأنا أعترف بذلك، ما كان يجري بالبلد وما زال هو أكبر من وزير الإعلام وأكبر من وزارة الإعلام.
 
ما العقبات التي حالت دون نجاحكم؟

- المؤسسات الإعلامية معظمها مملوكة من القوى السياسية المتصارعة، بذلت جهدي مع وسائل الإعلام، ولو أردنا تطبيق القانون بالكامل لأقفلت كل وسائل الإعلام في لبنان المرئية والمسموعة، لكن هذا أمر غير واقعي. وبالتالي لجأت إلى الأساليب الواقعية التي لا تصطدم بمواقع النفوذ.
 
أناشد زملائي في الإعلام دائماً أن نترك مكاناً كإعلاميين للمهنية ولا أقول الموضوعية. إذا قال رئيس الحزب أو الأمين العام أو القائد أو المسؤول كلاماً ليست الوسيلة الإعلامية مسؤولة عنه، لكن المستهجن أن تستخدم في نشرات الأخبار المصطلحات والتعابير التي استعملها المسؤول وكأنها تعليق سياسي لتساهم في صب الزيت على النار.
 
المسألة الثانية، إذا كان صاحب الرأي مقتنعاً برأيه ويعتبر أنه يشكل مصدر قوة بالنسبة إليه، فلماذا يخاف الرأي الآخر. هناك وسائل إعلام الآن تكتفي بمخاطبة جمهورها واستفزاز الجمهور الآخر. لماذا لا تسمح هذه الوسائل لنفسها بسماع أصوات الآخرين على شاشاتها، انسجاماً مع القانون ومع حق الناس ومع طبيعة اللعبة السياسية في البلد للقيام بالعمل الإعلامي المهني والحرفي المضبوط.
 
"
نحن لا نتدخل في الشأن السوري، هل اللقاء مع فريق سوري لديه ملاحظات على طبيعة نظامه ممنوع، في حين أن هذا النظام يتدخل في الشاردة والواردة والتفصيل والمصير والتقرير في لبنان وصولاً إلى الشبهات حول التورط في عمليات الاغتيال والتخريب والتدمير في البلد

"
 يتواصل النائب وليد جنبلاط باستمرار مع أركان في المعارضة السورية، ألا تجدون أن هذه اللقاءات تشكل استفزازاً للنظام السوري وتدخلاً في شؤونه الداخلية، الأمر الذي تطالبونه بالتوقف عنه في لبنان؟

- أولاً نحن لا نتدخل في الشأن السوري، هل اللقاء مع فريق سوري لديه ملاحظات على طبيعة نظامه ممنوع، في حين أن هذا النظام يتدخل في الشاردة والواردة والتفصيل والمصير والتقرير في لبنان وصولاً إلى الشبهات حول التورط في عمليات الاغتيال والتخريب والتدمير في البلد.

هل ما زال النظام السوري يمسك بزمام الأمور في لبنان حتى الآن؟

تقارير لجنة التحقيق الدولية تقول ذلك. أنا لا أتهم أحداً، أنا الوحيد الذي لم يتناول تقارير التحقيق الدولي إلا إذا كان مبنياً على سياق سياسي.
 
الأمر الآخر، نحن ليس لدينا أوهام في هذا الموضوع. وإليك مثالاً على ذلك، التقى أحد المثقفين السوريين بأحد النواب اللبنانيين، فتمت محاكمة المثقف في سوريا بتهمة التعاطي مع عدو. أن تلتقي بمواطن سوري ليست تهمة في لبنان، أو أن تلتقي بمثقف أو أديب أو مفكر أو كاتب أو حتى بسياسي سوري ليست تهمة في لبنان. الغريب في الأمر، أنهم يطلقون التهم ويقولون من جانب آخر إننا شعب واحد في دولتين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة