موالون للأسد يعتصمون بطرطوس لاسترداد أبنائهم   
الاثنين 1436/10/25 هـ - الموافق 10/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:54 (مكة المكرمة)، 17:54 (غرينتش)

بنان الحسن-اللاذقية

اعتصم العشرات من أهالي جنود النظام في مدينة طرطوس بالساحل السوري أمام مبنى المحافظة، مطالبين بفك الحصار عن مطار كويرس العسكري في ريف حلب لحماية أبنائهم العالقين هناك.

ويأتي هذا الاعتصام بعد أيام قليلة من خروج متظاهرين علويين في اللاذقية مطالبين بالقصاص من أحد أقرباء الرئيس بشار الأسد على خلفية قتله عقيدا في جيش النظام.

وبحسب ناشطين، تلخصت المطالب بفك الحصار عن مطار كويرس الذي شهد عدة عمليات عسكرية ومحاولات للسيطرة عليه من قبل تنظيم الدولة الإسلامية والمطالبة بعودة جرحى المعارك وعلاجهم.

ورفع المعتصمون لافتات تشير إلى مطالبهم ومعها العلم السوري، ولم تتطرق اللافتات لوقف آلة القتل والحرب التي يخوضها النظام ضد "العصابات المسلحة"، كما حضرت صحافة النظام لتغطية الاعتصام.

المعتصمون طالبوا بفك الحصار عن الجنود في مطار كويرس بريف حلب (الجزيرة)

تكاليف باهظة
ويقول الناشط عمر الطرطوسي إن عدد قتلى النظام بالمعارك من أبناء محافظة طرطوس زاد بمعدل كبير ليصل لنحو تسعين قتيلا الشهر الماضي، ويصف مؤيدو النظام منطقة طرطوس بأنها "أرض الشهداء"، نظرا للنسبة المرتفعة من قتلى النظام في معاركه ضد قوات المعارضة.

ولا تخلو قرية من مجلس عزاء، حتى إن بلديات بعض القرى بنت مجالس عزاء عامة للجميع للتخفيف عن أهالي القتلى من تكاليف إقامة مجالس العزاء المستمرة في مناطق طرطوس التي يخيل لزوارها أنها مدينة اتشحت بالسواد لكثرة منظر الأرامل والأمهات الثكالى ممن يلتزمن لبس السواد حدادا على قتلاهن في جيش النظام".

ولهذه الأسباب مجتمعة لا يبدي الطرطوسي استغرابه من أي حراك علوي في الساحل للاحتقان الكبير داخلهم، ولكنه حراك محكوم ومشروط، وعلى المعارضة استغلاله لصفها لتوحيد الهدف بإسقاط النظام، على حد قوله.

اعتصام طرطوس يعد امتدادا لمظاهرات اللاذقية في عمق مناطق النظام بالساحل (الجزيرة)

احتقان كبير
ونشرت صفحات موالية للنظام صورا لما أسمته اعتصامات قام بها أهالي الجرحى والشهداء والمفقودين من جيش النظام. وعلق بعض المؤيدين عليها "أن النظام لم يلتفت لمظاهرات اللاذقية حتى يلتفت لاعتصام طرطوس"، وعلق آخر "علينا التحضير لمظاهرة كبيرة بعد جرأة الأهالي الكبيرة بالخروج للاعتصام".

ويرى المعارض العلوي لؤي سومر أن هذا الاعتصام امتداد لمظاهرات اللاذقية رغم اختلاف المطالب، وهو ذو دلالة عميقة على انتفاض الطائفة العلوية ضد ممارسات النظام الفاشية، على حد وصفه.

ويضيف أن هذه التحركات لم تأت من فراغ، فهناك من يدعمها من آل الأسد من أقرباء الرئيس الذين يحاولون إحراجه واللعب على وتر المذهبية داخل الطائفة نفسها، وخاصة استغلال الخلاف التاريخي العميق بين "الكلازية" التي ينتمي إليها الرئيس وعائلته و"الحيدرية" ذات الأغلبية من العلويين.

ويضيف الناشط المعارض أن اعتصامات الاثنين قد تبدو دون قيمة تذكر بالنسبة للنظام، إلا إذا رافقتها تداعيات لها في نفوس العلويين الذين يدفعون فاتورة كبيرة من حياة أبنائهم، خاصة في منطقة طرطوس التي لا تزين جدرانها إلا صور وأسماء قتلاها من جيش النظام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة