خالدة ضياء   
الأحد 1434/12/22 هـ - الموافق 27/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)
 خالدة ضياء جربت طعم السلطة طويلا وتحلم بالعودة إليها (الفرنسية)

لا تشذ زعيمة المعارضة في بنغلاديش البيجوم خالدة ضياء عن غريمتها السياسية الشيخة حسينة واجد في استنادهما إلى موروث سياسي لم تصنعاه، بل خلفه الزوج للأرملة في حالة خالدة، والأب للابنة في حالة حسينة.

ويبدو أن هذه هي حال "نساء السياسة" في هذا الجزء من آسيا، ففي شبه القارة الهندية ولدت وعاشت أنديرا غاندي على الإرث السياسي لأبيها جواهر لال نهرو، وكذلك الراحلة بينظير بوتو في باكستان التي رضعت السياسة من أبيها ذو الفقار علي بوتو منذ نعومة أظافرها وحتى اغتيالها.

في هذا المشهد السياسي الهندي والآسيوي حازت سيريمافو بندرانيكا السبق في سريلانكا مبكرا، فلم تكن فقط أول امرأة تتولى منصب رئيس الوزراء في بلادها، بل كانت أول امرأة في العالم تتولى هذا المنصب وذلك عام 1960.

القاسم المشترك الذي يجمع "نساء السياسة" في آسيا، هو حديث الاغتيال الذي طال سولومون بندرانيكا زوج سيريمافو بندرانيكا على يد راهب هندوسي عام 1959 لتترأس الحزب الذي تزعمه، كما تكرر مع والد حسينة واجد وزوج خالدة ضياء في بنغلاديش.

وبينما كان الاغتيال هو النهاية لأنديرا غاندي في الهند على يد أحد المتطرفين السيخ عام 1984, سيطر الاغتيال على بداية ونهاية بينظير بوتو في باكستان حيث صعدت سياسيا بعد اغتيال الأب لتواجه نفس مصيره في ديسمبر/كانون الأول 2007.

القاسم المشترك الذي يجمع نساء السياسة في آسيا هو حديث الاغتيال الذي طال سولومون بندرانيكا زوج سيريمافو بندرانيكا على يد راهب هندوسي عام 1959 لتترأس الحزب الذي تتزعمه، كما تكرر مع والد حسينة واجد وزوج خالدة ضياء في بنغلاديش

البداية
وبالعودة إلى الأرملة المعارضة خالدة ضياء نجدها أول امرأة تتولى منصب رئاسة الوزراء في بنغلاديش قبل 22 عاما، وحكمت البلاد مدة عشر سنوات توزعت على فترتين منقطعتين: الأولى بين عامي 1991 و1996، والثانية بين عامي 2001 و2006 وصنفت في ذلك العام ضمن قائمة أقوى نساء العالم وجاء ترتيبها الـ33 في تلك القائمة.

ولدت خالدة ضياء يوم 15 أغسطس/آب 1945 في مقاطعة ديناجبور شمال غرب بنغلاديش وأكملت دراستها الجامعية عام 1960، وتزوجت في العام نفسه ضياء الرحمن الذي كان نقيبا في الجيش الباكستاني آنذاك، ثم أصبح رئيسا لجمهورية بنغلاديش عام 1977 بعد إعلان استقلالها عن باكستان عام 1971.

وقبل اغتيال زوجها الرئيس ضياء الرحمن عام 1981، لم تكن خالدة تهتم كثيرا بالحياة السياسية, وإثر اغتياله دخلت معترك السياسة لتصبح عام 1983 نائبة لزعيم الحزب الوطني البنغالي الذي أسسه زوجها، ثم زعيمته عام 1984.

شكلت خالدة ائتلافا مع سبعة أحزاب تنادي بالديمقراطية، وقادت حزبها إلى نصر ساحق في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 27 فبراير/شباط 1991 ووصفت بأنها انتخابات حرة، لتتولى رئاسة مجلس الوزراء يوم 20 مارس/آذار من العام نفسه، وكانت أول امرأة تتقلد هذا المنصب في البلاد.

السلطة
وفي 19 سبتمبر/أيلول 1991 عدلت بنغلاديش دستورها، وأُعطيت السلطة التنفيذية لرئيس الوزراء، كما جُعل منصب رئيس الجمهورية منصبًا فخريًا. 

وفي أوائل العام 1993 بدأ الانتماء السياسي يتغير في البلاد لتواجه الأحزاب السياسية معارضة من الداخل، فرأت خالدة ضياء تعديل دستور الحزب تفاديًا لما قد يحدث من انقسام. وفي أول سبتمبر/أيلول 1993 عدلت دستور الحزب بحيث أصبحت انتخابات رئيس الحزب تجري بالاقتراع السري بدلاً من الموافقة العلنية.

جعل هذا التعديل المعارضين في الحزب أقوى مما كانوا عليه، إذ أصبح في استطاعتهم التصويت حسب اختيارهم دون الخوف من الانتقام منهم إذا عارضوا. وبهذا التعديل، تمكنت خالدة ضياء من الاحتفاظ بوحدة الحزب وعدم انقسامه، كما حدث في أحزاب المعارضة الرئيسية.

وفي الانتخابات العامة في فبراير/شباط 1996، فاز حزب رابطة عوامي (الشعب) برئاسة الشيخة حسينة واجد في الانتخابات التشريعية، ليبرز حزب خالدة كأكبر حزب معارض في التاريخ البرلماني للبلاد بمجموع 116 مقعدا.

وفي يناير/كانون الثاني 1996 شكلت خالدة تحالفا معارضا مكونا من أربعة أحزاب، ففاز بثلثي مقاعد البرلمان في الانتخابات التي جرت في أول أكتوبر/تشرين الأول 2001، وفي العاشر من الشهر نفسه أصبحت خالدة رئيسة وزراء بنغلاديش للمرة الثالثة واستمرت في منصبها حتى عام 2006.

من الحكم إلى السجن
بعد انتهاء فترة ولايتها حاولت الحكومة إرغامها على الرحيل إلى المنفى لكن دون جدوى، لتدخل السجن هي وابنها عرفات رحمن لمدة عام بتهم فساد والتربح عبر استدراج عروض أثناء ولايتها الثانية. وفي سبتمبر/أيلول 2007 أفرجت السلطات البنغالية عن خالدة ضياء وابنها بكفالة.

بعد مرور ستة أعوام على الخروج من المنصب وخوض تجربة السجن، يراود خالدة ضياء وحزبها حلم العودة إلى المنصب وتشكيل الحكومة. وتبع ذلك رفض خالدة وحزبها الذي يشكل المعارضة الرئيسية في البلاد طلبا من رئيسة الوزراء حسينة واجد بتشكيل حكومة من كل الأحزاب للإشراف على الانتخابات القادمة.

ويأتي هذا الطلب بعد عامين من إلغاء حزب رابطة عوامي الحاكم نظام "الحكومة الانتقالية" الذي يقضي بأن يتولى زعماء محايدون السلطة قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات والإشراف عليها. كما رفض الحزب الحاكم الآن التخلي عن السلطة يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول الحالي حسب ما كان يتعين أن يحدث قبل الانتخابات المقرر عقدها بحلول يناير/كانون الثاني المقبل.

وتبدو البلاد حاليا على حافة أزمة سياسية تنذر بالتصعيد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بطلتاها حسينة وخالدة اللتان تتنازعان السلطة في واحدة من أفقر دول العالم وأكثرها اضطرابات منذ النشأة وحتى الوقت الراهن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة