دعوة إيطاليا للاعتراف رسميا بالإسلام   
الاثنين 6/7/1435 هـ - الموافق 5/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:13 (مكة المكرمة)، 17:13 (غرينتش)

خالد شمت-كاتانيا

دعا عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة التونسية الحكومة الإيطالية للاعتراف رسميا بالدين الإسلامي، ومنحه وضعا قانونيا مساويا للأديان الأخرى المعترف بها في البلاد.

وجاءت هذه الدعوة من مورو خلال مشاركته في المؤتمر السنوي الـ11 للأقلية المسلمة بمقاطعة صقلية الإيطالية والذي عقد أمس الأحد بمدينة كاتانيا بمشاركة نحو ثلاثة آلاف مسلم.

وقال القيادي الإسلامي التونسي إن مسلمي إيطاليا يتطلعون لقيام حكومتهم بخطوة أكثر جرأة باتجاه الاعتراف بالإسلام، لتلبية حاجة معنوية تستكمل ما يتمتعون به من حقوق في مجتمعهم. واعتبر أن هذا الاعتراف يكرس وضع إيطاليا كدولة للديمقراطية والتعددية وحماية الفكر.

ومن جانبه، قال منظم المؤتمر السنوي لمسلمي صقلية خيط عبد الحفيظ إن الاعتراف الرسمي  بالإسلام يمثل واحدا من جملة قضايا سيبحثها رؤساء أكبر ثلاث منظمات إسلامية إيطالية مع وزير داخلية البلاد أنجيلينو الفاتو غدا الثلاثاء.

وتوقع عبد الحفيظ -في حديث للجزيرة نت- أن تحظى قضية الاعتراف بالدين الإسلامي باهتمام من المسؤولين الإيطاليين، مشيرا إلى أن إيفاد وزير من الحكومة ليتحدث باسم الدولة في المؤتمر السنوي لمسلمي صقلية يعبر عن توجه جديد للاهتمام بقضايا مسلمي إيطاليا.

وزير الدولة الإيطالي للزراعة أثناء إلقاء كلمته بالمؤتمر (الجزيرة نت)

الشرق والغرب
ومثلت قضية العلاقة بين الشرق والغرب محور مناقشات المؤتمر السنوي لمسلمي صقلية، حيث تحدث وزير الدولة للزراعة بالحكومة جوزيبي كاستليوني عن دور المؤتمر في تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم والتعايش المشترك وتجسير علاقة مسلمي صقلية بمجتمعهم المحيط.

وفي مائدة مستديرة بشأن الديني والسياسي في علاقة الإسلام والغرب، قالت جوزي ترونيا المسؤولة بمنظمة مسيحية كاثوليكية إن حضور العرب والمسلمين لقرون بصقلية أوجد بين الجانبين حالة قيمية مشتركة تجعلها تشعر بعدم بعدها عن القيم العربية والإسلامية.

واعتبر محمد الطالبي نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية أن أبناء ضفتي البحر المتوسط من المسلمين والأوروبيين بحاجة لتأسيس حوض حضاري جديد يمزج بين قيم الإسلام السامية ومبادئ الغرب النبيلة.

وقال الطالبي إن البشرية بحاجة في القرن الـ21 لتحالف حضاري جديد بين العالم الإسلامي والغرب لتحقيق مصالح إستراتيجية مشتركة.

وأوضح أن الغرب الذي يعنيه هو غرب الديمقراطية والتنظيم وحقوق الإنسان وليس الغرب الغازي، مشيرا إلى أن المسلمين لن يفرحوا بسقوط حضارة الغرب لأنهم يعتبرونها الأقرب إليهم، ويدركون أن المرشح لشغل مكانة هذه الحضارة إن سقطت هو الصين والهند.

من جهته، رأى نائب رئيس حركة النهضة التونسية أن فتح الدول الوطنية في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية أبوابها أمام أبناء النخبة والقوى العاملة بمستعمراتها السابقة جنوبي البحر المتوسط، جعل أبناء الجنوب يجدون لهم مكانا بالشمال الأوروبي وأوجد حالة جديدة من الحوار بين الطرفين.

وأشار إلى أن فرص هذا الحوار تعززت بعد توجه الاستشراق الغربي للموضوعية وتخليه عن نزعته الهادفة للحط من الإسلام والإساءة إلى نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

مسلمو إيطاليا يتطلعون لقيام الحكومة بدور تجاه الاعتراف بالإسلام (رويترز)

صفحة جديدة
وقال مدير معهد الدراسات الكاثوليكية في كاتانيا (غيتانو زيتو) إن إرث التلاقي الحضاري الموجود بصقلية بتأثير الجغرافيا والتاريخ يقدم مثالا يحتذى دائما في التعايش السلمي وتقاسم الطموحات ومد جسور التعاون ورفض الانغلاق في مجتمع متعدد الثقافات.

ومن جانبه، دعا الداعية السعودي محمد موسي الشريف "أهل صقلية وعقلاء أوروبا" للعب دور السفراء لفتح صفحة علاقة جديدة بين العالم الإسلامي والغرب. 

وقال الشريف إن المسلمين لا يتطلعون لصدام مع الغرب ولا ينتظرون منه أكثر من المعاملة المنصفة وتفهم قضاياهم المشروعة وتأييدها في المحافل الدولية.

وضمن فعاليات مؤتمر مسلمي صقلية، قدمت فرقة الأشبال "بلابل صقلية" عددا من الأناشيد والموشحات الدينية بالعربية والإيطالية، وعرضت الفنانة الإيطالية شاميرا مونستي لوحات رسمتها من جماليات الخط العربي، كما أقيم ضمن هذه الفعاليات معرض للصور عن مساجد أوروبا للمصور الألماني المسلم أحمد كروزان.

وأشاد عمدة كاتانيا (فرانشيسكو سانتوكونو) في كلمته بهذه الأنشطة الفنية ودورها في التلاقي بين الأديان ودعم الاندماج الإيجابي لمسلمي صقلية. 

وأشار إلى أن "عبق التاريخ الذي تحمله صقلية يجعلها تصطف مع الاندماج والتعاون للصالح العام وتقف ضد التذويب والانغلاق".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة