أبو الحكم.. ذاكرة تحتضن فصول الكفاح الفلسطيني   
الجمعة 1435/7/25 هـ - الموافق 23/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 6:46 (مكة المكرمة)، 3:46 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

على وقع أزيز الرصاص والتدريب العسكري قضى فايز العيسى المكنى بأبو الحكم جل عمره متنقلا بين ثورة هنا ومقاومة هناك لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

أبو الحكم -الذي تجاوز عتبة التسعين عاما- تحدث للجزيرة نت عن عمليات المقاومة ودوره في تسليح وتجنيد المقاتلين إلا أنه رفض الخوض في الكثير من التفاصيل التي تخص رفاقه، قائلا "إن السر دفن مع صاحبه".

وروى أبو الحكم بدء كفاحه العسكري ضد الإنجليز ومشاركته في العمل الفدائي ضد اليهود خلال الحكم الأردني. وتعود به ذكرياته إلى مرحلة إعداد الفدائيين وتسليحهم واختيار المراكز الحساسة للعدو وقنصها.

ويقول إنه اختار طريق العمل الوطني منذ الصغر، بينما سلك أشقاؤه دروبا أخرى بينها التعليم والهجرة والعناية بالأرض.

قصة محارب
كان دور أبو الحكم  في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات لا يتعدى إيواء المقاتلين من الثوار واحتضانهم في أرضه بقرية النصارية القريبة من الأردن والتي تضم العديد من الكهوف، لكن مهمات عديدة أوكلت له لاحقا، مثل توزيع السلاح وقراءات البيانات الثورية وتوزيعها.

أبو الحكم تولى توزيع البيانات الثورية
وإمداد المقاتلين بالسلاح (الجزيرة)

وقبل حرب حزيران كان أبو الحكم يشارك في عمليات وغارات ضد مواقع عسكرية إسرائيلية ويعترض الآليات بزرع الألغام واستهدافها بالنيران، وبعد ذلك انخرط بشكل كامل في العمل النضالي.

ويقول أبو الحكم إن معظم السلاح كان يأتي من الضفة الشرقية (الأردن) التي كانت موطن الفدائيين، ومنها ينطلقون لتنفيذ أعمالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم أن الأسلحة بأشكالها وأنواعها كانت تمر من تحت يده مثل "الكلاشنكوف" فإن أبو الحكم رفض التخلي عن بندقيته الإنجليزية من نوع "صواري" التي ظلت رفيقة دربه طوال فترة كفاحه، قائلا "كأنها أحد أبنائي".

وتجذب أحاديث أبو الحكم عن تاريخ الكفاح الفلسطيني الجيران والأقارب، ويصفه بعض أبناء جيله بأنه "هتلري" لانخراطه في الحرب منذ الصغر.

وحتى الآن لم يتبعد أبو الحكم عن ثغور المقاومة، إذ يقع منزله بالقرب من مستوطنة "ألون موريه" التي يسعى مستوطنوها لطرده ومصادرة أرضه.

ويقول إنه تعرض للاعتقال والإهانة على يد الاحتلال والأمن الإسرائيلي الذي صادر بندقية صيد كان يستخدمها لحماية نفسه وماشيته من المستوطنين، على حد قوله.

وتؤكد زوجته أن المستوطنين وجنود الاحتلال أطلقوا خنازير برية عليهم ولاحقوا ماشيتهم واعتدوا عليهم داخل منزلهم سعيا لطردهم منه ومصادرة أرضهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة