تخويف ناخبي بولندا لجذب أصواتهم   
الثلاثاء 1432/10/23 هـ - الموافق 20/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 2:23 (مكة المكرمة)، 23:23 (غرينتش)

ملصقات انتخابية في بلدة سوكولكا (الجزيرة نت)

محمد العلي–وارسو

تتجه بولندا -التي تترأس الاتحاد الأوروبي حاليا- إلى خوض انتخابات تشريعية جديدة في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط تخمينات بأن المنتدى المدني الحاكم (يمين وسط) قد يجدد فوزه، في أول حالة من نوعها في تاريخ هذا البلد منذ بدء التناوب على السلطة بعد هزيمة الحزب الشيوعي السابق في انتخابات عام 1989.

ويراهن المنتدى المدني بزعامة رئيس الوزراء دونالد تاسك -حسبما ترى صحيفة فايننشال تايمز- على شعبيته لدى الطبقة الوسطى، حيث تمكن -رغم استمرار تصنيف البلد بين أفقر دول الاتحاد الأوروبي- من رفع مستوى الدخل السنوي للفرد، إذ وصل عام 2010 إلى أكثر من 18 ألف دولار سنويا.

وفي المقابل، أصبح حزب العدالة والقانون المنتمي إلى اليمين بزعامة يوروسلاف كاجينسكي -حسب الصحيفة ذاتها- ممثلا للفئة الأكثر فقرا، ولكبار السن والمصوتين المحافظين خصوصا في الأرياف.

وتكاد الحملات الانتخابية بصورتها التقليدية (لافتات وصور مرشحين) تكون معدومة في المدن الكبرى، وتقتصر على تصريحات رموز الحكومة والمعارضة، وسط اتجاه الطرفين لاستخدام التخويف سلاحا لجذب الأصوات، إلى جانب المناظرات التلفزيونية بين قادة الأحزاب وممثليهم.

ويقول رئيس الحكومة تاسك -في إشارة إلى المساعدات الأوروبية التي تدفقت وأحدثت نقلة في حياة البولنديين في العقد الأخير- "تخيلوا ماذا سيحدث لآلاف الطرق قيد الإنشاء لو أتى أسلافنا (العدالة والقانون) إلى الحكم وأوقفوا حنفية المال..، إنهم يشعرون أكثر بالأمان عندما لا يتحقق شيء".

وفي المقابل، يركز كاجينسكي على المخاوف القومية التاريخية للبولنديين غامزا من العلاقات الاقتصادية المميزة حاليا بين حكومة تاسك وألمانيا، فيقول إن بولندا "أصبحت تحت سيطرة تحالف روسي ألماني".

فويشيك: هذه الانتخابات ليست مهمة والفارق بين الرابح والخاسر فيها لن يكون كبيرا  (الجزيرة نت)
فارق ضئيل

وكان ممثل لحزب العدالة والقانون قد قاطع الأسبوع الماضي مناظرة مع وزير الخارجية برنيسلاف سيكورسكي حول السياسة الخارجية لبولندا، بعد تصريح للأخير دافع فيه عن ترؤس روسيا للجنة التحقيق المشتركة في حادث الطائرة الرئاسية الذي قضى فيه الرئيس ليخ كاتشينسكي في مدينة سمولنسك الروسية أثناء توجهه مع وفد رفيع لإحياء ذكرى مجزرة كاتين، وذلك في العاشر من أبريل/نيسان 2010.

ويشير كاتب العمود في صحيفة "وارسو بيزنز جورنال" ريمي أديكويا -في عددها الصادر في 13 من الشهر الجاري- إلى أن استطلاعات الرأي التي تشير إلى تقلص الفارق بين حزبي المنتدى المدني والعدالة والقانون هدفها تخويف من أسماهم ناخبي المنتدى "النائمين" من خطر كسبه للانتخابات، مشددا على أنه يعتقد أن المنتدى المدني سيفوز بولاية ثانية.

من جهته يقول هنريك فويتس مستشار الرئيس البولندي برونيسلاف كوموروفسكي لشؤون تطوير المجتمع المدني للجزيرة نت إن "هذه الانتخابات ليست مهمة، فبرامج الأحزاب المنخرطة فيها لم تتغير، وربما يفوز فيها المنتدى المدني بنتيجة ليست كبيرة"، ويعتقد أن "الفارق بين الرابح والخاسر لن يكون كبيرا. والانتخابات في البلاد العربية أهم بكثير من انتخاباتنا".

وعن المرشح الجديد يانوش باليكوت -الذي يخوض الانتخابات البولندية مستخدما الحفلات الموسيقية الشبابية، والتصريحات النارية على طريقة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني- يقول فويتس إن باليكوت "ينتمي لنفس المدينة التي أنتمي إليها، وهو منتِج نبيذ ويهوي كسب المال، ويريد أن يصبح رجل سياسة".

ولفت ضعف الحملات الانتخابية مع اقتراب موعد التصويت نظر المراقبين، وقارنها بعضهم بالحملة الساخنة التي بدأت في الولايات المتحدة قبل أكثر من عام من موعد انتخاب رئيس جديد خلفا لباراك أوباما.

وأقلقت قلة الإقبال المتوقعة على الانتخابات آدم ميخنيك رئيس تحرير "غازيتا فيبورشا" الصحيفة الأوسع انتشارا في بولندا، فكتب قبل يومين في افتتاحيته قائلا "التصويت واجب مدني. أنا أشاطر اليمين قوله إنه هو من يحدد مصيره الخاص. لكن مقاطعتها تعني أننا نحرم أنفسنا ممن نحب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة