السلام وعلاقات أوروبا مع أميركا   
الجمعة 1432/1/26 هـ - الموافق 31/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:05 (مكة المكرمة)، 9:05 (غرينتش)

إسرائيل تواصل بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية (الجزيرة-أرشيف)

تساءل كبير معلقي الشؤون السياسية في صحيفة ديلي تلغراف البريطانية بيتر أوبورن بشأن المواقف الأوروبية الأميركية من قضية الشرق الأوسط، وما إن كانت القضية ستؤدي إلى شروخات في عرى التحالف في نهاية المطاف؟


ففي حال بريطانيا، قال أوبورن إن الحكومات المتعاقبة، اليمينية منها واليسارية وقفت إلى جانب إسرائيل وأخذت عنها طابعا إيجابيا وتفهمت مواقفها منذ البداية، مشيرا إلى ما وصفه بالحقيقة التاريخية المتمثلة في وعد بلفور عام 1917 لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

وأوضح أن المملكة المتحدة هي التي لعبت الدور الأكبر في إنشاء الدولة الإسرائيلية، مضيفا أن تلك المسؤولية التاريخية تعيش مع البريطانيين في الوقت الراهن هي والمحرقة اليهودية "هولوكوست" التي وصفها بالأسوأ في تاريخ الأمة الأوروبية.

"
رفض نتياهو تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، أدى إلى توقف عملية السلام في الشرق الأوسط، وبالتالي موت الدولة الفلسطينية المرتقبة قبل ولادتها

"
ثم جاءت الولايات المتحدة لتصبح الحليف الأقوى لإسرائيل، ولتحل بريطانيا في المرتبة الثانية، وبقيت لندن تتبع أثر واشنطن في مواقفها المؤيدة للسياسات الإسرائيلية، سواء تلك المتعلقة بالحرب على جنوب لبنان في عام 2006 أو في الحرب الإسرائيلية على غزة نهاية 2008 وبداية 2009.


عملية السلام
وانتقل الكاتب إلى الحديث عن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، مما أسفر عن توقف عملية السلام في الشرق الأوسط، وبالتالي موت الدولة الفلسطينية المرتقبة قبل ولادتها.

وبينما يرى أوبورن أن مسؤولية توقف العملية السلمية تقع على جميع الأطراف، يوضح أن نتنياهو هو الذي يتحمل مسؤولية القرار الإسرائيلي باستمرار النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحمل جزءا من المسؤولية إزاء توقف عملية السلام في الشرق الأوسط بوصفه الشخص الذي يملك الوسائل التي بواسطتها يمكنه ممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل، وأن الرئيس الأميركي ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون هما اللذان تركا الأوضاع في الشرق الأوسط إلى مصير مجهول.

وقال الكاتب إن الوضع الراهن في الشرق الأوسط يشكل مشكلة كبيرة وطارئة وهامة للحكومة البريطانية، ويترك تداعياته فيها بشكل مباشر، فبعض الوزراء البريطانيين يؤيدون نتنياهو ويؤيدون السياسات الأميركية بشكل قوي بشأن عملية السلام.

مواقف مؤيدة
وأوضح أنه بينما يتخذ عدد من الوزراء البريطانيين -مثل وزير المالية جورج أوزبورن والدفاع ليام فوكس والتعليم مايكل غوف- مواقف علنية مؤيدة لإسرائيل، فإن كثيرا من الوزراء الديمقراطيين الأحرار يتخذون مواقف مغايرة تماما ومعارضة للسياسات الإسرائيلية ومؤيدة للموقف الفلسطيني.


"
 الاتحاد الأوروبي قد لا يجدد عقوده التجارية مع إسرائيل ما لم تقم الأخيرة بوقف انتهاكاتها للقانون الدولي

"
وأشار الكاتب إلى الموقف العلني لزعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نيك كليغ قبل الانتخابات البريطانية الأخيرة والمتمثل في معارضته التامة للحرب الإسرائيلية على غزة، مضيفا أن موقف الحزب بقي كما هو مؤيدا للجانب الفلسطيني، وموضحا أن كليغ لا يزال يحث الحكومة البريطانية على التخلي عن موقفها الراهن الداعم للولايات المتحدة، وداعيا لأن يكون للندن سياسات شرق أوسطية مستقلة، حيث يؤيده في ذلك وزير الدولة للشؤون الخارجية جيرمي براون.

وأما الفريق الثالث في الحكومة البريطانية من حيث الموقف من قضية الشرق الأوسط، فيتألف من رئيس الحكومة ديفد كاميرون ووزير الخارجية وليام هيغ -اللذين يتخذان موقفا وسطا- فلا هما متحمسان لتأييد الإسرائيليين مثل أوزبورن وغوف وفوكس، ولا هما يؤيدان الموقف الفلسطيني بشكل معلن وواضح كما هو حال كليغ وجماعته.

عقود تجارية
وأشار أوبورن إلى احتمال ألا يجدد الاتحاد الأوروبي عقوده التجارية مع إسرائيل ما لم تقم الأخيرة بوقف انتهاكاتها للقانون الدولي، موضحا أن هذا الموقف الأوروبي ليس من شأنه عزل الدور الذي يلعبه أوباما في المنطقة بل يسانده لمواجهة الشيوخ والنواب الأميركيين الذين يسعون لوضع الحواجز في طريق السلام في الشرق الأوسط.

واختتم الكاتب بالقول إنهم قليلون الذين يتنبؤون بالأمر، ولكن السياسات والمواقف الأميركية والأوروبية من قضية الشرق الأوسط قد تؤدي إلى انقسامات وتفكك في عرى التحالف الأميركي الأوروبي برمته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة