الصراعات الأيدولوجية القادمة في الصين   
الأربعاء 1437/5/24 هـ - الموافق 2/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)

قالت مجلة فورين بوليسي الأميركية إن الصورة السائدة في الأوساط الأكاديمية الغربية عن أن الصين تعيش "مرحلة ما بعد الأيدولوجيا"، وأن سلوكها السياسي أصبح يصدر عن توجه "براغماتي عملي" بعيد عن التعصب الأيدولوجي، ستختفي قريبا.

وأوضحت المجلة في مقال لها أنه خلال مرحلة الإصلاح في الصين والتي بدأت في تسعينيات القرن الماضي، كان اهتمام المجتمع والدولة يتركز على النمو الاقتصادي، كما شهدت اضمحلالا تاما للأيدولوجيات التي قادت سياسة الدولة في العقود الأولى من قيام جمهورية الصين الشعبية. لكننا الآن نجد إحياءً لأيدولوجيات متنافسة تسببت في انقسام المجتمع الصيني.

وأضافت أن الصراعات الأيدولوجية القاسية التي شهدتها فترتا السبعينيات والثمانينيات قد أرهقت الشعب الصيني، ودفعته إلى التركيز على الفرص الاقتصادية، لكن تلك الموجة عادت الآن وبدأ الصينيون يعيدون اكتشاف حنينهم إلى الأيدولوجيا، أو على الأقل يعيدون ترتيب أولوياتهم بشأنها.

وقالت المجلة إن التوترات الأيدولوجية وسط النخبة الصينية بلغت الآن أقصى مستوياتها أكثر من أي وقت منذ احتجاجات العام 1989، وإن الصورة النمطية عن "صين ما بعد الأيدولوجيا" قد ولت.

نتائج سياسية
وعلقت المجلة بأن هذا التغير في الصين ستكون له نتائج عميقة لدى صناع السياسات في الغرب الذي لم يكن يتصور أن القادة السياسيين الصينيين -أو حتى المتعلمين هناك- يمكن أن يكونوا أيدولوجيين بأي حال من الأحوال.

ووصفت المشهد الفكري الراهن في الصين بأنه يشمل إحياءً لبعض الشخصيات التاريخية التي كان يتوقع أن أفكارها قد اندثرت تماما مثل ماو تسي تونغ وكونفشيوس اللذين أصبحت أفكارهما تحتل مكانا هاما في الخطاب السياسي الصيني الآن. وأصبح قادة الحزب الشيوعي الصيني يقتبسون أحيانا أقوالا لفلاسفة صينيين قدماء بمن فيهم مينشيوس وزهوانغزي وهان في.

وقالت المجلة إن الرئيس الصيني شي جين بينغ نفسه أصبح يشيد بحماسة واضحة بماو تسي تونغ ليس باعتباره مؤسس الحزب الشيوعي، بل كرمز لالتزامه بالقومية وبمصالح الشعب الصيني، كما يحث الناس على استخدام "الحكمة العظيمة التي راكمتها الأمة الصينية طوال خمسة آلاف عام".

وأوردت أن التيارات الفكرية الرئيسية المتنافسة في الصين تشمل تيارا يساريا يدافع عن العودة إلى الاشتراكية وتدخل الدولة في الاقتصاد وتقييد الحريات وحقوق الإنسان وعدم محاكاة الغرب، وتيارا يمينيا يتبنى الكونفشيوسية وإحياء التراث، وتيارا ليبراليا يدعو إلى تبنى الثقافة الغربية وتوسيع الحريات الاقتصادية والفكرية والحقوق المدنية للأفراد. وقالت إن أقرب التيارات إلى قادة الحزب الشيوعي هو التيار اليساري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة