نقد قانوني لرفض تسجيل حزب سياسي بالسودان   
الخميس 10/7/1435 هـ - الموافق 8/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 4:49 (مكة المكرمة)، 1:49 (غرينتش)


عماد عبد الهادي-الخرطوم

فاجأ المسجل العام للأحزاب والتنظيمات السياسية السودانية الوسط السياسي برفضه طلبا لتسجيل الحزب الجمهوري السوداني بحجة أنه يقوم على أساس طائفي ومذهبي.

ولم يكتف المسجل بسببيْ الرفض (الطائفية والمذهبية)، بل اعتبر أن مبادئ الحزب تتعارض مع العقيدة الإسلامية والسلام الاجتماعي، والأسس الديمقراطية لممارسة النشاط السياسي.

وأسس محمود محمد طه -وهو صاحب الفكرة الجمهورية- الحزب في العام 1945 قبل أن تعتقله سلطات الاحتلال البريطاني كأول سجين سياسي حينها.

وأعدم طه -الذي كان يبلغ من العمر 72 عاما- لاتهامه بالردة في عهد الرئيس السوداني الأسبق الراحل جعفر النميري عام 1985. في محاكمة هي الأولى من نوعها في تاريخ السودان، ووصفت حينها بـ"جريمة العصر".

وبينما انتقد مقدمو طلب التسجيل قرار مسجل التنظيمات السياسية، وصف قانونيون القرار بالمعيب "لكونه يتعارض مع بعض مواد الدستور من جهة، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية من الجهة الثانية".

شعراني: قرار رفض ترخيص الحزب الجمهوري حيثياته غير دستوري (الجزيرة)

مبررات الرفض
ووفقا لقرار المسجل الذي رأسه عثمان محمد موسى، رأى المجلس -على ضوء الأحكام والشروط اللازمة لتسجيل الحزب السياسي بموجب قانون الأحزاب لسنة 2007 ولائحة تسجيل الأحزاب لسنة 2012- أن "ما جاء بالوثائق المقدمة مع طلب تسجيل الحزب الجمهوري يخالف أحكام الدستور القومي الانتقالي لسنة 2005".

وأضاف المسجل في مبرراته أن مبادئ الحزب تتعارض مع العقيدة الإسلامية والسلام الاجتماعي والأسس الديمقراطية لممارسة النشاط السياسي "إذ إنه يقوم على أساس طائفي ومذهبي".

ويقول الرافضون لمبررات المسجل إنه انتهك حقوق مجموعة من المواطنين السودانيين كانوا يرغبون في تأسيس حزب سياسي يعبر عن آرائهم ومواقفهم السياسية والوطنية.

فقد وصف رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني قرار رفض التسجيل بـ"المضحك"، مؤكدا أنه بُنى على حيثيات "ضحلة وغير دستورية".

ونفى شعراني -في حديث للجزيرة نت- أن تكون أفكار الحزب الجمهوري مخالفة للعقيدة الإسلامية، مشيرا إلى أنه من الأحزاب السياسية العتيقة في البلاد "لكونه نشأ في العام 1945".

وقال إن القرار يشكل "مخالفة صريحة" للدستور الذي يكفل حرية التعبير والتنظيم، إضافة إلى "مخالفته الصريحة للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية"، معتبرا ذلك "محاربة وتصفية سياسية لا معنى لها".

محمود: رفض تسجيل الحزب يمثل رفضا لحقائق الأوضاع في السودان (الجزيرة)

ازدواجية الترخيص
وتساءل شعراني عن مرجعية بعض أحزاب اليسار -وعلى رأسها الحزب الشيوعي- الفقهية، وهل كانت "حنفية أو شافعية حتى يعترف بها مقابل رفض تسجيل الحزب الجمهوري".

أما الخبير القانوني صالح محمود فتساءل عما "يواجهه الضمير الإنساني السوداني من تساؤلات حول مدى سيطرة المجموعات الدينية ذات التوجه المعاكس لحقائق الحياة والتطور، أن تقف أمام الاحتفاء بالقيم الجديدة المتعلقة بحقوق الإنسان".

ويرى محمود -في حديث للجزيرة نت- أن كل المواثيق الدولية تؤكد حق الإنسان في التمتع بحقوقه الواردة فيها "والمضمنة في دستور السودان نفسه"، مشددا على أن رفض تسجيل الحزب الجمهوري يمثل رفضا لحقائق الأوضاع في السودان، "فكل الحقائق والدساتير تؤكد وجود التنوع بكل أشكاله الثقافية والسياسية والدينية".

ودعا المحكمة الدستورية -التي استأنف إليها الحزب الجمهوري القرار- لإعمال النصوص الواردة في الدستور وقانون الأحزاب حول حرية التفكير والانتماء والتعبير.

واعتبر محمود أن المعركة الحالية ليست معركة الجمهوريين وحدهم، وإنما هي "معركة كل المستنيرين والقانونيين حتى لا تتكرر تجربة طرد الحزب الشيوعي من برلمان السودان في ستينيات القرن الماضي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة