إصابة تسعة أشخاص في أعمال عنف بباريس   
الخميس 1426/10/2 هـ - الموافق 3/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:18 (مكة المكرمة)، 20:18 (غرينتش)

بقايا سيارات محترقة جراء أعمال العنف في ضاحية بشمال باريس(الفرنسية)

أصيب تسعة أشخاص بجروح في سابع أيام المواجهات بين سلطات الأمن الفرنسية وشبان الجاليات الأفريقية والمسلمة في ضواحي شمال شرقي العاصمة باريس.

وذكر متحدث باسم شرطة ضاحية سين سان دوني أن تسعة أشخاص بينهم أربعة رجال شرطة وإطفائيان أصيبوا بجروح خلال المواجهات بين قوات الأمن والشبان، وأن 15 شخصا على الأقل اعتقلوا.

وأضاف أن الشبان المثيرين للشغب أطلقوا أربع رصاصات على الشرطة ورجال الإطفاء وأضرموا النار في عشرات المركبات، بينما حاصرت مجموعات من مثيري الشغب مركزا للشرطة، وأشعلت النار في معرض للسيارات وأحرقت سيارة لصحفيين يعملون بإحدى القنوات الفرنسية.

ووقعت ليل أمس مواجهات بين أكثر من ألف شرطي مسلحين بالدروع وبقنابل الغاز المسيل للدموع وشبان من تسعة أحياء مزودين بالحجارة والزجاجات الحارقة شمال وشرق باريس مما أدى إلى احتراق 14 سيارة, ليرتفع عدد السيارات التي احترقت منذ بدء المواجهات قبل سبعة أيام إلى 180 سيارة.

وأفادت التقارير أن حركة المرور تعطلت صباح اليوم الخميس على إحدى الطرق الموصلة إلى مطار شارل ديغول بعد أن رشق شبان من إحدى الضواحي القريبة قطارين عند محطة "لي بلاك مينسل" وأصابوا سيدة بجروح طفيفة.

ووصف السكرتير العام لاتحاد الشرطة الفرنسية فرانسوا ماسانيه الوضع بأنه "خطير"، وحذر من إمكان تصاعد أعمال العنف.

وتواجه الحكومة الفرنسية انتقادات متصاعدة لطريقة تعاملها مع الشغب، الذي اندلع بعد وفاة مراهقين من أصل أفريقي الأسبوع الماضي.

واندلعت المواجهات في أعقاب مقتل شابين أحدهما من أصل تونسي والآخر من أصل مالي الخميس الماضي صعقا بعد التجائهما إلى محطة محولات، ويقول سكان المنطقة إنهما كانا يفران من الشرطة خلال اضطرابات، وهو ما تنفيه السلطات.

أحد رجال الإطفاء يكافح نيرانا اشتعلت جراء أعمال العنف في ضاحية "لي بلاك مينسل" (رويترز)

تصريحات دوفيلبان
ويزيد استمرار الاضطرابات الضغوط على حكومة رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان التي وعدت بإعادة النظام.

وقد فرضت تلك الأحداث نفسها على جدول أولويات الحكومة التي عقدت اجتماعا طارئا لها اليوم، كما اضطر دو فيلبان إلى إلغاء رحلة إلى كندا أمس الأربعاء.

وقال دو فيلبان إن الحكومة لن تستسلم لأعمال الشغب في ضواحي باريس، وأكد أن "الكلمة النهائية ستكون للنظام والعدالة". ووصف إحراق مئات السيارات واقتحام مراكز الشرطة بأنه عمل غير مقبول.

سركوزي والعائلات
من جهته أعلن وزير الداخلية نيكولا سركوزي خلال لقاء بأسرتي الشابين القتيلين زياد البنا (17 عاما) وبنا تراوري (15 عاما) أن تحقيقا جنائيا فتح لمعرفة ظروف مقتلهما.

وكان ذوو الضحايا قد رفضوا الاثنين الاجتماع مع سركوزي بسبب تصريحاته المتشددة حول أعمال العنف.

وكان سركوزي قد أثار جدلا بوصفه مثيري الشغب بأنهم "حثالة" وقوله إن العديد من الضواحي تحتاج إلى "تنظيف صناعي".

واتهم سركوزي بإذكاء المواجهات بعد أن قال إنه سيزيل "زبد" المشاغبين و"ينظف" الضواحي، قبل أن يعلن أمس إرسال 2000 شرطي إضافي من قوات مكافحة الشغب إلى المناطق الملتهبة.

دوفليبان (يمين) وسركوزي يواجهان أوقاتا عصيبة في التعامل مع أعمال الشغب (رويترز)
وكان الرئيس الفرنسي قد دعا في محاولة لاحتواء الأزمة التي تثيرها تلك الأحداث الحكومة إلى العمل على "تهدئة النفوس" مع تطبيق القانون "لكن بروح الحوار والاحترام".

وطلب شيراك من الحكومة أن تتقدم ضمن مهلة شهر باقتراحات لتسريع وتعزيز فاعلية التدابير المتخذة من أجل إيجاد فرص متكافئة للجميع في المجتمع الفرنسي.

يذكر أن المهاجرين وأولادهم في فرنسا يشكلون 8% من تعداد السكان، غير أن الكثيرين منهم لا يتمتعون بالمواطنة الفرنسية ولا الحق في التصويت، كما يعانون من أعلى معدلات البطالة، وعادة ما تكون علاقاتهم بالشرطة صعبة إن لم تكن عدائية، حسبما يقول المراسل.

وتشير الإحصاءات الفرنسية إلى وجود 751 حيا فقيرا في مدن فرنسا يقطنها نحو خمسة ملايين شخص.

ويشير محللون إلى احتمال أن يكون التسابق على التشدد بين دوفيلبان وسركوزي مع أعمال العنف جزء ضمني من التنافس بينهما للفوز بترشيح الحزب الديغولي لانتخابات الرئاسة عام 2007.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة