انهيار جهاز التعليم العربي بالقدس   
الاثنين 1430/11/29 هـ - الموافق 16/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:05 (مكة المكرمة)، 16:05 (غرينتش)
طالبات مقدسيات في المرحلة الإعدادية في طريقهن للمدرسة (الجزيرة نت)
 
محمد محسن وتد-القدس
 
يسير جهاز التعليم العربي في القدس المحتلة نحو وضع مأساوي سببه سياسة مدروسة وممنهجة ينفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق قطاع التعليم العربي خاصة والقدس عامة.
 
فالآلاف من الطلاب المقدسيين يحرمون كل عام من إمكانية الانخراط في جهاز التعليم الرسمي المجاني، رغم استحقاقهم ذلك بحسب قانون التعليم الإلزامي وانطلاقًا من كونهم مقيمين دائمين في إسرائيل، كما لا يجد آلاف آخرون مقاعد دراسية كافية بسبب نقص الغرف الدراسية.
 
وحسب معطيات نشرتها وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فإن عدد المدارس في القدس 120 مدرسة، تشرف بلدية الاحتلال على 54 مدرسة منها، وتشكل نسبة الطلبة فيها أكثر من 60% من مجموع طلبة المدارس.
 
وبالإضافة إلى ذلك، تشرف الأوقاف الإسلامية في القدس على 20 مدرسة و38 مدرسة خاصة وأهلية، في حين تشرف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونرا) على ثمان مدارس.
 
وحسب التقرير ذاته، فإن النقص في الغرف قبيل افتتاح العام الدراسي الحالي بلغ 1800 غرفة، وهناك حاجة لبناء 20 مدرسة جديدة دفعة واحدة من أجل سد النقص الشديد في الغرف الدراسية.
 
وقد دعا العضو العربي بالكنيست (البرلمان الإسرائيلي) جمال زحالقة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار لجنة غولدستون حول خرق إسرائيل القانون الدولي بالجملة وفي كل المجالات في القدس.
 
وأشار زحالقة إلى أن أوضاع التعليم في القدس المحتلة هي الأسوأ فلسطينيا مقارنة مع أوضاع التعليم في الضفة الغربية وقطاع غزة ومخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا والأردن إذ "تزيد نسبة التسرب عن 50%".
 
أطفال يلعبون في أزقة البلدة القديمة رغم افتتاح السنة الدراسية (الجزيرة نت)
حقوق الطفولة
وتقول المحامية نسرين عليان من جمعية حقوق المواطن إنه "منذ احتلال القدس الشرقية، خالفت السلطات الإسرائيلية القانون عندما لم تف بوعودها لإصلاح الانتهاكات الخطيرة في جهاز التعليم البلدي في القدس الشرقية".
 
وأضافت عليان في تصريح للجزيرة نت أن "حرمان الطفل من حقه الأساسي في التعلم هو مس خطير بحقوقه الأساسية للتطور وتحقيق الذات"، مؤكدة أنه "يجب وضع حد للمأساة المستمرة في جهاز التعليم العربي في القدس".
 
ونشرت جمعيتا حقوق المواطن و"عير عميم" مع افتتاح العام الدراسي الحالي، تقريرا مشتركا يعتمد بالأساس على الإحصائيات الإسرائيلية، يعرض ويجسد الصورة القاتمة لجهاز التعليم العربي في القدس.
 
وحسب التقرير فإن هناك ما يزيد عن 35 ألف طالب من أصل 80 ألف طالب من مختلف مراحل التعليم لم تتوفر لهم مقاعد دراسية في جهاز التعليم الرسمي المجاني مما اضطر أهاليهم إلى إرسالهم إلى مدارس خاصة أو مدارس غير رسمية تشغلها جهات خاصة.
 
كما تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن النقص خلال العام 2011 سيصل إلى 1500 غرفة دراسية في أقل تقدير، وأن عدد الطلاب الذين لم تستوعبهم أي مدرسة في القدس بلغ مع بداية العام الحالي 5500 طالب.
 
وبحسب عليان فإن العديد من المدارس الخاصة تجبي أقساطا تعليمية باهظة تتراوح ما بين ألف وألفي دولار عن الطالب الواحد.
 
مدرسة شعفاط غرفها بمثابة مخازن وهي متاخمة لمصنع للصلب (الجزيرة نت)
أوضاع كارثية
من ناحية أخرى كشف التقرير أن "ما يقارب نصف الصفوف التي تديرها البلدية لا تفي بالمواصفات المطلوبة، أي أنها لا تصلح للاستخدام كغرف صفية ويصل عددها إلى 665 غرفة".

وبدوره أكد رئيس لجنة أولياء أمور الطلاب في مدرسة جبل المكبر راسم عبيدات أن "أوضاع التعليم في القدس الشرقية كارثية في كل المجالات"، مشيرا إلى أن الوضع أكثر سوءا في المراحل الإعدادية والابتدائية، فالنقص في الغرف دفع بالبلدية إلى حشرهم في غرف الملاجئ والمخازن التي استخدمت للتدريس.
 
وأوضح عبيدات للجزيرة نت أن "جهاز التعليم العربي بالقدس دخل مرحلة الانهيار"، وقال إن "حجم الجهد المبذول فلسطينيا سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المسؤولية".
 
وفوق كل ذلك فإنه وبسبب جدار الفصل العنصري حول القدس، يضطر الآلاف من الطلاب عبور الحواجز والانتظار ساعات طويلة كي يتمكنوا من الوصول إلى مدارسهم والعودة منها إلى منازلهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة