أوضاع المرأة العراقية إلى أين؟   
السبت 1428/7/28 هـ - الموافق 11/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:47 (مكة المكرمة)، 21:47 (غرينتش)
الهم اليومي للمرأة العراقية أصبح الحصول على الوقود لمولدات الكهرباء (الجزيرة  نت)

فاضل مشعل
 
تعيش المرأة العراقية في ظل الظروف الراهنة أوضاعاً جديدة عليها ربما لم تشهدها من قبل، فبين التهديد بالقتل ومنع الظهور بالعلن إلى حظر قيادة السيارات أو الاختلاط بالطلاب في مراحل الدراسة مما أجبرها على هجر الحياة العامة والتنظيمات النسوية.

 حقوق مسلوبة
إيمان علي حسين مديرة إحدى ثانويات البنات بضواحي شرقي بغداد وصفت الوضع الجديد بأنه "مأساوي والمرأة التي تضررت من سلسلة التغييرات التي تفرضها المنظمات الدينية هي المرأة المتعلمة التي كانت حصلت على حقوقها منذ أربعينيات القرن الماضي وأدركت هذه الحقوق، أما غير المتعلمة فهي أصلاً لم تدرك تلك الحقوق وهي بالتالي لا تعرف متى تسلب ومتى تعطى".

وتعطي د. نبيلة حسون مثالاً على تلك المضايقات التي تعرضت لها، فبعد أن كانت تقود سيارتها بنفسها ولا تضع غطاء على رأسها عندما بدأت العمل بالمستشفى قبل سنتين ونصف تقول "الآن لم أعد أقود سيارتي وأصبحت أضع الغطاء على رأسي تنفيذاً لتهديدات وصلتني على شكل نصائح ناعمة من أحد الشيوخ عرفت معناها فوراً".

القتل والاختطاف
أما أم بيداء التي تمتلك متجراً صغيراً لبيع الخضار وسط بغداد فتعيش وسط تنازع المليشيات المسلحة فيما بينها على زعامة المنطقة التي تعمل فيها، فحين يسيطر طرف معين تغلق متجرها وعندما يسيطر الطرف الآخر تفتحه على وجل، وتقول "أمنع أولادي الذكور من التردد إلى المتجر عندئذ وأسمح لابنتي بيداء وشقيقتها الصغرى فقط البيع للزبائن، أما أنا فلا أخاف إحضار البضاعة من مركز بيع الجملة إلى متجري.. فرزقي وعائلتي أهم من حياتي".

ولنفس الأسباب تركت أزها صبار دراستها للغة الإنجليزية واختارت أن تكون مثل جدتها التي تقرأ وتكتب فقط وليس مثل أمها التي تحمل شهادة عليا، أما عن سبب ذلك فتقول "إن ثلاثة من صديقاتي المقربات (اثنتان منهن معي بالجامعة) اختطفن وبعد دفع الفدية أطلق سراح اثنتين بعد التعذيب و... فيما وجدت الثالثة رغم دفع أهلها الفدية مقطعة الأوصال في موقع قمامة قرب منزلها".
 


أنشطة بلا حضور



إقبال مرهون رمز لتحدى التغيير العكسي الذي حل بالمرأة العراقية (الجزيرة نت)
إن تردي الأوضاع جعل المرأة تتردد في الانضمام إلى أي نشاط أو تنظيم اجتماعي أو سياسي وأصبح ضعف الإقبال سمة مشتركة بينها، وبهذا الخصوص تقول نضال عاشور عضو رابطة المرأة العراقية –وهي إحدى المنظمات الشيوعية المعروفة- "إننا في أحيان كثيرة نعقد نشاطاً ولو بحضور خمس أو ست نساء والأسباب لذلك كثيرة".

أما الرسامة إقبال مرهون فتعزو أسباب ذلك إلى تخلي الدستور الجديد عن المرأة وإناطة أمورها الخاصة بتشريعات تصدر عن مذاهب فقهية متعددة، "فالمرأة حرمت من حقوق كانت حصلت عليها منذ دستور الملك فيصل الأول في عشرينيات القرن الماضي، ولم تتنازعها في تلك الحقوق جميع الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق".
 
والمشكلة برأيها أعمق حتى مما جاء في الدستور، والسبب "إن نظرة دونية متخلفة هي مزيج من تعصب قبلي وتزمت ديني أصبحت ترافق المرأة في العراق دون اعتراف أحد بمسؤوليته عن هذا التردي المخيف".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة