تعمق الخلافات بين الحكومة الأوكرانية والمعارضة   
الأربعاء 1425/10/26 هـ - الموافق 8/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:50 (مكة المكرمة)، 19:50 (غرينتش)

أطراف الأزمة الأوكرانية يصلون إلى طريق مسدود (الفرنسية)

فشل البرلمان الأوكراني في التوصل إلى قرار حول حل اللجنة الانتخابية المركزية أو إقرار تعديلات على القانون الانتخابي, بعد دعوة الرئيس المنتهية ولايته ليونيد كوتشما إلى إقالة أعضاء لجنة الانتخابات المركزية.

وتركز الخلاف بين أنصار المعارضة الذين يريدون إقرار تعديلات على القانون الانتخابي للحد من مخاطر أي تزوير في الانتخابات القادمة, في وقت يصر فيه النواب المؤيدون للحكومة على تبني نصوص لإصلاح الدستور بهدف الحد من السلطات الرئاسية وهو ما يرفضه المعارضون.

وكان الرئيس كوتشما طلب من البرلمان الموافقة على قرار بإقالة 15 شخصا من اللجنة الانتخابية المركزية. غير أن قائمة أخرى يتوقع أن يرسلها كوتشما إلى النواب تضم 18 مرشحا مقترحا لتأليف اللجنة الانتخابية الجديدة, سيكون من بينها 14 عضوا من اللجنة السابقة كما أشار إلى ذلك رئيس مجلس النواب فلاديمير لاتفين.

وكان الرئيس كوتشما قد فشل في إقناع مرشح الرئاسة المعارض فيكتور يوتشينكو بالتصويت على مشروع الإصلاح الدستوري الذي يطلبه منذ أكثر من سنة. وحمل كوتشما المعارضة مسؤولية فشل المفاوضات.

وتتلخص الإصلاحات المقترحة في نقل سلطات التعيين وكل المناصب العليا باستثناء رئاسة الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية من الرئيس إلى البرلمان، وهو الأمر الذي يتطلب مصادقة أعضاء البرلمان.

وبالمقابل رفض كوتشما إقالة حكومة فيكتور يانكوفيتش الذي أثار فوزه في انتخابات 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي جدلا واسعا دعا المحكمة العليا لإلغاء نتائجها.

يانكوفيتش يأخذ إجازة للتفرغ لحملته الانتخابية (رويترز)
الحملة الانتخابية

وفي هذه الأثناء منح الرئيس كوتشما رئيس وزرائه يانكوفيتش إجازة يتمكن معها من إدارة حملته الانتخابية, وعين نائبه ميكولا أزاروف رئيسا للوزراء.

وينص القانون الأوكراني على أنه لا يمكن إقالة رئيس الوزراء وهو في إجازة. وكان يانكوفيتش أعلن الاثنين أنه يريد إجازة من أجل القيام بحملته تمهيدا للانتخابات المقررة يوم 26 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

ومن جانبها تصر المعارضة على أن يقيل كوتشما رئيس الوزراء بعد أن صوت البرلمان على حجب الثقة عن حكومته.

التداعيات الخارجية
وعلى صعيد الآثار الخارجية للأزمة كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن قيام بلاده بعرقلة جهود دبلوماسية أميركية وأوروبية لاتخاذ موقف مشترك بشأن إعادة انتخابات الرئاسة في أوكرانيا، وهو ما يمثل تدخلا في المفاوضات الجارية هناك.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحفي عقب لقائه نظيره البلغاري سولومون باسي "إن المحاولات الرامية إلى فرض نتائج هذه المفاوضات مسبقا ليست في نظرنا مقبولة، وأنا على قناعة بأنها ليست في مصلحة هذه العملية".

ودون ذكر أوكرانيا بالاسم اتهم لافروف منظمة الأمن والتعاون في أوروبا باستخدام معيار لمراقبة الانتخابات في الجمهوريات السوفياتية سابقا واستخدام معيار آخر لأعضائها الآخرين بما في ذلك الولايات المتحدة التي أثارت انتخابات الرئاسة فيها عام 2000 نزاعا على احتساب الأصوات في ولاية فلوريدا.

هذه التصريحات دفعت وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى رفض الإشارة إلى ازدواج المعايير وانتقد روسيا في عدد من القضايا، معربا عن قلقه من مسألة سيادة القانون وحرية الإعلام, فضلا عن انزعاجه "التام" من تقاعس روسيا عن سحب قواتها من مولدوفا وإبرام اتفاق لفعل الشيء ذاته في جورجيا.

ويكشف الفشل في التوصل إلى إجماع على صيغة أي بيان مشترك بشأن أوكرانيا عن عمق الخلاف بين روسيا والغرب حول ما تعتبره موسكو ضغطا من جانب أعدائها السابقين إبان الحرب الباردة لاكتساب نفوذ في الاتحاد السوفياتي السابق.

هل تعرض يوتشينكو للتسمم؟ (الفرنسية)
وفي تطور آخر نقلت صحيفة التايم البريطانية اليوم عن طبيب نمساوي مكلف معالجة مرشح المعارضة يوتشينكو أن الأخير تعرض لمحاولة تسميم بهدف قتله خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وقال الطبيب نيكولاي قربان للصحيفة إن الأطباء في عيادة رودولينر هاوس بفيينا حيث كان يوتشينكو قيد المراقبة، لم يكن بوسعهم تحديد المادة التي استخدمت وتركت دملا على وجهه.

وأضاف أن أخصائيين من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا أكدوا أن يوتشينكو تعرض لمادة بيولوجية أو كيميائية أو لسم نادر على الأرجح.

وفي بروكسل يتوقع المراقبون أن يعدل حلف شمال الأطلسي عن عقد اجتماع وزاري مرتقب الخميس في بروكسل مع أوكرانيا بسبب الوضع السياسي في هذا البلد ومعارضة عدد من الدول الأعضاء في الحلفاء.

وكان يفترض أن تتم هذه اللقاءات في إطار "لجنة الحلف وأوكرانيا" على هامش اجتماع وزراء خارجية المنظمة الذي يعقد الخميس في العاصمة البلجيكية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة