احتجاج بنظام الأردن وسعي لإشراك الإخوان   
الأحد 23/3/1434 هـ - الموافق 3/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:06 (مكة المكرمة)، 7:06 (غرينتش)
الانتخابات البرلمانية الأردنية جرت نهاية الشهر الماضي وقاطعتها جماعة الإخوان المسلمين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمّان

سجل رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق ورئيس حزب التيار الوطني عبد الهادي المجالي أمس السبت احتجاجا من داخل بيت النظام الأردني، عندما قدم استقالته من عضوية مجلس النواب الذي انتخب نهاية الشهر الماضي ومن المقرر أن يبدأ عمله رسميا مطلع الأسبوع القادم.

ولم يقرأ سياسيون ومحللون استقالة المجالي باعتبارها احتجاجا عابرا من سياسي "فقد فرصه في العودة لترؤس البرلمان"، كما حاولت مصادر سياسية من داخل النظام الأردني الترويج لذلك، وإنما قرؤوها باعتبارها احتجاجا من داخل أسوار النظام من سياسي كان أحد أركانه في العقدين الماضيين.

وتولى المجالي رئاسة مجلس النواب الأردني في تسع دورات منذ عام 1997 حتى عام 2009، وهو صاحب أعلى رقم في الجلوس على سدة الرئاسة منذ عودة الحياة الديمقراطية للأردن عام 1989.

المجالي كان صاحب أكبر كتلة في البرلمانات منذ عام 1997 (الجزيرة)

أكبر كتلة
وكان المجالي صاحب أكبر كتلة في البرلمانات منذ عام 1997، لكنها كتل كانت تتشكل بعد الانتخابات وتلاحقها التهم بأنها تقوم على أسس غير سياسية، وسجلت كتلته البرلمانية رقما قياسيا عندما ضمت 67 نائبا من أصل 120 في برلمان 2007 الذي اعترفت الدولة بتزوير انتخاباته.

حزب التيار الوطني الذي اجتمع أمس السبت لتقييم تجربته في الانتخابات الأخيرة -التي حصل خلالها على مقعد واحد من أصل 27 مقعدا خصصت للقوائم العامة- سجل مفاجأة عندما اتهم من وصفها بـ"أطراف داخل الدولة" بالعمل على تحجيمه.

وذهب حد اتهام هذه الأطراف بأنها لا تريد للمشهد الأردني أن ينتهي لمسارات آمنة في ظل الاحتجاجات التي شهدتها البلاد على مدى العامين الماضيين، عندما ذكر بيان صدر عن الاجتماع "أردنا أن يمر الوطن بمسار إصلاحي مختلف عن المسارات العربية الأخرى والصعبة والمهلكة".

سياسيون ذهبوا لاعتبار أن ما حدث مع المجالي وتياره حصيلة تراكمات سابقة، حيث إن الرجل كان قد تعرض لضغوط عالية المستوى لعدم الترشح لعضوية مجلس النواب عام 2010 بغية إفساح المجال أمام رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز لتولي رئاسة البرلمان، وهو ما حصل.

والسبب وراء ذلك -برأي أكثر من سياسي تحدث للجزيرة نت- أن هناك رفضا في الدولة لوجود كتل كبيرة أو "حزب للدولة" تتشكل من شخصيات حتى لو كانت من داخل النظام نفسه، وهي جزء من تحالف السلطة ورأس المال، وأن التوجه يكمن في المراهنة على التيارات التي يسهل تجميعها أو تفكيكها دون أن تكون تيارات تشكلها شخصيات محددة.

إسحاق الفرحان ينفي أي مساع لإشراك الإخوان بالحكومة أو مجلس الأعيان (الجزيرة)  

نهاية رجل شجاع
المحلل السياسي حسين الرواشدة وصف استقالة المجالي واستقالة كتلته من البرلمان بمثابة "نهاية رجل شجاع وضعت نتائج الانتخابات الأخيرة حدا نهائيا لطموحاته بالعودة لسدة البرلمان".

وقال للجزيرة نت "الاستقالة لم تكن مفاجأة خاصة أن التيار الوطني اكتشف أنه لا يمكنه أن يكون حزب الأغلبية، عوضا عن أنها رسالة احتجاج ترفض الحديث عن الحكومات البرلمانية بعد أن جرى إحباط تجربة حزب راهن أن يكون حزب الأغلبية".

وتابع أن أهمية الرسالة تكمن في أنها تأتي من داخل النظام نفسه وتشكك بمسار الإصلاح السياسي بنفس لغة المعارضة التي كسبت ورقة أخرى في التأكيد على موقفها والتمسك بتشكيكها بهذا المسار.

وبرأي الرواشدة فإن احتجاج المجالي وتياره -رغم أن كتلة لم تكن حقيقية داخل البرلمان- ليس الأول من داخل النظام، فقد سبقه كثيرون وأبرزهم رئيس الديوان الملكي ووزير الخارجية الأسبق مروان المعشر.

وزاد "رأينا احتجاجا من قوى المعارضة اليسارية والقومية التي شاركت بالانتخابات وخاصمت القوى المقاطعة وتحالفت مع النظام تحتج على عدم تمكنها من الدخول للبرلمان".

من المتوقع أن يبدأ عمل مجلس النواب الجديد مطلع الأسبوع المقبل (الجزيرة)

إشراك الإخوان
وفي إطار متصل، كشفت قيادات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين عن محاولات لإشراكها في مواقع مهمة في المرحلة المقبلة لتعويض غياب الإخوان عن البرلمان الذي قاطعوا انتخاباته.

ورغم تسريب سياسيين لاتصالات يقودها وسطاء بين القصر الملكي وقيادات من الإخوان وخاصة من تيار الحمائم لدخولها الحكومة المقبلة أو مجلس الأعيان، فإن هذه القيادات نفت وجود اتصالات جدية معها.

أحد أبرز الأسماء التي جرى تداولها في هذا السياق هو الأمين العام السابق لـجبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- إسحاق الفرحان، الذي نفى للجزيرة نت وجود أي عروض رسمية له للدخول في الحكومة أو مجلس الأعيان.

وقال الفرحان -الذي سربت صالونات سياسية أنه مرشح لتولي منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة- أنه لا صحة لهذه التسريبات.

وأضاف "كل ما جرى أن هناك أشخاصا لم يقولوا إنهم وسطاء من أي جهة سألوا عن رأيي في دخولي الحكومة، وأجبتهم بأنني لست رجل هذه المهمة أو هذه المرحلة".

وزاد "هناك مؤسسات معنية بالمشاركة من عدمها في الحركة الإسلامية، وأنا الآن خارج هذه المؤسسات".

غير أن الفرحان لم يخف وجود الاتصالات "غير الرسمية" وإن كان تحفظ على مضمونها ومآلاتها، لكنه شدد على أنه "لم يقل أحد إنه مبعوث من القصر أو الحكومة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة