أفغانستان.. فيتنام جديدة لأميركا   
الأربعاء 1422/8/13 هـ - الموافق 31/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القدس - إلياس زنانيري
مازالت قضية الجنود الإسرائيليين الثلاثة المحتجزين لدى حزب الله والذين أعلنت إسرائيل مؤخرا عن وفاتهم شبه المؤكدة أثناء اختطافهم قبل أكثر من عام، تحتل مركز الصدارة في الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم، بالإضافة إلى أحداث الانتفاضة الفلسطينية ومنها استمرار البحث الإسرائيلي الدؤوب عن انتحاري فلسطيني قيل إنه وصل إلى في منطقة شمالي تل أبيب لتنفيذ عملية في العمق الإسرائيلي, كما أشارت إلى وقوف الولايات المتحدة اليوم على أبواب التورط الفعلي في فيتنام جديدة بحربها على أفغانستان.

فيتينام جديدة
وفي هذا الموضوع الأخير كتب الصحفي اليساري المعروف أوري أفنيري في معاريف يقول إن الولايات المتحدة تقف اليوم على أبواب التورط الفعلي في الحرب على أفغانستان بعد أن اكتشفت أن الغارات الجوية لوحدها لم تحسم المعركة لصالحها، وبعد أن تبين أن التحالف الشمالي ليس قادرا على القيام بالمهمة نيابة عنها تماما كما اكتشف أرييل شارون في حينه أثناء غزو لبنان عام 1982 أن الكتائب لم تكن على استعداد لتحمل أعباء الحرب ضد الفلسطينيين نيابة عنه.


أفغانستان مؤهلة اليوم لكي تصبح فيتنام جديدة تتورط فيها القوات الأميركية وتغرق في وحل حرب استنزاف أرضية في حين سيحاول أسامة بن لادن استغلال الشهرة والصيت في تنفيذ عمليات أقسى وأصعب في أميركا

معاريف

وأضاف "إن الدولة الممزقة -أفغانستان- تمتاز بتخلف هو في الحقيقة سبب هزيمة كل غاز قادم إليها، وهي مؤهلة اليوم لكي تصبح فيتنام جديدة تتورط فيها القوات الأميركية وتغرق في وحل حرب استنزاف أرضية، في حين سيحاول أسامة بن لادن استغلال الشهرة والصيت اللذين حاز عليهما مؤخرا من أجل تنفيذ عمليات أقسى واصعب في الولايات المتحدة.

وأضاف: في حالة كهذه تكون حاجة الولايات المتحدة كبيرة جدا إلى الحفاظ على التحالف الدولي إلى جانبها وخاصة من طرف الدول العربية، وعليه فسيكون من الواجب تقوية نفوذ الدول العربية الموالية لأميركا في المنطقة من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي يسمم أجواء المنطقة ومن خلال التوصل إلى حل نهائي للصراع العربي – الإسرائيلي.

لقد أثبت شارون أنه سيعمل على إفشال أي توجه من هذا القبيل ولهذا فهو يتحدى إدارة الرئيس جورج بوش ولسان حاله يقول دعونا نرى من سينجح في لي ذراع الآخر.. من الممكن القول إن موقف شارون هذا هو دعم مباشر لقوات طالبان، ومن الممكن أن نقول إن شارون يحاول إدخال العصا بين دواليب آلة الحرب الأميركية في ساعاتها الصعبة.. فكل هذا غير مهم بالنسبة لشارون لأن الأهم هو الحفاظ على المستوطنات ومنع قيام الدولة الفلسطينية التي تحدث عنها الرئيس بوش.

زرع عبوة ناسفة

العقيد ناتان باراك من سلاح البحرية استفاق من نومه أمس فوجد كابوسا وقد تحقق, إذ عثر على عبوة ناسفة قرب سريره في منزله في منطقة رعنانا إلى الشمال الشرقي من تل أبيب

يديعوت أحرونوت

وفي الشأن الداخلي
ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن العقيد ناتان باراك من سلاح البحرية استفاق من نومه أمس فوجد كابوسا وقد تحقق، إذ عثر على عبوة ناسفة قرب سريره في منزله بمنطقة رعنانا إلى الشمال الشرقي من تل أبيب. وقالت "لحسن حظه فقد نجح في إخراج العبوة الناسفة من المنزل وتم تفجيرها فيما بعد على أيدي خبراء المتفجرات".

ونقلت الصحيفة عن العقيد قوله "سمعت أثناء نومي رنين هاتف زوجتي الخلوي فقفزت للرد على الهاتف ووجدت أنه كان متصلا بجهاز إطفاء الحرائق، وعندها رن الهاتف مرة أخرى وكان واضحا أن أحدهم أراد تفعيل العبوة الناسفة عن طريق الهاتف الخلوي". وأضاف أنه حمل العبوة الناسفة وركض بها إلى الطابق السفلي من منزله ثم إلى الشارع المجاور، وأيقظ أسرته وأبناءه وأدخلهم إلى الحجرة الآمنة في البيت ثم اتصل بالشرطة لاستدعاء خبراء المتفجرات.

وأشارت الصحيفة إلى أن التحقيقات في الموضوع تتجه نحو وجود جهات فلسطينية هي التي زرعت العبوة الناسفة، ولكنها لا تستبعد أن تكون هناك دوافع إجرامية كذلك ولو أن حركة فتح أعلنت مسؤوليتها أمس عن العملية. وقالت الصحيفة إن الشرطة تحاول معرفة ما إذا كان واضعو العبوة الناسفة يعرفون أن المنزل عائد للعقيد باراك المسؤول عن شعبة الاتصالات والحاسوب في سلاح البحرية أم أنهم توصلوا إلى المنزل بسبب سيارته التي تحمل لوحات عسكرية وكانت متوقفة خارج منزله.

محاولة اغتيال

إن اسم ليفني ظهر على قائمة مطلوبين أعدتها حركة فتح إلى جانب اسمي موشيه ليفنغر وباروخ مارزل وهما من غلاة المتطرفين في أوساط المستوطنين

هآرتس

وفي موضوع متصل أشارت صحيفة هآرتس إلى أن فلسطينيين حاولوا مؤخرا قتل مناحيم ليفني أحد زعماء التنظيم الإرهابي اليهودي السري الذي أنشئ في مطلع الثمانينيات. وقالت إن ليفني المقيم في مستوطنة قرب الخليل كان يعمل في حقل بالقرب من بني نعيم حين سمع رنين هاتف خلوي، وعندما أدرك أن الهاتف ليس له ولا لأحد من عماله اتصل فورا بالشرطة التي عثرت على الهاتف متصلا بعبوة ناسفة.

وقالت الصحيفة إن ليفني كان من أبرز أعضاء التنظيم السري وقضى في السجن سبع سنوات بهذه التهمة، ولعب دورا بارزا في زرع العبوات الناسفة في سيارات رؤساء بلديات رام الله والبيرة ونابلس عام 1980. وقالت الصحيفة إن اسم ليفني ظهر على قائمة مطلوبين أعدتها حركة فتح إلى جانب اسمي موشيه ليفنغر وباروخ مارزل وهما من غلاة المتطرفين في أوساط المستوطنين.

عملية اختطاف جديدة
كتب غاي بيخور المحلل في شؤون الشرق الأوسط مقالا في يديعوت أحرونوت اليوم تحت عنوان "حزب الله بحاجة إلى عملية اختطاف جديدة"، قال فيه إن الإعلان الدرامي الذي صدر عن الجيش الإسرائيلي حول احتمال وفاة الجنود الثلاثة المخطوفين ترك آثارا مصيرية على توازن الصراع بين إسرائيل وحزب الله.


الإعلان الدرامي الذي صدر عن الجيش الإسرائيلي حول احتمال وفاة الجنود الثلاثة المخطوفين ترك آثارا مصيرية على توازن الصراع بين إسرائيل وحزب الله

يديعوت أحرونوت

وأضاف: لقد عاش حزب الله طيلة العام المنصرم على قضية الاختطاف وأصبح في مركز الصدارة بعد أن تناولت كل وسائل الإعلام هذه القضية وحضر وسطاء دوليون وغادروا، في محاولة لحل قضية المخطوفين. كما برزت فضيحة الأمم المتحدة وتصرف قواتها أثناء عملية الاختطاف بالإضافة إلى تصريحات الشيخ حسن نصر الله التي جاءت في سياق الحرب النفسية التي شنها على إسرائيل.. وكل ذلك أعاد إلى حزب الله توهجه السياسي بعد أن خسر شيئا من موقعه في مركز الأحداث عقب انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني".

وقال بيخور إن هدف حزب الله منذ البداية لم يكن اختطاف الجنود لاستبدالهم بالأسرى اللبنانيين المحتجزين في إسرائيل، وإنما للبقاء في مركز الأحداث، وعليه فإن من المحتمل أن يضطر حزب الله مجددا لاختطاف جنود إضافيين حتى يحافظ على هذه المكانة التي انحسرت مع إعلان إسرائيل رسميا عن اعتبار المخطوفين في عداد الموتى.

وخلص إلى القول "إن الإعلان الإسرائيلي لم يكن موفقا على الإطلاق، وكان من الأجدر بإسرائيل متابعة موضوع المخطوفين بالطريقة السابقة مع توفير المعلومات الدقيقة أولا بأول لأسر الجنود ولكن بصمت ودون إعلان درامي.. لقد كان في صالح إسرائيل تقليص رقعة الاحتكاك مع حزب الله لا توسيعها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة