الأزمة السورية تلهب نقاشات مؤتمر ميونيخ   
السبت 2/4/1435 هـ - الموافق 1/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:40 (مكة المكرمة)، 13:40 (غرينتش)
مؤتمر ميونيخ اختتم يومه الأول بحلقة نقاشية بعنوان الكارثة السورية (الجزيرة)

خالد شمت-ميونيخ

استحوذت الأزمة السورية المتفاقمة وفشل الجولة الأولى لمؤتمر جنيف2 -باتخاذ أي خطوات لحلها- على اهتمام معظم المشاركين في مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية الذي تنعقد دورته الخمسين بعاصمة ولاية بافاريا الألمانية في الفترة بين 31 يناير/كانون الثاني و2 فبراير/شباط.

وشهدت أروقة المؤتمر مشاورات مكثفة شارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمفوض الأممي والعربي لسوريا الأخضر الإبراهيمي، ووزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف، وتركزت حول تعثر مؤتمر جنيف2، وتأخر النظام السوري بتسليم وتفكيك أسلحته الكيماوية، والأوضاع الإنسانية المتفاقمة بالمدن السورية المحاصرة خاصة حمص، وتشكيل هيئة لانتقال الحكم في سوريا.

وفي كلمته بمؤتمر ميونيخ -اليوم السبت- عبر الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه الشديد من تفاقم الأوضاع الإنسانية للسوريين، وطالب النظام السوري بإدخال المساعدات إلى مدينة حمص.

وكان المؤتمر قد شهد -أمس الجمعة- جلسة نقاشية حملت عنوان الكارثة السورية امتدت إلى ما بعد منتصف الليل، وتحدث فيها الأخضر الإبراهيمي عن عدم تحقيق الجولة الأولى بجنيف2 أي نتائج سوى تمهيد الطريق لجولة ثانية ستبدأ في العاشر من فبراير/شباط الجاري.

ميقاتي: 25 ألف طفل سوري ولدوا في لبنان (الفرنسية)

الانفجار قادم
وقال الإبراهيمي إن النظام السوري كرر أكثر من مرة تأييده لجنيف1 ورغبته في تنفيذها، غير أنه يفسرها بشكل مختلف يرى بمكافحة الإرهاب طريقا وحيدا لإنهاء الأزمة، وأوضح أنه حاول تشجيع السوريين على حل أزمتهم بأنفسهم، وتوجه للدول ذات التأثير على المنطقة لمطالبتها بالتدخل، وأشار إلى أن إيجاد حل للأزمة السورية ليس بيده ولا يؤمن به في اللحظة الراهنة، ورأى أن انفجار سوريا قادم لا محالة بشكل غير مسبوق وبتداعيات كارثية إن لم يستيقظ الجميع.

وأشار رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي إلى أن العلاقة المتداخلة جغرافيا وتاريخيا بين بلاده وسوريا وانقسام التركيبة المجتمعية اللبنانية بين مؤيدين ومناهضين للنظام السوري يفرضان على حكومته النأي بنفسها عما يجري في جارتها العربية المضطربة.

وذكر أن تجاوز عدد اللاجئين السوريين بلبنان 860 ألف لاجئ صاحبته زيادة كبيرة في الظواهر السلبية بالمجتمع اللبناني، وتساءل عن مصير ومستقبل 25 ألف مولود سوري بلبنان في العام الماضي، يعيشون حاليا بلا هوية وفي فقر مدقع.

ولفت ميقاتي إلى أن استمرار الأزمة السورية كبد الاقتصاد اللبناني خسائر فادحة بلغت 7.5 مليارات دولار في العام الماضي وحده.

وفي السياق نفسه، قال المفوض الأممي السامي للاجئين أنطونيو غوتيرس إن الأزمة السورية تكلف ميزانية تركيا مليارات طائلة، وكبدت الأردن خسارة سنوية بنحو 2.8 مليار دولار، وأدت لارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات انتشار الظواهر السلبية فيه.

رودولف شاربينغ تمنى أن ينعكس لقاء أوباما وبوتين إيجابيا على الأزمة السورية (الجزيرة)

وأشار غوتيرس إلى أن وجود أكثر من 4.2 ملايين سوري مشردين خارج بلادهم، يقابله وجود مشردين أسوأ حظا يعيشون في الداخل بلا أي مساعدات، وفي انهيار أمني مريع. ووصف المسؤول الأممي ما يجري في سوريا بأنه أكبر أزمة إنسانية يواجهها العالم منذ مذابح التطهير العرقي في روندا عام 1994.

مقارنة بالبوسنة
وقالت وزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو إن ما تشهده سوريا من استهداف للمدنيين وجرائم حرب وتدمير واسع فاق ما جرى بالبوسنة التي تميزت أزمتها بإيصال المساعدات الإنسانية بعكس ما يجري في سوريا الآن. وتوقعت أن تفصل محكمة الجزاء الدولية في القريب بجرائم الحرب الجارية في سوريا الآن، وأشارت إلى أن تطبيق المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة بالحالة السورية بحاجة لتنفيذ أشياء كثيرة.

واتفق رئيس وفد المفاوضات للسلطة الفلسطينية صائب عريقات مع وزيرة الخارجية الإيطالية في الحاجة إلى وقف إنساني لإطلاق النار في سوريا لإدخال المساعدات إلى المحاصرين بمدنها.

من جانبه، اعتبر وزير الدفاع الألماني الأسبق رودولف شاربينغ أنه من المبكر الحكم على مؤتمر جنيف2 بالفشل بسبب تعقيدات الحرب في هذا البلد. وأشار -في تصريحات للجزيرة نت- إلى أن انعقاد المؤتمر يمثل بحد ذاته تقدما في مثل هذا النزاع الدموي الذي لا يمكن حله أثناء وقت قريب، وقال شاربينغ إنه يأمل في تأثير اللقاء المحتمل للرئيس الأميركي بارك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إيجابيا باتجاه إنقاذ جنيف2، وتحقيقه تقدما ملموسا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة