صمت مطبق بمؤتمر ميونيخ بشأن مصر الغائبة   
الأحد 1435/4/2 هـ - الموافق 2/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)
مؤتمر ميونيخ للأمن كاد يختتم أعماله دون حديث عن مصر الغائبة عن المشاركة فيه (الجزيرة)

خالد شمت-ميونيخ

كان غياب مصر عن المشاركة في مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن هذا العام أمرا ملفتا، غير أن عددا كبيرا من المشاركين في المؤتمر بدورته الخمسين استغربوا عدم تطرق نقاشاته بكلمة واحدة للاضطرابات المتواصلة في "أرض النيل والأهرامات" منذ انقلاب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وكاد مؤتمر ميونيخ يختتم أعماله دون أدنى إشارة للتطورات المصرية الراهنة، لولا أن أحد الخبراء الحاضرين في ندوة حملت عنوان "الفصل القادم في الشرق الأوسط"، استنكر تجنب نقاشات المؤتمر الحديث عن الأوضاع في "أكبر دولة عربية".

والتقط السيناتور الأميركي جون ماكين خيط حديث هذا الخبير الغربي مشيرا إلى وجود نقاشات دائرة بالكونغرس بشأن المساعدات الأميركية لمصر، وأوضح أن "عددا كبيرا من النواب يتحفظون على استمرار هذه المساعدات في ظل استمرار الحكومة المصرية الحالية في قمعها واعتقالاتها للمعارضين".

ماكين: استمرار القمع الحالي
سيقود مصر لحرب أهلية (الجزيرة)

مخاطر القمع
ورأى النائب الجمهوري أن استمرار هذا القمع يمثل تربة خصبة لولادة التطرف والإرهاب وسيفضي بمصر لحرب أهلية، مضيفا أن التطورات الأخيرة في تونس تثير الاهتمام وتبعث الأمل بعكس الأوضاع في مصر، قلب العالم العربي واللاعب الذي لا غنى عنه بالمنطقة والشريك الإستراتيجي للولايات المتحدة، والتي تبعث على القلق الشديد.

وخلص ماكين إلى توجيه رسالة "للجنرال السيسي الساعي ليصبح رئيسا بأن مصر بحاجة لمصالحة حقيقية".

وفي اتجاه معاكس لما ذكره السيناتور الأميركي، قال الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل إن أوضاع مصر تعطي قدرا من الأمل لأن تطبيق خريطة الطريق سيعزز الاستقرار بالمنطقة.

ومن جانبه ربط الخبير الألماني البارز بقضايا الشرق الأوسط البروفيسور شتاينباخ عدم تمثيل مصر رسميا في مؤتمر ميونيخ بثلاثة عوامل هي تجميد الاتحاد الأوروبي علاقاته مرحليا مع الحكومة المصرية المدعومة من الجيش، وخروج الشأن المصري من أجندة أولويات أوروبا بالشرق الأوسط التي تتصدرها حاليا الأزمة السورية والمفاوضات مع إيران، وعدم تقبل الدول الأوروبية لممارسات النظام المصري الحالي تجاه الحريات وحقوق الإنسان.

وقال شتاينباخ للجزيرة نت إن اعتبار الاتحاد الأوروبي أن الرئيس محمد مرسي ارتكب أخطاء في إدارة الحكم ببلاده يقابله رفض أوروبا تصنيف الحكم الجديد بالقاهرة لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، ورؤيته أن استمرار القمع الراهن سيزيد من انتشار التطرف والإرهاب بمصر.

واستغرب الباحث السياسي الألماني موقف السعودية من التغيير الذي نفذه الجيش بمصر الصيف الماضي، وأوضح أن سبب استغرابه هو أن الرياض تؤيد بكل ما تملك الثورة السورية الساعية لإسقاط بشار الأسد، في حين أن حليفها الجديد بالقاهرة عبد الفتاح السيسي لا يبدو متفقا معها في هذا التوجه.

ميقاتي بحث مع قادة أوروبيين تداعيات
الأزمة السورية على لبنان (الجزيرة)

حضور عربي
وتوجد من بين 68 دولة شاركت في الدورة الخمسين لمؤتمر ميونيخ الدولي للأمن سبع دول عربية هي السعودية وقطر وليبيا والإمارات ولبنان والأردن والسلطة الفلسطينية، إضافة لممثلين للائتلاف الوطني للمعارضة والثورة السورية.

وترأس وفود الدول الثلاث الأولى وزراء خارجيتها، ورأس وفد لبنان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووفد السلطة الفلسطينية كبير مفاوضيها بالمباحثات مع إسرائيل صائب عريقات، وحضر عن السعودية رئيس استخباراتها الأسبق تركي الفيصل، وعن الأردن مستشار أمنه القومي فيصل بن الحسين، كما شارك في المؤتمر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، وغاب عنه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وفي تصريحات للجزيرة نت قال نجيب ميقاتي إن مباحثاته مع مسؤولين أوروبيين التقاهم على هامش مؤتمر ميونيخ تركزت على وسائل مواجهة التداعيات المتفاقمة للأزمة السورية على الأوضاع ببلاده، وأوضح أن الاتحاد الأوروبي قدم مساعدات يشكر عليها غير أنها لا تكفي لمواجهة الأضرار التي لحقت بلبنان جراء استمرار الأزمة بجارته سوريا.

عريقات شارك مع وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني في جلسة للمؤتمر (الجزيرة)

ونفى كبير مفاوضي السلطة الفلسطينية صائب عريقات أن يكون لحضوره بميونيخ علاقة بالمفاوضات بين السلطة وإسرائيل، وأوضح للجزيرة نت أن المحادثات الدائرة الآن محصورة بلقاءات ثنائية منفصلة أميركية فلسطينية، وأخرى أميركية إسرائيلية.

وقال إن هذه المباحثات التي تجري بإشراف وزير الخارجية الأميركي جون كيري مدتها تسعة أشهر ومن المقرر انتهاؤها في التاسع والعشرين من أبريل/نيسان المقبل، وتسعي لاتفاق نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين يشمل قضايا الحدود والأمن والقدس واللاجئين والأسرى والمياه.

وذكر عريقات أنه خلال حضوره بميونيخ شارك بلقاء بشأن القضية الفلسطينية مع قيادات شبابية عالمية، وندوة مع وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبني ليفني، وقدم الشكر لعدد من المسؤولين الأوروبيين على مقاطعتهم لمنتجات المستوطنات الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة