غرف الملح لعلاج أمراض الصدر والجلد بفنلندا   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:59 (مكة المكرمة)، 19:59 (غرينتش)

فنلنديات يتعالجن داخل غرف الملح (كونا)
سمير شطارة ـ أوسلو

لعل التضاريس والأحوال الجوية الصعبة للدول الواقعة شمالي الكرة الأرضية شكلت عوامل طبيعية لفرض نوع من العزلة عن أحداث ومجريات العالم الدافئ، إلا أن إرادة الحياة في تلك الدول كانت وراء ترسيخ فكرة "فرض النفس" من خلال إبداعات علمية وتكنولوجية وأخرى ثقافية.

ففنلندا التي فرضت نفسها عبر شركتها العملاقة "نوكيا" أطلت على العالم مرة أخرى بمشروع هو الأول من نوعه لعلاج عدد من الأمراض الصدرية والجلدية عبر استنشاق الملح في غرف خاصة وهو ما أثبتت التجارب العلمية في هلسنكي فعاليته ونجاحه.

ظاهرة "غرف الملح" التي انتشرت في الآونة الأخيرة لم تقتصر على المرضى بل استقطبت الأصحاء أيضا، وذلك للنتائج الإيجابية التي توصل إليها فريق العمل الفنلندي الذي أظهر فاعلية استنشاق هواء الغرفة الغني بحبيبات الهواء المحملة بغبار الملح -الذي ينتجه جهاز خاص يعمل على طحن الملح ونثره في الغرفة- مؤكدين أن غبار الملح يعالج الأمراض الصدرية المزمنة ويتسبب في علاج أنواع كثيرة من حالات مرضى التنفس والصدر وبعض أمراض الجلدية.

وتعتمد الفكرة الأساسية التي تنطلق منها غرف الملح على تكوين أجواء مشابهة إلى حد كبير لأجواء البحر التي تتركز فيها نسبة الملوحة بشكل عال، وينعكس استنشاقها على الشخص بالراحة والانتعاش.

وتقول الدكتورة ماريت شلمان -وهي اختصاصية في الأجهزة التنفسية ومديرة أحد المراكز التي تقدم تلك الخدمات- إنه لا توجد أي أعراض جانبية لاستنشاق الملح، كما لا توجد موانع أو محاذير لوجود الأطفال الصغار والرضع داخل الغرف واستنشاق غبارها، لاسيما أن درجة حرارة الغرف معتدلة، ولا يتطلب الأمر من الشخص سوى لبس غطاء على الرأس وملابس بلاستيكية تحميه من تراكم غبار الملح.

وأوضحت شلمان في حديثها لوكالة كونا أن الفكرة قديمة حيث تم اكتشاف تأثير الملح على جسم الإنسان عن طريق الصدفة، وذلك بملاحظة انعدام مصابين بالأمراض الصدرية لمن يشتغلون في مناجم الملح. مؤكدة أن الأملاح المستخدمة في أجواء الغرف هي عنصر الملح المستعمل في الطعام ولكن تتم معالجته ونثره عبر آلة خاصة صممت لهذا الغرض.

واعتبرت شلمان أن غرف الملح قفزة نوعية في تسخير الطبيعة لخدمة الإنسان، وقالت إنه يتعين على المريض في جهازه التنفسي أن يخضع لأجواء الغرفة من خلال عشر جلسات، وفي كل جلسة يستنشق الملح مدة 40 دقيقة، مؤكدة أن مقدار ما يستنشقه المريض في الجلسة الواحدة أقل بكثير مما يتناوله الشخص في وجبة الطعام العادية، وأن الأزمة في التنفس لن تعاود للمريض إلا بعد فترة طويلة من جلسات الاستنشاق.

وأشارت إلى أن أجواء غرف الملح نقية 100%، وقالت إن نسبة حبيبات الملح في الهواء صغيرة جداً وأقطارها تتراوح ما بين 0.01إلى 0.01 ميكرون.

وتقوم جامعة (لابينرانتا) الفنلندية بدراسات مستفيضة حول العلاج بالملح والأمراض التي يعالجها هذا النوع من الطب البديل والتي تزداد قائمتها طولا يوما ‏ ‏بعد يوم.‏ ‏كما بدأ بعض الشركات في ترويج فكرة امتلاك الأفراد لغرف استنشاق الملح في بيوتهم ‏‏وفي المدارس والتجمعات الكبيرة مثل حضانات الأطفال، حتى لا تنتشر عدوى الجهاز‏ ‏التنفسي والأمراض الأخرى التي تنتشر بسبب المخالطة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة