تكهنات حذرة بشأن هجوم الموقر بالأردن   
الثلاثاء 1437/1/29 هـ - الموافق 10/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)

ما زال الغموض يكتنف ملابسات هجوم الموقر في الأردن الذي أدى إلى مقتل خمسة أشخاص بينهم أميركيان برصاص ضابط شرطة أردني، في حين تؤكد عائلة الضابط أنه بعيد تماما عن "التطرف"، وربما يكون قد تعرض لاستفزاز.

وقال النائب السابق بالبرلمان الأردني سليمان السعد المتحدث باسم عشيرة السعد -التي ينتمي إليها منفذ الهجوم النقيب أنور أبو زيد (28 عاما)- إن أبو زيد "ملتزم في سلوكه"، مشيرا إلى احتمال تعرضه لاستفزاز سبق إطلاق النار.

وبحسب وسائل إعلام أردنية، فقد أقامت العائلة بيت عزاء في بلدتها ريمون بمحافظة جرش (شمال عمان) لاستقبال المعزين في ابنها، لكنها رفضت تسلم جثمانه قبل معرفة ما جرى.

وقالت العائلة -بحسب صحف أردنية- إنها حين تلقت نبأ مقتل ابنها في البداية قيل لها إن الأميركيين قتلوه، ثم أبلغت بعد ذلك بأنه انتحر، قبل أن تعلن السلطات بيانا رسميا تؤكد فيها أن الشرطة قتلته.

سيرة حسنة
وأكد أقارب أبو زيد -وهو متزوج وأب لطفلين يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام- أنه معروف بأخلاقه الحسنة وأنه لم يعتنق أي آراء متطرفة، وليس لديه أي انتماء حزبي. وقد قامت السلطات الأردنية باستجواب أفراد العائلة.

صورة متداولة للضابط أنور أبو زيد (يمين) (ناشطون)

ووقع الهجوم في المركز الأردني الدولي لتدريب الشرطة بمنطقة الموقر جنوب العاصمة عمان، حيث دخل أبو زيد أحد المطاعم في المركز وأطلق النار على من كانوا داخله فقتل مدربين أميركيين اثنين ومدربا من جنوب أفريقيا ومترجمين أردنيين، وأصاب آخرين، قبل أن تقتله الشرطة.

وبدأ تحقيق أردني أميركي في الواقعة، وترى سلطات كلا البلدين أن من السابق لأوانه التكهن بدوافع الهجوم، لكن كثيرا من التكهنات بدأت تنتشر بالفعل من جهات مختلفة، وإن كانت حذرة في معظمها نظرا لأنه الحادث الأول من نوعه في الأردن.

ملاحظات مثيرة
وكتب الباحث السياسي المصري محمد عصمت سيف الدولة في صفحته على موقع فيسبوك إن "ما يثير الانتباه فيما تم نشره حتى الآن هو طبيعة وظائف القتلى".

وأضاف أن "بعضهم كان يدرب الشرطة الفلسطينية وفقا لبرنامج تدريب أميركى كجزء من الترتيبات الأمنية في اتفاقيات أوسلو، وهناك قتيل أميركى آخر كان يعمل مدربا فى برنامج مكافحة الاٍرهاب. فهل كان النقيب أنور الريموني، سليمان خاطر أردني، أم مريضا نفسيا؟ سنرى".

video

ويشير سيف الدولة في تدوينته إلى سليمان خاطر المجند المصري الذي قتل عددا من الإسرائيليين على الحدود عام 1985، ليحكم عليه بعد ذلك بالسجن ثم يعثر عليه مشنوقا في زنزانته في ظروف غامضة.

وقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي بأن المدربين الأميركيين كانا يدربان عناصر من قوات الأمن الفلسطينية. وأشار إلى أن عملية "التدريب مخصصة بشكل أساسي لقوات الأمن الفلسطينية وهذا الأمر قائم منذ العام 2008".

ويعتبر هذا المركز الأردني عنوانا بارزا لانخراط الأردن في الحرب على ما يسمى الإرهاب، إذ إنه أنشئ قبل عشر سنوات بشراكة مع الولايات المتحدة بهدف تدريب رجال الشرطة من مختلف دول العالم، بينهم المئات من منتسبي الشرطة الفلسطينية والعراقية والليبية. ويقع المركز في منطقة شبه صحراوية ويحاط بحراسات مشددة.

من ناحية أخرى، ذكرت بعض المواقع الأردنية أن منفذ الهجوم هو ابن شقيق النائب السابق في البرلمان الأردني سليمان السعد الذي قالت إنه أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، في محاولة على ما يبدو لربط المنفذ بخلفية إسلامية.

من جانب آخر، لم يستبعد مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان في حديث للجزيرة أن يكون أبو زيد قد "تأثر بالأجواء السائدة في المنطقة العربية من موجة عنف وتطرف".

لكنه رفض -في مقال بصحيفة الغد- الجزم بتوصيف نهائي للواقعة، مشيرا إلى أن العاملين في الأجهزة الأمنية ولا سيما في مراكز التدريب المشتركة يخضعون لتدقيق أمني شامل، وأنه ليس في سيرة المنفذ ما يثير الشكوك حول ميوله الفكرية.

غير أنه رأى أن من اللافت في الهجوم تزامنه مع ذكرى تفجيرات عمان التي استهدفت عدة فنادق عام 2005 وسقط فيها عشرات القتلى، فهل قصد المهاجم التوقيت، أم هي مجرد صدفة؟

من جهته، قال المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف غوردون للجزيرة إن الهجوم يقلق الولايات المتحدة "ومن المؤسف أن يأتي من ضابط"، ورجح أن تكون هناك دوافع لها علاقة بـ"الأفكار المتطرفة"، خاصة أن الهجوم هو الأول من نوعه ضد الأميركيين في الأردن.

لكنه أشار أيضا إلى احتمال أن يكون سبب الهجوم هو الحالة العقلية والنفسية لمنفذه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة