معركة رئاسية قاسية في فرنسا   
الثلاثاء 1422/4/26 هـ - الموافق 17/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


باريس - وليد عباس

ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على مواضيع محلية تتعلق بمشكلة الأمن في ضواحي المدن الكبرى، والصراع السياسي الذي بدأ بين رئيس الجمهورية الديغولي جاك شيراك ورئيس حكومته الاشتراكي ليونيل جوسبان قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية، كما أبرزت الصحف الفرنسية اليوم في صفحاتها الدولية التطورات الخطيرة في الأراضي الفلسطينية إثر عملية بنيامينا.

تدهور الأمن في المدن الكبرى


جاك شيراك وضع عملية مكافحة اختلال الأمن في قلب حملته الرئاسية أثناء مداخلته التلفزيونية الأخيرة

ألفيغارو

احتل تدهور أوضاع الأمن في ضواحي المدن الفرنسية الكبرى وخصوصا العاصمة باريس، أغلب العناوين الرئيسية اليوم بعد أن امتد العنف ليطال رجال الإطفاء الذين يحاولون إطفاء الحرائق ونجدة المصابين في تلك المناطق، حيث أدت أعمال العنف في عطلة نهاية الأسبوع الماضي إلى حرق ما لا يقل عن 15 سيارة وإصابة 4 من رجال الإطفاء بجراح.

وتحدثت صحيفة ألفيغارو في عنوان على الصفحة الأولى "اختلال الأمن: أعراض صيف حار" عن الألعاب الخطيرة التي يمارسها الشباب في الضواحي ضد رجال الشرطة. وأشارت الصحيفة إلى أن هؤلاء الشباب يمتلكون مواد متفجرة خطيرة. وأبرزت مؤشرات على انتشار التوتر في مختلف أرجاء فرنسا، مما يثير المخاوف من أن يشهد الفرنسيون "صيفا حارا"، الأمر الذي دفع نقابات رجال الشرطة للمطالبة بإجراء حوار واسع النطاق على المستوى الوطني، ومنح أجهزة الشرطة إمكانيات إضافية لمواجهة هذا الموقف المتفجر.

ونقلت صحيفة ألفيغارو عن نقابة "أليانس" لرجال الشرطة تأكيدها على عجز جهاز الشرطة حاليا عن القيام بمهمته، حتى أن الرئيس جاك شيراك وضع عملية مكافحة اختلال الأمن في قلب حملته الرئاسية أثناء مداخلته التلفزيونية الأخيرة.

إجراءات ضد القصَّر
وأشارت الصحيفة تحت عنوان "منع التجول للقاصرين ينتشر في المدن" إلى أن رؤساء بلديات نيس وكان وآنتيب وأولوني وكولومب اتبعوا خطا رئيس بلدية أورليان الذي اتخذ قرارا بمنع القصر الذين لم تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة من التجول في بعض شوارع المدينة بين الساعة الحادية عشرة مساء والسادسة صباحا في محاولة للوقاية من أعمال العنف.

منع التجول
وتصدر هذا الموضوع الصحفة الأولى من صحيفة ليبراسيون التي قالت في عنوان ينتقد هذه الطريقة لمواجهة المشكلة "منع التجول.. مهزلة الصيف"، مشيرة إلى أن الجدل على هذا الموضوع أدى لانقسام اليسار الفرنسي. ورأت الصحيفة أنه في حال عجز ساسة اليسار عن اتخاذ موقف مشترك، فإن عليهم التزام الصمت.

وقالت الصحيفة تعليقا على موقف اليسار "إن الهامش ضيق بين مواجهة مشاكل الأمن -سواء كانت حقيقية أو انتخابية- وبين نسيان بعض مبادئ اليسار الديمقراطية الأساسية". واستطلعت الصحيفة آراء عدد من القضاة ورجال الشرطة والمربين الاجتماعيين، وأبدى هؤلاء تحفظهم حيال قرار منع تجول القاصرين، مما دفع بالصحيفة لوصف هذه الإجراءات بالخيال الناتج عن وهم يرى أن بعض التشريعات والكثير من الديماغوجية المتمثلة تحديدا في كلمة "منع التجول" يمكن أن تؤدي لتحسين الأوضاع المتردية للشباب في الضواحي والذين لا يجدون شيئا يفعلونه سوى الدوران في الشوارع حتى بزوغ الفجر.

وذهبت صحيفة باريزيان إلى حد التأكيد في عنوانها الرئيسي على أن "رجال الإطفاء خائفون في الضواحي" بسبب الاعتداءات التي يتعرضون لها والتي تتزايد بشكل مستمر، حيث تزايد عدد الجرحى في صفوف رجال الاطفاء بنسبة 30% خلال عام واحد.

التعايش بين شيراك وجوسبان


شيراك وجوسبان يتجهان لخوض معركة بلا رحمة، خصوصا بعد الهجوم الذي شنه الرئيس ضد حكومة جوسبان.. وهذا الهجوم كان نهاية مرحلة التعايش الهادئ بينهما

لوموند

ويزداد الاهتمام بقضية الأمن في المدن الفرنسية على خلفية القضية الأخرى التي أبرزتها الصحف الفرنسية اليوم في صفحاتها الأولى وتتعلق بموضوع التعايش بين الرئيس شيراك ورئيس حكومته ليونيل جوسبان قبل عام واحد من الانتخابات الرئاسية. وقالت صحيفة لوموند في عنوانها إن "شيراك وجوسبان يتجهان لخوض معركة بلا رحمة"، خصوصا بعد الهجوم الذي شنه الرئيس شيراك ضد حكومة جوسبان. ورأت الصحيفة أن هذا الهجوم كان نهاية مرحلة التعايش الهادئ بينهما، مما يبشر بحملة رئاسية عنيفة. ويتضح ذلك أيضا مما نقلته الصحيفة عن فرانسوا هولاند الأمين العام للحزب الاشتراكي عندما تحدث عن المشاكل القضائية التي يواجهها رئيس الجمهورية داعيا إلى عدم التسامح أو التساهل معه مطلقا.

وعلى العكس من ذلك رأت صحيفة ألفيغارو أن رئاسة الحكومة والحزب الاشتراكي يميلان لتهدئة اللعبة لكي لا يظهر شيراك بمظهر الضحية أمام الرأي العام ولا يبدو بالتالي أن الاشتراكيين يسعون لتوتير أجواء التعايش أكثر من ذلك، خصوصا مع اقتراب موعد العطلة الصيفية لرجال السياسة الفرنسيين. وقالت الصحيفة في عنوانها "شيراك هادئ مثل بوذا". أما صحيفة ليبراسيون فقد رأت أن مداخلة شيراك التلفزيونية التي تميزت بالعنف ضد حكومة جوسبان أطلقت مجددا سلسلة انتقادات معارضيه.

شيراك بادر بالحرب
وقالت صحيفة فرانس سوار في صفحتها الأولى "إنها الحرب هذه المرة"، مشيرة إلى أن شيراك كان صاحب المبادرة في إشهار السلاح، ويبدو أن جوسبان مصمم من جانبه على المواجهة، وتساءلت الصحيفة في الختام: أين أصبحنا من التعايش؟!

واعتبرت صحيفة لاتريبون أن جوسبان رد على اتهامات شيراك عن طريق ميزانية عام 2002 التي سيعلن عنها اليوم، وتتضمن تعزيز إمكانيات العدالة والشرطة والتعليم. ورأت الصحيفة أن هذه الميزانية يجب أن تكون الإشارة القوية على التزام الحكومة بالتغيير الاجتماعي.


وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أعربوا للمرة الأولى عن رغبتهم بإرسال مراقبين حياديين إلى إسرائيل

ليبراسيون

رد الفعل الإسرائيلي؟
واحتل تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط موقعا بارزا في الصفحات الدولية، وقالت صحيفة ليبراسيون في عنوانها "إسرائيل وعودة الانتحاريين". وتناولت أحداث الأمس بعد انفجار السيارة المفخخة في بنيامينا مشيرة إلى أن هذه العملية هي الأولى منذ انفجار تل أبيب الذي وقع الشهر الماضي والذي أدى لمصرع 21 شخصا على مدخل مرقص في تل أبيب.

كما أشارت صحيفة ليبراسيون إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا أمس في بروكسل أعربوا للمرة الأولى عن رغبتهم بإرسال مراقبين حياديين إلى إسرائيل. وتساءلت الصحيفة عن حجم ردة الفعل الإسرائيلية على عملية الأمس، موضحة أن الشائعات لم تكف في الفترة الأخيرة عن خطة محتملة لرئيس الحكومة أرييل شارون تهدف لاحتلال الأراضي الفلسطينية والقضاء على ياسر عرفات وتدمير السلطة الفلسطينية. ويخشى الكثيرون من بروز هذه الخطة مع أول عملية كبيرة، وخصوصا أن شارون كان قد قرر قبل عملية الأمس أن يشدد من الردود الإسرائيلية.

من جانب آخر تحدثت الصحيفة عن اجتماع الهيئة العامة لليكود يوم الأحد المقبل، حيث قرر بنيامين نتنياهو الخصم الرئيسي لشارون أن يظهر أكثر تشددا من أي وقت مضى، وسينتقد بشدة ما يصفه بليونة شارون.

ووصفت صحيفة لوموند ما حدث في الخليل على لسان أحد الشهود من سكان المدينة في تحقيق خاص "لقد كانت حربا حقيقية، ولم يسبق للجيش الإسرائيلي أن أطلق النار بهذه الصورة على الخليل". وأجرت الصحيفة مقابلة مع مروان البرغوثي مسؤول منظمة فتح في الضفة الغربية، وأكد فيها أن الانتفاضة لا تنتهي بمجرد قرار، وأنه لم يتم أبدا وقف لإطلاق النار، وأن العودة إلى الهدوء كانت مجرد أكذوبة، قتل خلالها 60 فلسطينيا وجرح ألف، هذا عدا المنازل التي تعرضت للتدمير والأشجار التي اقتلعت. وأكد البرغوثي للصحيفة أنه متأكد من قيام إسرائيل بعملية واسعة النطاق ضد الفلسطينيين، وأن الإسرائيليين متفقون على المبدأ، وأنهم يناقشون التوقيت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة