ندوة بالدوحة تبحث الإسلام السياسي   
الأربعاء 1431/3/11 هـ - الموافق 24/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:19 (مكة المكرمة)، 12:19 (غرينتش)
جانب من حضور ندوة الإسلام السياسي (الجزيرة نت)
 
 
تواصلت بالعاصمة القطرية الدوحة مساء الثلاثاء أعمال ندوة "الإسلام السياسي: خيارات وسياسات" التي ينظمها مركز الجزيرة للدراسات، وذلك بعقد جلستين شهدت إحداهما عرض تجارب بعض الأحزاب الإسلامية في المشاركة السياسية، وتناولت الأخرى سياسات الغرب تجاه الإسلاميين.
 
ففي عرض بعنوان "الإسلاميون وتحديات السلطة والدولة" بسط الباحث في الفكر السياسي والعلاقات الدولية عبد الوهاب الأفندي إشكاليات تتعلق بالتعامل والعلاقة بين الحركات الإسلامية والدولة الحديثة.
 
وقال الأفندي إن توسع قاعدة الإسلاميين أوجد هاجسا وتوجسا إزاء ما قد يحدث لو وصلوا للسلطة، وأصبح من السائد لدى بعض المتتبعين لهذه الحركات وخصومها أنها عندما تصل إلى السلطة "لا تبقى حركات إسلامية".
 
وأضاف أن وصول الإسلاميين للحكم هو رغم ذلك أمر نادر، خاصة أن الكثير من الحركات الإسلامية "لا تعترف بالأشكال السياسية الحديثة ولا تعدها أنظمة إسلامية".
 
واعتبر الأفندي أن بعض الحركات الإسلامية عندما تصل للسلطة تجد نفسها أمام هم البقاء فيها، وقد يصل بها الأمر إلى "الحكم بصورة غير ديمقراطية" وإقامة "نظام أمني يسيطر على معارضيها".
 
قدر لا مفر منه
وبدوره تحدث القيادي في حزب الله علي فياض عن المشاركة السياسية للحزب باعتباره حركة مقاومة، وقال إن الحزب كان بين خيارين أحدهما اعتبار هذه المشاركة "قدرا لا مفر منه"، والآخر اعتبارها "اختيارا يمكن العزوف عنه".
 
وأضاف أن المشاركة البرلمانية للحزب لم تكن معقدة على عكس مشاركته في الحكومة، وأشار إلى أنه دخل المشاركة السياسية مدفوعا بعاملين، الأول "تنامي الدعم الشعبي للمقاومة"، والثاني "سعيا لحماية هذه المقاومة من التهديدات".
 
الندوة بحثت تجارب الإسلاميين وسياسات الغرب تجاههم (الجزيرة نت)
تفادي المخاوف

أما الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية المغربي سعد الدين العثماني فقد عرض تجربة المشاركة السياسية لحزبه، وقال إن له "دورا هاما في الانتقال الديمقراطي بالبلاد"، وعزا ذلك إلى "وجود إرادة سياسية لدى الدولة" لإشراك الإسلاميين.
 
وذكر أن العدالة والتنمية سعى عدة مرات إلى التقليص من حجم مشاركته في الانتخابات تفاديا للمخاوف التي قد تثيرها مشاركته المكثفة سواء لدى خصومه السياسيين أو لدى الدولة أو حتى لدى الدوائر الغربية.
 
وعرض رئيس المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية محمد أحمد الأفندي تجربة حزب التجمع اليمني للإصلاح في تحالفاته السياسية، سواء مع السلطة أو مع أحزاب أخرى.
 
ووصف هذه التحالفات بأنها تباينت بين علاقة التنسيق والتشارك لتحقيق أهداف ومصالح متقاطعة أو مواجهة تحديات مشتركة، وأضاف أن تحالفات التجمع كانت "مبنية على علاقة تعايش واستيعاب".
 
العلاقة مع الغرب
وفي جلسة أخرى بحث المتدخلون السياسات الغربية تجاه الإسلاميين، حيث قالت باحثة في قضايا الشؤون الدولية بمجلس العلاقات الخارجية بواشنطن إن الدين له حضور كبير في السياسات الأميركية.
 
وأضافت أن السياسة في الولايات المتحدة لا تبتعد عن الدين، وضربت مثلا لذلك بكون عدة رجال دين تولوا مهام سياسية، كما أن الكنيسة أدت دورا هاما جدا في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.
 
أما مدير "برنامج الإستراتيجية الأميركية" ستيف كليمنز فقد انتقد تعامل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع قضايا العالم الإسلامي، وقال إن هناك فرقا كبيرا بين ما وعد به في حملته وما أنجزه في هذا المجال.
 
وأضاف أن ارتباط واشنطن بالشرق الأوسط ينظر إليه بأنه ارتباط بالنفط وحسب، واعتبر أن العلاقة بين الأميركيين من جهة والإسلاميين والعالم الإسلامي عامة "علاقة معقدة وغير مريحة، وهو ما لا يمكن تغييره بسهولة".
 
من جهتها عرضت الباحثة بمعهد دراسات السياسات العامة ألكس غلني تجربة الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الحركات الإسلامية، خاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني، وقالت إن أوروبا ليس لها سياسة موحدة في التعامل مع الإسلاميين، وكل محاولات الحوار مع التنظيمين المذكورين هي في الأصل "مبادرات فردية".
 
وأشارت إلى أن علاقة الإسلاميين بالاتحاد الأوروبي هي في عمومها علاقة يسودها سوء الفهم وعدم الثقة على الجانبين، وأن هناك توجها عاما في الدول الأوروبية لمحاربة ما تسميه "الإرهاب".
 
أما القيادي في حماس أسامة حمدان فاعتبر أن الغرب لا يفهم الإسلاميين كما هم بل كما يريد هو، ودعا المسؤولين الغربيين إلى "تجاوز هذه النظرة الضيقة".
 
وأضاف حمدان أن الإسلاميين ماضون في برامجهم والحراك الاجتماعي يدفعهم إلى الأمام، وأن الغرب سيجد نفسه أمام سؤال، أيظل أسير نظرته أم سيتخلص منها، ودعا الإسلاميين إلى عدم استرضاء الغربيين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة