برلمان العراق يرفض إنذار بوش والسعودية تدعو لنفي صدام   
الأربعاء 1424/1/16 هـ - الموافق 19/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قيادة القوات الأميركية في قاعدة السيلية بالدوحة قبل ساعات من انتهاء مهلة الحرب

رفض رئيس المجلس الوطني العراقي سعدون حمادي اليوم الإنذار الأميركي الموجه إلى الرئيس صدام حسين، وذلك عند افتتاح الجلسة الطارئة للبرلمان العراقي. وقد بدأ النواب الجلسة بإطلاق هتافات أكدوا فيها تأييدهم للرئيس العراقي.

وقال حمادي في كلمته الافتتاحية إن العراق ليس بالبلد الذي يقبل ما قالته الإدارة الأميركية وإن العراقيين يقفون جميعا وراء زعيمهم ومستعدون للدفاع عن أرضهم. وأضاف أن "مصير الغزاة واحد دائما وهو الفشل ولعنة التاريخ".

وأكد أن شعب العراق الذي حمل نوابه في البرلمان المسؤولية بانتخابهم ممثلين له "يقف اليوم صفا واحدا وصوتا واحدا مصوبا بنادقه إلى المعتدين الأميركيين وحلفائهم".

اجتماع مجلس الأمن بشأن العراق الأسبوع الماضي

من جهة أخرى تبدأ مساء اليوم جلسة عامة على مستوى وزراء الخارجية في مجلس الأمن مخصصة للوضع في العراق. وسيشارك في هذا الاجتماع وزراء خارجية كل من فرنسا وروسيا وألمانيا وغينيا وسوريا. وأعلن وزيرا الخارجية الأميركي كولن باول والبريطاني جاك سترو أنهما لن يحضرا الاجتماع.
كما يتغيب وزيرا خارجية أنغولا والكاميرون الموجودان في الأمم المتحدة للمشاركة في مناقشة حول أفريقيا.

وتعقد هذه الجلسة قبل ساعات من انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأميركي جورج بوش للرئيس العراقي صدام حسين ونجليه لمغادرة العراق، وإلا واجه الحرب.

وسيناقش المجتمعون اللائحة التي أعدها رئيس المفتشين الدوليين لنزع السلاح هانز بليكس بمهمات نزع السلاح المتبقية في العراق. وتحدد اللائحة 12 مهمة لم تنجز بعد حتى يتمكن المفتشون من تأكيد خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل. وكان مجلس الأمن قد فشل أمس في التوصل إلى اتفاق على مشروع قرار يعلن فيه المجلس أنه تسلم برنامج عمل المفتشين.

السعودية تعرض المنفى
في غضون ذلك قال مصدر دبلوماسي سعودي اليوم الأربعاء إن المملكة العربية السعودية اقترحت رسميا ولأول مرة خروج الرئيس العراقي صدام حسين إلى المنفى في محاولة أخيرة لتجنب الحرب.

وأضاف المصدر إن المملكة وأطرافا أخرى تبذل قصارى الجهد لمنع نشوب حرب مدمرة واقترحوا فكرة المنفى لصدام وتأمين ملاذ أمن له ولأسرته.

وضع اللمسات الأخيرة

وزير الدفاع الأميركي يصل البيت الأبيض أمس

في هذه الأثناء تعكف القيادة الأميركية على الإعداد للحرب بعد رفض الرئيس العراقي صدام حسين مطالبة الرئيس الأميركي له بمغادرة بلاده إلى المنفى. وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن رفض الإنذار النهائي "سيكون خطأ صدام الأخير". وإن الولايات المتحدة شكلت تحالفا من نحو 45 دولة مؤيدة للقيام بعمل عسكري لكن "عددا قليلا جدا جدا" منها سيشارك في القتال.

وأمضى الرئيس جورج بوش يوم الثلاثاء في اجتماعات مع وزير الدفاع دونالد رمسفيلد لدراسة التحركات العسكرية النهائية والتحدث هاتفيا إلى زعماء أجانب ممن يحتمل أن يشاركوا في التحالف الذي يريد قيادته في الحرب على العراق. كما تحدث مع زعماء روسيا والصين في محاولة لرأب التصدعات التي تجددت بشأن معارضتهم للحرب.

وقد انضمت كوريا الجنوبية للفريق المؤيد للحرب الأميركية في العراق، وأعلنت اليوم أنها قد تعرض إرسال قوات غير قتالية. وقال كبير مستشاري الأمن للرئيس روه مو هيون "لم نقرر بعد التفاصيل مثل إرسال قوات غير قتالية، لكن شيئا واحدا واضح هو أننا نؤيد ما تفعله الولايات المتحدة".

في حين أعربت واشنطن عن "خيبة أملها" لرفض كندا والمكسيك المجاورين, الاشتراك في عملية عسكرية ضد العراق. وكان الرئيس المكسيكي فيشنتي فوكس أعلن أمس أنه "يأسف" لاختيار الولايات المتحدة "طريق الحرب" ضد العراق، بينما أكد وزير الخارجية الكندي بيل غراهام أن بلاده لن تشارك في الحرب.

استعدادات الحرب

قوات بريطانية في صحراء الكويت قرب الحدود مع العراق

وفي الوقت الذي يكمل فيه العسكريون الأميركيون في البنتاغون خططهم الحربية لغزو العراق ضربت عاصفة رملية شديدة القوات الأميركية الموجودة في شمالي الكويت. وقال مراسلون أجانب في المنطقة إن العاصفة قلصت الرؤية إلى بضعة أمتار "ولكنها ليست بسوء العاصفة الرملية التي شهدناها الأسبوع الماضي".

وقال قادة أميركيون إن الطقس قد يلعب دورا في توقيت الهجوم، إذ إن العواصف الرملية تقلص الرؤية وتعطل معدات تتأثر بدخول الرمال إلى محتوياتها إلا أنها أيضا توفر غطاء للتخفي من أعين الطرف الآخر. ومن المتوقع أن تتقدم القوات البرية إلى داخل العراق بعد حملة قصف جوي مكثف.

وقبل ساعات من هبوب العاصفة حلقت طائرات أميركية وبريطانية وألقت ملايين المنشورات على جنوبي العراق تحث العراقيين على الاستسلام بدلا من معارضة الهجوم الأميركي. وقال مسؤولون أميركيون إن أشرطة التسجيل التي تم بثها والمنشورات بدأت تحقق بعض النجاح.

وفي السياق نفسه عرضت القيادة المركزية الأميركية في معسكر السيلية بقطر شريط فيديو من المقرر بثه من خلال طائرة مخصصة للبث الإذاعي والتلفزيوني تستهدف الشعب العراقي في حربها النفسية ضمن الحرب على بغداد.

وقالت القيادة المركزية إن قواتها المسلحة صورت الشريط في موقع سري أطلق عليه "ضمن مسرح العمليات". وأضافت أن من بين الأشرطة التي تبثها الطائرة التي أطلق عليها اسم "كوماندو سولو" تسجيلا إذاعيا باللغة العربية موجها للجيش العراقي يحذره من طاعة الرئيس صدام حسين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة