عزيز: المفتشون قادمون لافتعال أزمات مع بغداد   
الأربعاء 11/7/1423 هـ - الموافق 18/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وزير الدفاع رونالد رمسفيلد يدلي بشهادة قوية أمام الكونغرس تؤكد تصميم الصقور في الإدارة الأميركية على مهاجمة العراق
ــــــــــــــــــــ

بوش يعتبر أن قرار بغداد الأخير السماح بعودة مفتشي الأسلحة دون قيد أو شرط حيلة من الرئيس صدام ليتفادى عملا عسكريا
ــــــــــــــــــــ

رمسفيلد: ما من دولة إرهابية تمثل تهديدا أعظم وأقرب على أمن شعبنا وعلى استقرار العالم من نظام صدام حسين
ــــــــــــــــــــ

بلير وميجور يدعوان إلى مواصلة الضغط على بغداد والاستعداد للحرب بالتزامن مع المفاوضات الجارية بشأن عودة المفتشين
ــــــــــــــــــــ

بدأت آمال العراقيين تتبدد حول تجنبهم خطر شن هجوم عسكري أميركي على بلادهم نتيجة إصرار الإدارة الأميركية على مواصلة حملتها ضد بغداد رغم إعلان الحكومة العراقية قبولها بعودة المفتشين الدوليين.

وفي هذا السياق قال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إنه تلقى معلومات من نيويورك تفيد بأن فرق التفتيش الدولية ستقوم بمحاولة افتعال أزمات مع العراق. وأضاف عزيز أن تصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية تؤكد رغبتهم الحقيقية وإصرارهم على ضرب العراق.

ومن جانبه قال ناطق باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعنية بتفتيش برنامج العراق النووي إن ذهاب المفتشين إلى بغداد متوقف فقط على إشارة من مجلس الأمن. غير أن المجلس يبدو أنه لم يحسم الأمر بعد فيما إذا كانت أعمال التفتيش ستستأنف وفقا لقراراته السابقة كما ترى روسيا، أم وفق شروط جديدة مغلظة التهديد كما تريد واشنطن التي تواصل دق طبول الحرب غير بعيد من سمع مجلس الأمن.

دعم الكونغرس لبوش
وفي واشنطن أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أنه حصل على التزام بالموافقة على القرار الخاص بالعراق قبل عطلة الكونغرس السابقة للانتخابات الأميركية في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وقال بوش للصحفيين بعدما اجتمع مع زعماء الكونغرس في البيت الأبيض اليوم الأربعاء إنه سيكشف في غضون أيام مشروع قرار للنواب يعطيه تفويضا للقيام بعمل عسكري ضد العراق.

ديك تشيني يعرض رسالة العراق إلى الأمين العام للأمم المتحدة بالموافقة غير المشروطة على عودة مفتشي الأسلحة

وأوضح الرئيس الأميركي أنه أبلغ الأعضاء بأن إدارته ستصيغ في الساعات الـ 48 القادمة نص قرار "نعتقد أنه ضروري، ونتطلع قدما للعمل مع الجمهوريين ومع الديمقراطيين لإصدار وتمرير قرار قوي". وأكد بوش أن القرار المنتظر "سيرسل إشارة مهمة إلى العالم ليرى أن هذا البلد متحد في تصميمه على التعامل مع التهديدات التي نواجهها".

وبشأن قرار بغداد الأخير السماح بعودة مفتشي الأسلحة دون قيد أو شرط، اعتبر بوش أنه "حيلة" من الرئيس العراقي صدام حسين ليتفادى عملا عسكريا "ولن تخدع هذه الحيلة أحدا، فقد سبق أن قام بالشيء نفسه ولم يلتزم".

وأضاف أنه سيذكر العالم بأن صدام بتحديه الأمم المتحدة بات يشكل خطرا متزايدا على السلام في العالم، وأن على الأخير أن ينهض ويتعامل مع هذا التهديد "وهو ما نتوقعه من مجلس الأمن".

شهادة رمسفيلد
من جهته كان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أكثر وضوحا عندما وجه دعوة صريحة لأعضاء الكونغرس ليعطوا إدارة الرئيس جورج بوش تأييدا فوريا لاحتمال توجيه ضربة عسكرية إلى العراق. وشدد على ضرورة توجيه إنذار صريح للعراق بالتخلي عن برامج التسلح الكيماوية والبيولوجية والنووية وإلا واجه عواقب عسكرية.

وقال رمسفيلد في شهادة أدلى بها أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي إن تأخير إجراء تصويت في الكونغرس قد يبعث برسالة مفادها أن الولايات المتحدة "قد لا تكون مستعدة لاتخاذ موقف.. تماما كما نطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف"، وشدد على أن من المهم أن يبعث الكونغرس "بالرسالة الصحيحة بأسرع ما يمكن قبل أن يصوت مجلس الأمن" الدولي.

ووجه وزير الدفاع الأميركي الاتهامات إلى العراق وزعم أنه "ما من دولة إرهابية تمثل تهديدا أعظم وأقرب على أمن شعبنا وعلى استقرار العالم من نظام صدام حسين" في العراق.

الموقف البريطاني
وفي لندن دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير القوى العالمية لمواصلة الضغط على العراق، واعتبر أن الموقف المتشدد وحده هو الذي أجبر الرئيس صدام حسين على الموافقة بعودة مفتشي الأسلحة.

توني بلير
وقال بلير لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية يجب أن يتواصل الضغط "ونتأكد من ذهاب المفتشين لا مجرد أن يقول إنهم سيدخلون بل أن يدخلوا فعلا ويتمكنوا من القيام بعملهم". وفي أول تصريح لرئيس الوزراء البريطاني منذ موافقة صدام يوم الاثنين على عودة المفتشين، قال بلير إن صدام ظل "يتلاعب" لسنوات مع الأمم المتحدة لكنه لم يرفض خطوته الأخيرة صراحة.

وكان بلير قد تسلم قبل وقت قصير من تصريحاته في مقره بداونينغ ستريت التماسا وقعه عدد من الشخصيات البارزة في عالم الفن تطالبه بعدم مساندة شن حرب على العراق. ومن بين الموقعين الكاتب المسرحي هارولد بينتر والمخرج السينمائي كين لوش.

ومن جهته دعا رئيس الوزراء البريطاني السابق جون ميجور المجتمع الدولي إلى الاستعداد للحرب وصياغة قرارات جديدة للأمم المتحدة بالموازاة مع النظر في عرض الرئيس العراقي.

وأوضح ميجور في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية اليوم أنه "علينا المضي قدما في وضع قرارات دولية جديدة ومواصلة الإعداد لهجوم على العراق إذا تبين أن ذلك ضروري". ورأى أن الحكمة تستوجب السعي إلى تشكيل ائتلاف دولي عبر الأمم المتحدة، "غير أنه يتحتم عدم إعاقة التحرك إن لم تتوصل الأمم المتحدة إلى فرض القرارات التي أصدرتها هي نفسها".

محادثات نزع الأسلحة
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة أن اللقاء المقبل بين رئيس مفتشي الأمم المتحدة لنزع السلاح هانز بليكس ومسؤولين عراقيين سيعقد بفيينا في الأسبوع الأول من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وذكرت لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش في بيان أن الجانب العراقي قال إنه يحتاج إلى وقت لاستشارة بغداد ودراسة الترتيبات العملية.

وكان مسؤولون عراقيون قد ذكروا في وقت سابق أن اللقاء سيعقد خلال عشرة أيام، وقال المتحدث باسم اللجنة إيوين بوكانان إن هذا الفارق في المواعيد ليس مهما مشيرا إلى عدم وجود خلاف بين الطرفين.

وأوضح البيان أيضا أن العراق تعهد بأن يؤمن خلال الاجتماع المقبل جميع البيانات المتعلقة بالتقدم في مجال نزع سلاحه والتي يتعين عليه تقديمها كل ستة أشهر بموجب قرارات الأمم المتحدة.

كوفي أنان وإيغور إيفانوف يستمعان إلى كولن باول أثناء مؤتمر صحفي في نيويورك أمس

خلافات مجلس الأمن

وجدد الأعضاء الخمسة دائمو العضوية في مجلس الأمن الدولي تأكيدهم أنهم يرغبون في عودة مفتشي المنظمة الدولية إلى العراق, لكن طرق هذه العودة وغيرها من مظاهر السياسة العراقية حيال الأسرة الدولية كانت ولا تزال بحاجة للمناقشة.

وقد برزت هذه الفوارق بوضوح عندما امتنعت الصين وروسيا وفرنسا عن التصويت على القرار رقم 1284 الذي اعتمد في ديسمبر/ كانون الأول 1999 وينص على تقنين نظام تفتيش الترسانات المحتملة في العراق ويتضمن آلية لرفع الحصار.

وتصادمت روسيا والولايات المتحدة علانية أمس الثلاثاء بشأن ما إذا كان ينبغي للأمم المتحدة أن تمنح مفتشي الأسلحة قبل عودتهم إلى العراق سلطات جديدة أقوى من ذي قبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة