آلاف الجنود الأميركيين العائدين من العراق يعانون أمراضا عقلية   
الجمعة 1425/11/5 هـ - الموافق 17/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:26 (مكة المكرمة)، 21:26 (غرينتش)

نقلت صحيفة نيويورك تايمز الصادرة اليوم عن أطباء عسكريين قولهم إن عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين العائدين من العراق يعانون من أمراض عقلية خطيرة بسبب الضغط النفسي و مآسي الحرب.

قلق من تفاقم المشكلة
قالت الصحيفة إن واحدا من كل ستة جنود من الذين خدموا في العراق ظهرت عليه أعراض الاكتئاب والقلق الشديدين، وإن تلك النسبة مرشحة لأن تصبح واحدا من كل ثلاثة، كما كان الحال بين المحاربين القدامى في فيتنام, حيث يتوقع الخبراء أن يصل عدد الجنود الذين يحتاجون العلاج النفسي إلى أكثر من 100 ألف من أصل مليون جندي تظهر أرقام وزارة الدفاع أنهم خدموا حتى الآن في أفغانستان والعراق.

ونقلت الصحيفة عن المدير التنفيذي للمركز الوطني للمصادر الخاصة بحرب الخليج وهو أحد المحاربين القدامى ستيفن روبرسون قوله "ترقبوا قطارات مليئة بالناس الذين يحتاجون للمساعدة خلال الـ 35 سنة القادمة".

أما الدكتور ستيفن جوزيف الذي عمل مساعدا لوزير الدفاع الأميركي بين عامي 1994 و1997 فنقلت عنه قوله "لدي شعور قوي بأن الأمراض النفسية وعواقبها ستمثل القصة الطبية لهذه الحرب".


متلازمة الفلوجة
من جهة أخرى قال أطباء نفسيون للصحيفة إن شكل القتال الذي دار أخيرا في معركة الفلوجة بمنطقة هي أشبه بالأشباح وأماكن لا حصر لها من جحور الاختباء, إضافة إلى استحالة تمييز العراقي الصديق من العراقي العدو, فضلا عن إدراك الجنود بأن كل جزء من الطريق يمكن أن يخفي عبوة ناسفة, كل ذلك يؤدي إلى ردة فعل هوسية تترك آثارا نفسية عميقة ومزمنة.

وأضافت الصحيفة أن العالم لم يعرف في التاريخ الحديث صراعا واجه فيه هذا العدد الهائل من الجنود وضعا مجهولا عن الفترة التي سيستمر فيها انتشارهم كالذي يواجهه الجنود الأميركيون في العراق الآن, مشيرة إلى أن المحاربين القدامى يؤكدون أن تكرار تمديد خدمة الجنود مهلك نفسيا حتى لأفضل الفرسان.


حجم الكارثة
ذكرت الصحيفة أن 885 جنديا تم إجلاؤهم من العراق بسبب مشاكل نفسية خطيرة شملت التهديد بالانتحار أو حتى محاولته الفعلية, منبهة في الوقت ذاته إلى أن ذلك العدد يقتصر على الحالات الشديدة فقط, إذ أن علامات الاختلالات النفسية الناجمة عن القلق لا تظهر في أغلب الأحيان إلا بعد أشهر من ترك الوظيفة.

ونقلت عن الطبيبة النفسية صونغا باتن قولها إن الجنود في ساحة المعركة لا يجدون وقتا للتركيز على ما يشعرون به, لكن عندما يعودون يكتشفون أن علاقاتهم بدأت تتأثر وأنهم لا يستطيعون القيام بعمل، حينها فقط يدركون حجم المشكلة.

وأضافت الصحيفة أن هناك أضرارا بشرية ومالية لا تنشر ضمن ما يكشف عنه المسؤولون عادة الذين لا يذكرون إلا 1200 قتيل بينما أدت هذه الحرب حتى الآن إلى جرح 5229 جنديا أميركيا جروحا خطيرة ومطالبة حوالي 31 ألف جندي (حتى يوليو/ تموز الماضي) خدموا في العراق بتعويضات بسبب العجز العائد إلى جروح جسدية أو أمراض نفسية.


أمثلة حية
قالت الصحيفة إن الجنود غالبا ما يكتمون الأعراض التي يعانون منها خشية تأخير رجوعهم إلى البلاد, واستشهدت بجيفري لوسي الذي كان قائد شاحنة عسكرية في العراق الذي يخفي المشاكل النفسية التي يعاني منها بسبب رؤية جثث القتلى ليرجع إلى أهله ويشتكي من أوهام متزايدة قبل أن يشنق نفسه ويموت في قبو بيت أسرته.

وأوردت حالة روبرت براون الذي كان يفتخر بأنه أحد أعضاء أول موجة عسكرية غزت العراق ثم رجع إلى أهله متلبسا بهوس شديد فلا يسمع صوت إغلاق باب بقوة إلا وينبطح أرضا, كما أنه بدأ يعاقر الخمر وطلق زوجته.

وتقول الصحيفة إن براون لخص ما ينتاب أغلب هؤلاء الجنود قائلا تتكرر أشباح جمجمة بنت عراقية فتحتها رصاصة وجندي أميركي يحاول الهرب من الخدمة من شدة الخوف وصواريخ عراقية تتجه إلينا بينما يحاول كل منا أن يجد مكانا يحتمي فيه, و باص مدرسي محمل بالمتفجرات يحاصرنا فلا نجد أي وسيلة للنجاة بأنفسنا كل هذه الأشياء تحاصرني كل ما خلدت إلى الراحة.


 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة