إسرائيل تعيد احتلال نابلس وتشن حملة اعتقالات   
الجمعة 1423/4/11 هـ - الموافق 21/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابات إسرائيلية تجوب وسط بيت لحم بالضفة الغربية
في اليوم الثاني لاحتلالها
ـــــــــــــــــــــــ

استشهاد أربعة فلسطينيين بينهم طفل في عمليات جيش الاحتلال في غزة وصبي في جنين وجرح ستة آخرين من أفراد عائلته
ـــــــــــــــــــــــ
بن إليعازر يعترف باستجواب فلسطينيين كانا يعتزمان شن تفجيرات ويقول إن إسرائيل تتحمل جانبا من المسؤولية بشأن العمليات الفدائية
ـــــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الجيش الإسرائيلي أعاد احتلال مدينة نابلس بالكامل فجر اليوم وفرض عليها حظر التجول وبدأ بحملة مداهمات واعتقالات في صفوف المواطنين الفلسطينيين.

وأوضحت المراسلة أن قوات الاحتلال دخلت المدينة وسط إطلاق نار كثيف، ويبدو أنها تخطط للبقاء فيها لفترة طويلة. وأشارت المراسلة إلى أن القوات الإسرائيلية مجددا احتلت بالكامل بلدات أخرى مجاورة لنابلس مثل عورتا وبيت فوريك وشنت حملة اعتقالات هناك.

وذكر شهود عيان أن قوات الاحتلال دخلت المدينة من ثلاثة اتجاهات، في حين طوق عدد من الدبابات والمدرعات الإسرائيلية مخيم بلاطة للاجئين على المشارف الجنوبية لنابلس. ولم تشر أي تقارير فورية إلى أن قوات الاحتلال واجهت أي مقاومة من مسلحين فلسطينيين بالمدينة.

وقال أحد قادة فتح في نابلس وهو محمود جبارة في تصريح للجزيرة إن اجتياح قوات الاحتلال هذه المرة يتميز عما سبق إذ قامت أعداد كبيرة من القوات الإسرائيلية ودباباتها ومدرعاتها باجتياح المدينة من جميع الاتجاهات. وأوضح أن الإمكانات المتوافرة لدى المقاومة شحيحة ولا تستطيع مواجهة الأعداد الكبيرة من الدبابات، واصفا الاجتياح بأنه غير مسبوق. وأشار جبارة إلى أن الجيش الإسرائيلي احتل مباني عالية مما يدل على أن احتلال المدينة قد يستمر طويلا.

وفي جنين قالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن صبيا في الثانية عشرة من العمر استشهد خلال عملية تفجير إسرائيلي لمنزل في المدينة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، كما جرح ستة من أفراد عائلته وصفت جروح طفلتين منهم بالخطيرة.

جندي إسرائيلي يحتجز مجموعة من الفلسطينيين عند حاجز قرب رام الله
وتشير المراسلة إلى أنه يتوقع أن تكون مدينة رام الله المحطة المقبلة للجيش الإسرائيلي، حيث استدعت إسرائيل بعضا من قوات الاحتياط نظرا لما يتطلبه توسيع العمليات العسكرية لتشمل المدن الأخرى.

ويأتي اجتياح نابلس بعد ساعات من مصرع ستة مستوطنين وجرح ثمانية آخرين في هجوم شنه فلسطينيان على مستوطنة إيتامار في الضفة الغربية. وقد استشهد المهاجمان اللذان تمكنا من التسلل إلى المستوطنة ودخول أحد منازلها أثناء اشتباك مع جنود الاحتلال. وقد أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن العملية في اتصال هاتفي بمراسل وكالة الصحافة الفرنسية في الضفة الغربية.

وكانت القوات الإسرائيلية تدعمها الدبابات والمدرعات وتساندها المروحيات الحربية اقتحمت ظهر أمس عددا من مدن الضفة الغربية وشنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 2500 فلسطيني من الشباب والرجال ممن تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 50 عاما في الضفة الغربية.

جندي إسرائيلي يقف أمام جثمان أربعة شهداء فلسطينيين مع أسلحتهم قرب مستوطنة نتساريم في غزة (أرشيف)
الوضع في غزة

وفي قطاع غزة استشهد طفل فلسطيني وأصيب خمسة فلسطينيين آخرين -بينهم امرأة وطفلاها- برصاص جنود الاحتلال أثناء عملية توغل للقوات الإسرائيلية في منطقة الشيخ عجلين جنوب غزة. وأوضح مصدر أمني فلسطيني أن قوات الاحتلال جرفت خلال عملية التوغل المتواصلة في المنطقة موقعا لقوات الأمن الوطني الفلسطيني ومنزلا لعائلة فلسطينية بعد إطلاق النار عليه.

وكانت قوات الاحتلال قتلت قبل ذلك ثلاثة عمال فلسطينيين في المنطقة الصناعية قرب معبر بيت حانون في قطاع غزة. وقال مراسل الجزيرة في غزة إن إسرائيل كعادتها تدعي بأن أحد الفلسطينيين أطلق النار وأن عملية إطلاق النار الإسرائيلية جاءت ردا على ذلك.

وادعى مصدر عسكري إسرائيلي أن عاملا فلسطينيا ألقى قنبلة يدوية على الجنود الإسرائيليين، فرد الجنود بإطلاق نار كثيف على العمال الفلسطينيين. وقال أحد العمال الذين كانون في المنطقة إن الجنود الإسرائيليين اعتقدوا أن أحد الفلسطينيين يحاول إلقاء قنبلة باتجاههم فأطلقوا النار على الفور بكثافة.

من جانبه قال مصدر أمني فلسطيني إنه سمع صوت إطلاق نار استمر عشر دقائق داخل المنطقة الصناعية في بيت حانون ودوي انفجار أيضا، دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل. وأشار المصدر إلى أن قوات الاحتلال أغلقت المنطقة بالكامل. ويعمل أكثر من ألف عامل فلسطيني يوميا في المنطقة الصناعية قرب معبر بيت حانون.

بنيامين بن إليعازر
اعتراف بن إليعازر
من جانب آخر اعترف وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بعدما استجوب بنفسه فلسطينيين كانا يعتزمان شن تفجيرات فدائية بأن أعمال إسرائيل العسكرية مسؤولة جزئيا عن خلق "حضانة إرهاب" فلسطينية على حد وصفه.

وقال بن إليعازر -وهو أيضا زعيم حزب العمل الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم- لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إنه اتخذ خطوة غير معتادة باستجواب فلسطينيين وجها لوجه هذا الأسبوع بعد إحباط محاولتهما لتنفيذ عمليات فدائية لأنه أراد أن يعرف دوافعهما.

وقال بن إليعازر للصحيفة "بينما يقوم الجيش بهذه الأعمال الضرورية فإن الأعمال العسكرية تؤجج الإحباط والكراهية واليأس وهي الحضانة التي تفرخ الإرهاب". وأضاف أن "البيئة الدينية والسياسية الفلسطينية تستغل على الفور هذا الأثر وترسل المفجرين الانتحاريين الجدد ثم يتكرر هذا النمط".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة