السوريون بالريحانية.. يأس وبرد وخذلان   
الجمعة 1436/3/18 هـ - الموافق 9/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)

أسامة العويد-شمال لبنان

"نم يا علي، هذا ليس صوت القصف، نحن لسنا في القصير ومدافع النظام بعيدة عن هذا المكان"، بهذه الكلمات همست هنادي إبراهيم -الأم المتعبة الفارة من سوريا- في أذن طفلها الصغير عندما بدأت العاصفة التي سميت "زينة" أو "هدى" ليلا بالهبوب.

تعيش هنادي وزوجها خالد الحج حسن وأولادهما الثلاثة في خيمة صغيرة داخل مخيم الرحمة في منطقة "الريحانية" شمال لبنان.

يقارع الأب المنهك من عمله في ليلة العاصفة قطرات المياه التي تحاول أن تنسل من فوق وأسفل الخيمة.

يقول خالد "خرجت من سوريا تحت القصف والنيران من أجل أولادي الثلاثة, لعلني أجد حياة طيبة هنا، لم أستطع استئجار بيت فقصدنا المخيم، وكما ترون العاصفة قوية وأبنائي مرضى, وكل ما نحتاجه اليوم هو مادة المازوت".

البرد ضاعف معاناة أطفال مخيم الرحمة للاجئين السوريين بالريحانية (الجزيرة نت)

ظلم وبرد
يتابع بعدما صمت قليلا "يقول لي ابني أنا بردان ولا أستطيع تقديم شيء له، نحن شعب ظلم، لا نريد الطعام والشراب، نريد الدفء لصغارنا".

أما الأم المنهكة فترجو تأمين المازوت, قائلة "أولادي يبردون جدا في الليل وأنقلهم من زاوية لأخرى خوفا من البلل والصقيع الذي حل في عظامهم وفي معظم الفرش والأغطية".

الابن البكر للعائلة محمد يقول "أريد أن أتكلم، طوال الليل ونحن من زاوية لأخرى، نشعر بالبرد، نريد المازوت".

الجزيرة نت تجولت في المخيم الذي يؤوي 350 عائلة، وتحدثت للمشرف عليه مروان المصري بشأن العاصفة وما خلفته من أضرار.

يقول المصري إن العاصفة كانت أقوى من المتوقع، والمياه دخلت بعض الخيام, فيما مزقت الرياح بعضها.

ويضيف أنهم عملوا على إصلاح الخيم التي مزقت، ووضع النايلون وتحسين الشوادر "وحتى الساعة استطعنا إصلاح معظم تلك الخيام".

ويوضح المصري أن المازوت هو أكثر ما تحتاجه العائلات، قائلا إنهم عمدوا إلى إطلاق حملة شعبية بالتعاون مع أبناء المناطق اللبنانية المجاورة لجمع التبرعات وشراء المازوت لأهالي المخيم.

الثلوج غطت مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان وسُجل سقوط عدة قتلى (الجزيرة نت)

ثلوج وقتلى
غير أن ما يعانيه اللاجئون في هذه المنطقة ربما لا يمثل سوى بقعة في بحر الآلام التي عاشها أبناء وطنهم في عرسال، خاصة المخيمات التي غطتها الثلوج، وقد سجل سقوط ثلاثة قتلى سوريين وآخر لبناني تحت وطأة البرد القارس.

رئيس اتحاد الجمعيات الإغاثية في لبنان الشيخ حسام الغالي قال إن ما يجري مؤلم، وتحدث عن معاناة الأطفال تحت وطأة البرد.

وفي حديث للجزيرة نت قال الغالي إن الاتحاد وزع قبل العاصفة 22 ألف لتر من المازوت على اللاجئين في عرسال, ووفر الحبال و"الشوادر" لتثبيت الخيم.

وأشار إلى تجهيز فرق للتدخل في معظم المناطق التي تتواجد فيها مخيمات تابعة للاتحاد.

ويقر الغالي بوجود عوائق أمنية أمام إيصال المساعدات لعرسال حيث يتطلب إذنا مسبقا، إضافة لصعوبات "تواجهنا في الجرود، فهناك مناطق لم نستطع حتى الساعة الوصول إليها وفيها تسكن مئات العائلات".

أما عن الضحايا فيؤكد أن هناك أربع حالات وفاة، ثلاث منها في منطقة شبعا وواحدة في بر إلياس، "وفي عرسال كانت هناك عائلات مهددة بالموت ولكننا استطعنا الوصول إليها وقدمنا لها ما يلزم".

وعند سؤاله عما إذا كانت لديه كلمة للمجتمع الدولي, تبسم الغالي قائلا "لسان حالنا وحال اللاجئين: أما منهم فلا، وأما من الله فهو العليم بالأحوال".

هذا اليأس من رحمة العالم بدا جليا في عيون الأمهات الحزينات والأطفال الحالمين بالدفء والرجال الصامتين المحبطين من شدة الخذلان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة