ملك الأردن يلتقي مشعل   
الخميس 1433/8/9 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:32 (مكة المكرمة)، 18:32 (غرينتش)
لقاء مفاجئ بين ملك الأردن ومشعل (الفرنسية)

محمد النجار-عمان

استقبل ملك الأردن عبد الله الثاني ظهر الخميس رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل والوفد المرافق له في ثاني لقاء بين الجانبين هذا العام، بعد فترة قطيعة دامت أكثر من 12 عاما.

وجاء اللقاء الذي كشف عنه بشكل مفاجئ الأربعاء ليفتح آفاقا جديدة لعلاقة الأردن بالحركة الإسلامية الفلسطينية في مرحلة ما بعد الربيع العربي الذي أفرز أنظمة إسلامية في مصر وتونس والمغرب.

وقال بيان للديوان الملكي الأردني إن الملك عبد الله بحث مع مشعل المستجدات والتطورات التي تشهدها المنطقة وعددا من القضايا التي تهم الجانبين، وتكريس الأردن لطاقاته من أجل حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية من خلال المفاوضات المستندة لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

كما شدد ملك الأردن على أهمية تعزيز وتمتين وحدة الشعب الفلسطيني التي من شأنها المساهمة في مساعدته على تلبية حقوقه المشروعة.

لقاء مشعل (يمين) بملك الأردن يدشن لعهد جديد من العلاقات بين الأردن وحماس (الفرنسية)

علاقات عميقة
ونقل البيان الرسمي الأردني عن مشعل تأكيده على عمق العلاقات التي تجمع الأردن والشعب الفلسطيني.

وبين مشعل أن "الاجتماع مع جلالته يأتي في وقت مهم في إطار إدامة التنسيق والتشاور بين الجانبين"، مؤكدا الحرص على تنمية العلاقة مع الأردن في جميع المجالات.

وحضر اللقاء الذي تخللته مأدبة غداء أقامه الملك على شرف مشعل، من الجانب الأردني الأمير علي بن الحسين -مسؤول ملف العلاقة مع حماس- ورئيس الوزراء فايز الطراونة ورئيس الديوان الملكي رياض أبو كركي ومدير مكتب الملك عماد فاخوري.

كما حضره من جانب حماس أعضاء المكتب السياسي سامي خاطر ومحمد نزال والدكتور خليل الحية وماهر عبيد وإبراهيم غوشة ومحمد نصر.

ونقلت مصادر من حركة حماس للجزيرة نت أن الأردن استعجل ترتيبات اللقاء وحدد لها الخميس وهو ما منح اللقاء أهمية خاصة، وقالت إن مشعل سيمكث في عمان أياما يلتقي فيها رئيس الوزراء ومدير المخابرات كما سيشارك في تشييع القيادي في الحركة كمال حسني غناجة الذي اغتيل في العاصمة السورية دمشق قبل يومين ويتوقع وصول جثمانه إلى الأردن -حيث تقيم عائلته- غدا الجمعة.

وأشارت مصادر في الحركة إلى أن اللقاء بالملك عبد الله جاء بعيدا عن المجاملات التي غلفت اللقاء الأول بين الجانبين مطلع العام الجاري والذي جاء برعاية من ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي قاد وساطة بين الأردن وحماس أنهت قطيعة استمرت منذ إبعاد قادة الحركة عن الأردن عام 1999 إلى قطر.

العصر الإخواني
ويرى المحلل السياسي ورئيس مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي أن لقاء الملك بمشعل جاء ضمن سلسلة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.

عريب الرنتاوي: الأردن لم يعد يتعامل مع حماس باعتبارها ملفا أمنيا (الجزيرة)
وتابع للجزيرة نت "اللقاء جاء بعد لقاء مسؤولين أردنيين بقادة جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بعد قطيعة معهم، وبعد قرار الملك إعادة النظر في قانون الانتخابات، بما قد يضمن مشاركة إخوان الأردن في الانتخابات".

واعتبر الرنتاوي أن الأردن أدرك أن المنطقة تدخل ما سماه العصر الإخواني بغض النظر عن إمكان دوامه، إلا أنه أدرك لأول مرة أنه يمكنه توظيف علاقاته بحماس والاستفادة منها والخروج من نظرة أن العلاقة مفيدة لهذه الحركة فقط.

ويرى المحلل السياسي أن الأردن لم يعد يتعامل مع حماس باعتبارها ملفا أمنيا، وأنه أدرك أنها طرف أساسي وفاعل على المستوى العربي، إضافة لكونها طرفا فلسطينيا أساسيا لا يمكن تجاوزه.

ورأى الرنتاوي أن "الملك تأكد من أن حماس لا تشكل خطرا على الأردن، وبات مطمئنا لرفضها المبدئي لخطط الوطن البديل، كما أنها لم تعد تتدخل في اللعبة الداخلية وخاصة ما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين بالأردن".

وينفي الرنتاوي أن يكون الأردن قد أراد من لقاء الملك بمشعل إرسال رسالة لجماعة الإخوان في الأردن التي تمر العلاقة معها بتوتر إثر الخلاف على ملف الإصلاح السياسي.

وقال إن "الأردن لا يستنجد بالآخرين لحل مشاكله الداخلية حيث يفصل علاقته بحماس بملف الإخوان في الداخل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة