النشاط الزائد لدى الأطفال مرض قابل للعلاج   
الخميس 1426/2/6 هـ - الموافق 17/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:39 (مكة المكرمة)، 6:39 (غرينتش)

سمير شطارة-أوسلو
يثير النشاط الزائد لدى الأطفال أحيانا بعض المخاوف لدى الآباء والمختصين الذين يعتبر بعضهم أن ذلك حالة طبيعية يمكن استغلالها بتوجيهه بطريقة سليمة، في حين ترى دراسات حديثة أن ذلك النشاط حالة نفسية مرضية تستلزم العلاج.

فقد قام البروفيسور النرويجي تاريي ساغفولدن بإجراء دراسة موسعة عن ظاهرة نشاط الأطفال الزائد توصل فيها إلى أن حركتهم الدؤوبة وسلوكهم الاستفزازي ونشاطهم الزائد المزعج لمن حولهم هو حالة نفسية تعود إلى سوء أداء وظيفة مادة "دوبامين"، وأن النقص في هذه المادة يسبب عدم التوازن الكيميائي في خلايا الدماغ مما يحدث حالة مرضية.

ويقول ساغفولدن بعد الإعلان عن نتائج دراسته لوسائل الإعلام النرويجية إن نقص الدوبامين يدفع لفعل أشياء دون تفكير أو اختيار، مؤكداً أن الأفعال الصادرة عن الطفل تصدر بدافع نفسي قوي وأنه حين تضعف ذاكرته يصعب عليه أن يتعلم من أخطائه أو يتنبه لعواقب أفعاله.

ويضيف البروفيسور الذي عمل بهذا المجال عشرات السنين أن السائد فيما مضى أن هذه الحالة تنتهي بمجرد تجاوز فترة المراهقة، لكن التجارب أثبتت أن 70% من المصابين بهذه الحالة لا تنفك عنهم حتى عند الكبر. 

ورغم التقدم الكبير في الطب إزاء مثل هذه الحالات فإن ساغفولدن يؤكد عجز الاختصاصيين عن معرفة سبب إصابة الذكور به دون الإناث. 

وينصح ساغفولدن أولياء الأمور بعدم الشعور بعقدة الذنب إزاء مثل هذه الحالة، ونبه إلى ضرورة المواءمة بين الحالة والعملية التربوية وما تتطلبه من رعاية شاملة حتى يسهل على الطفل تجاوزها تدريجيا.

تجارب وعلاج
ويرى ساغفولدن في الفئران مثالاً يمكن من خلاله فهم هذه الظاهرة وأسبابها، وذلك في الوقت الذي يصعب فيه أخذ عينات من مخ الطفل لدراسة الحالة وفك لغزها.

كما أثبت وجود الأجسام المضرة في البيئة المحيطة والتي تساعد على إحداث اختلال في أداء مادة الدوبامين كانتشار الأجسام السامة في الجو مثل الـ PCB أصبح منتشراً في كل مكان من العالم بسبب سباق التسلح الكيميائي الذي انطلق منذ عام 1920.

ويقول الباحث النرويجي إن الأمر يستدعي عملاً متقناً لتوفير علاج مناسب لواحد من أكثر الأمراض النفسية انتشاراً في المجتمع البشري اليوم.

ويشرف ساغفولدن على مركز تابع للأكاديمية النرويجية للعلوم حيث يقوم بتنظيم لقاءات مع المصحات، ويعرض عليهم نتائج ما توصل إليه أهل الاختصاص حتى يتم وضع هذه التجارب قيد الاستعمال.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة