حجز الاحتلال أموال السلطة.. يؤخر الرواتب ويؤجج التظاهر   
الاثنين 1436/4/6 هـ - الموافق 26/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:23 (مكة المكرمة)، 19:23 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

يسافر المهندسان أمان زين الدين وخالد عدوان يوميا من طولكرم وقلقيلية شمال الضفة الغربية للدوام بوزارة التربية والتعليم برام الله في الوسط. لكنهما مع انقطاع الرواتب بعد وقف إسرائيل تحويل أموال الضرائب باتا غير قادرين على تحمل مصاريف الوصول لمقر العمل.

وخلال مظاهرة احتجاجية على الضغوط الإسرائيلية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية عقب تقدمها بطلب انضمام للمحكمة الجنائية الدولية، قال عدوان إنه مع عودة الطلاب للمدارس في الأسبوع الأخير ومتطلبات دفع الأقساط، وصل الموظفون إلى حال لا يحسدون عليه.

وصرفت السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي 60% فقط من رواتب الموظفين بعدما قررت الحكومة الإسرائيلية مطلع الشهر الجاري تجميد عائدات الضرائب التي تجنيها عن البضائع الفلسطينية المستوردة عبر الموانئ الدولية بدلا عن السلطة الفلسطينية.

وينتظر الموظفون الفلسطينيون أن تشرع الحكومة في إجراءات تقليص أو تعديل في دوامهم اليومي لتقليل نفقات تنقلهم بين محافظات الضفة أو من وإلى مكان العمل.

وقالت الموظفة بوزارة الشباب والرياضة مسعدة معدي -وهي أم لخمسة أطفال جميعهم في صفوف الدراسة- إن انقطاع الرواتب يلقي بظلال سيئة على وضع عائلتها المعيشي، كما أن السلفة التي صرفتها الحكومة قبل أيام ذهبت لتسديد شيكات مؤجلة للبنوك أو ديون للبقالة.

فلسطينيون يتظاهرون ضد انقطاع رواتبهم بسبب احتجاز إسرائيل أموالا للسلطة (الجزيرة)

قرصنة هدفها التركيع
وفي المظاهرة التي دعتها لها حركة فتح برام الله، قال الناطق باسم الحركة أسامة القواسمي إن فقدان السلطة النسبة الأعلى من دخلها، أي ما يوازي نحو 130 مليون دولار شهريا والآتي من جباية الضرائب، يضرب الاقتصاد الفلسطيني برمته.

وقال القواسمي للجزيرة نت إن "إسرائيل تحاول من خلال قرصنة وسرقة أموالنا تركيع القرار السياسي الفلسطيني بعد ذهاب السلطة إلى المحكمة الجنائية الدولية".

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله قد حذر الأسبوع الماضي من أن الفلسطينيين مقبلون على فترة عصيبة بسبب الأزمة المالية التي يخلفها احتجاز أموال الضرائب من قبل إسرائيل.

وقال الناطق باسم حركة فتح إنه لا يمكن تحديد سقف زمني لهذه الأزمة، لكنه شدد على أنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، حيث احتجزت إسرائيل هذه الأموال سابقا وآخرها عند توجه الفلسطينيين لطلب الاعتراف بفلسطين عضو في الأمم المتحدة نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2012، مضيفا "هذه المرة أيضا ستنتهي بمزيد من صمود الشعب الفلسطيني".

وحسب القواسمي، تأتي المظاهرات التي دعت لها حركة فتح لالتفاف حول القيادة الفلسطينية ودعم مسعاها في الأمم المتحدة بالتزامن مع جهود تبذلها السلطة الفلسطينية لتفعيل شبكة الأمان العربية التي من المتوقع أن تساهم بالمساعدة في صرف دفعات من رواتب الموظفين خلال الشهور القادمة.

حركة فتح دعت في سياق تصعيدها الشعبي ضد ما وصفتها بالضغوط الإسرائيلية إلى مقاطعة بضائع ومنتجات الاحتلال وتفعيل المقاومة الشعبية في كل المناطق

مقاطعة
ودعت الحركة في سياق تصعيدها الشعبي ضد ما وصفتها بالضغوط الإسرائيلية إلى مقاطعة بضائع ومنتجات الاحتلال وتفعيل المقاومة الشعبية في كل المناطق.

وحمل متظاهرون ظهر الاثنين لافتات دعت لالتحام الفلسطينيين في جبهة موحدة ضد ما وصف بالتعدي الإسرائيلي على أموال وممتلكات الشعب الفلسطيني.

وقال صبري صيدم مستشار الرئيس محمود عباس إن إسرائيل ماضية في سياسة التعنت أمام صمت العالم وانشغال الدول العربية بمشاكلها الداخلية، وخاصة بعد سقوط مشروع القرار الفلسطيني الذي قدم إلى مجلس الأمن نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي والذي أعطى بدوره جواز مرور للإسرائيليين لقرصنة أموال السلطة.

وشدد صبري في حديثه للجزيرة نت على أن الفلسطينيين اليوم متمسكون بحقهم في إنهاء الاحتلال عن طريق قرار أممي من أجل كف سياسة الحصار والتجويع الإسرائيلية عنهم للأبد. وقال "هذه المرة يجب أن يخرج الفلسطينيون بحل جذري ليس أقله إنهاء الاحتلال الإسرائيلي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة