أهداف اقتصادية وراء الحرب الأميركية   
السبت 1422/9/15 هـ - الموافق 1/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح
تنوعت محاور التغطية في الصحافة الروسية الصادرة اليوم لتشمل استقراء الأهداف الاقتصادية للحرب الأميركية ضد أفغانستان, وقلق المنظمات الإنسانية من مذبحة جانغي, واختلاط شعور التشاؤم بالتفاؤل فيما يخص الحوار الأفغاني في ألمانيا, إلى جانب اتهام السعودية بتدبير أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتعاون الروسي الأميركي للرد على أوبك وتفسيرات متميزة لخصوصيات الوضع الدولي الذي يتغير بصورة عمياء.

الحرب تهيئة للتوسع الاقتصادي

اهتمام الغرب بتسوية الوضع في أفغانستان مرتبط بأهداف اقتصادية وليس بأهداف النضال الأميركي ضد الإرهاب حصرا

نيزافيسيمايا

في تحليل يحمل هذا العنوان لم تستبعد صحيفة نيزافيسيمايا تحويل مطار قندهار العسكري إلى قاعدة أميركية رئيسية في جنوب أفغانستان انطلاقا من أهمية قندهار كمفصل مواصلات يقع قرب خط السكك الحديد المؤدي إلى كراتشي. أما اهتمام الغرب بتسوية الوضع في أفغانستان فقد يكون مرتبطا بأهداف اقتصادية وليس بأهداف النضال الأميركي ضد الإرهاب حصرا.

وتوقعت أن "مدن قندهار وهرات وكابل وتشامان التي تزمع أميركا نشر قواتها فيها قد تصبح في المستقبل محطات وصل وضخ لأنابيب نقل النفط والغاز التي يزمع الغرب مدها من آسيا الوسطى إلى بحر العرب" مشيرة إلى أن تركيا تعتزم إعادة تأهيل المطارات العسكرية وفقا لنموذج الناتو في مدن مزار شريف وقندهار وشنداند الأفغانية, وخان آباد الأوزبكية, وغلاب الطاجيكية ومراح التركمنستانية.

المذبحة
في ظل التعتيم الإعلامي على مذبحة جانغي تفردت صحيفتا ترود وفريميا موسكوفسكي نوفوستي بإيراد بعض تفاصيل المأساة. وتحت عنوان "مشهد بعد المعركة" كتبت فريميا موسكوفسكي نوفوستي أن منظمة العفو الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان دعت إلى إجراء تحقيق عاجل بملابسات قمع عصيان الأسرى في قلعة جانغي مشيرة إلى إن المعركة التي دامت أربع ساعات بين الأسرى وقوات الجنرال دوستم مدعومة بالطيران الأميركي الذي حقق أكثر من ثلاثين طلعة أسفرت عن مقتل جميع الأسرى البالغ عددهم حوالي 500 أسير. أما صحيفة ترود فأشارت إلى أن عدد الأسرى بلغ ستمائة أسير وأنهم جميعا قتلوا بنتيجة معركة استمرت أربعة أيام باستثناء نفر قليل تمكن من الهرب.

تفاؤل مشوب بالشك

الحوار الأفغاني يتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة للسياسيين الأوروبيين إذ ترتبط نتائجه بمسألة إرسال قوات صنع السلام من الدول الأوروبية إلى أفغانستان التي يسودها السلام أم إلى أفغانستان التي يسودها الاقتتال

روسيسكايا غازيتا

وتحت هذا العنوان علقت صحيفة روسيسكايا غازيتا على جو التناحر الذي ساد المباحثات الأفغانية في ألمانيا بين المجموعات المؤيدة للملك ظاهر شاه والتي تريد له دورا متميزا في التسوية من خلال تنصيبة رئيسا لمجلس الوفاق المؤقت ومجموعات تحالف الشمال التي ترفض العودة بالبلاد إلى مرحلة القرون الوسطى(أي إلى النظام الملكي) كما ترفض الوجود الأجنبي في أفغانستان. وعبرت عن رأي مفاده أن الحوار الأفغاني يتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة للسياسيين الأوروبيين إذ ترتبط نتائجه بمسألة إرسال قوات صنع السلام من الدول الأوروبية إلى أفغانستان التي يسودها السلام أم إلى أفغانستان التي يسودها الاقتتال, ذلك أن كثيرا من الدول الأوروبية الراغبة بإرسال قواتها لصنع السلام إلى أفغانستان ترغب أيضا بتفادي الخسائر البشرية.

وارتأت صحيفة كومرسنت ديلي أن تحالف الشمال أخذ يتراجع عن مواقفه بخصوص دخول قوات صنع سلام دولية إلى أفغانستان. أوضحت أن التباحث بين مجموعة تحالف الشمال والمجموعة المؤيدة للملك أسفر عن اتفاق حول مبادئ تشكيل المجلس المؤقت بحيث يتكون من 42 عضوا أي بمقدار 21 عضوا عن كل مجموعة. وأضافت تقول "لقد ظهرت مؤشرات تدل على استعداد تحالف الشمال بتقديم تنازلات بموضوع الخلاف الرئيسي حول وجود قوات صنع سلام في أفغانستان. وعزت هذا التراجع إلى خلافات داخل التحالف بين الطاجيكيين الذين يشكلون عصب التحالف ويرفضون قطعيا أي وجود أجنبي في أفغانستان وبين الأوزبكيين والهزاريين الذين لا يمانعون ذلك.

السعودية أم الصين؟

إن تصرفات طالبان تعزز الإحساس بأن ما يجري عبارة عن عملية موجهة وقابلة للتحكم تماما. وعلى الأرجح إن هذه العملية تدار من قبل دولة معنية بحدوث نزاع واسع النطاق بين الغرب والإسلام, والمرشح لذلك السعودية أو الصين

ليتراتورنايا عازيتا

تفردت صحيفة ليتراتورنايا عازيتا (الصحيفة الأدبية الأسبوعية) بتفسير شديد الخصوصية والتناقض لأسباب الهجمات على نيويورك وواشنطن فطالعتنا بمقدمات يقرها الجميع ونتائج يرفضها العقل السليم. ففي مقالها المعنون بـ "ما وراء كواليس الحرب الأفغانية" "تبرهن" الصحيفة إن طالبان لم تدمر البرج التوأم وبالتالي فإن تدمير الحركة لا يعني القضاء على الإرهاب وإن بن لادن لا يمكن أن يكون مسؤولا عن الهجمات كفرد أو منظمة ولابد من وجود دولة وقفت وراء تنظيمها.

وتابعت تقول "إن تصرفات طالبان تعزز الإحساس بأن ما يجري عبارة عن عملية موجهة وقابلة للتحكم تماما. وعلى الأرجح إن هذه العملية تدار من قبل دولة معنية بحدوث نزاع واسع النطاق بين الغرب والإسلام" وترشح الصحيفة لهذا الدور السعودية والصين, فالسعودية لأنها "إمبراطورية الشر الحقيقية, ملهم ومنظم وممول جميع المنظمات الإرهابية الإسلامية. وقد يكون الورثة الشباب للملك فهد ملوا من دور الحليف الإستراتيجي لأميركا فقرروا القيام بلعبتهم الكبيرة الخاصة".

أما الصين فلأنها "ربحت الحرب الباردة دون أن تشترك فيها مكتفية بمراقبة المعركة بين أميركا والاتحاد السوفياتي. وقد هلك الاتحاد السوفياتي وتتحول روسيا بهدوء وصمت إلى تابع يدور في فلك الصين المنافس الجيوسياسي الرئيس لأميركا. فما الذي يمنعها من إعادة التجربة واستفزاز عملية ضرب المنافس الرئيس بأيدي الغير أي التطرف الإسلامي الذي يشكل خطرا جديا على الصين. وذلك انطلاقا من مبدأ: دع الأعداء يدمرون بعضهم البعض".

تحالف "انتاتا" طاقي

تدشين خط أنابيب بحر قزوين يكشف عن سعي روسيا وأميركا إلى إيجاد بدائل تمكن أميركا من تحقيق استقلالية معينة عن النفط العربي

نوفي ازفيستيا

هذا العنوان يشكل القاسم المشترك لافتتاحيات الصحف الروسية الكثيرة المكرسة لزيارة وزير الطاقة الأميركي سبنسر إبراهام إلى روسيا. فصحيفة نيزافيسيمايا عنونت افتتاحيتها بـ "روسيا وأميركا هل سيشكلان انتاتا جديد في مجال الطاقة؟" أما تعليق كومرسنت ديلي فجاء بعنوان "روسيا حلت محل أوبك, أو هذا ما اعترف به وزير الطاقة الأميركي". وأوردت الصحيفة افتتاحيتها بعنوان "أميركا تعول على النفط الروسي", ولخصت مضمون الزيارة بالقول "روسيا وأميركا أنشأتا منظمة مصغرة مناهضة لأوبك" (أنتي أوبك) مشيرة إلى تأييد وزير الطاقة الأميركي لفكرة وزير الطاقة الروسي يوسوفوف بإنشاء "مركز ثالث" أو آلية مشاورات بين الدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في أوبك. وأوضحت أن نواة هذه المنظمة هو "مجموعة العمل الروسية الأميركية التي قرر وزيرا الطاقة إنشاءها وانيطت مهمة ترأسها إلى مساعدة نائبة وزير الطاقة الأميركي فيكي باولي".

واعتقدت نوفي أزفيستيا أن تدشين خط أنابيب بحر قزوين المعروف بخط (تنغيز ـ نوفوروسيسك) الذي حضرته نائبة وزير الطاقة الأميركي فيكي باولي وموافقة شركة إيكسون الأميركية على استثمار مبلغ اثني عشر إلى خمسة عشر مليار دولار في مشاريع "ساخالين ـ 1 و2 و3" في روسيا يشكلان معا مسعى أميركيا حثيثا إلى إيجاد بدائل تمكن أميركا من تحقيق استقلالية معينة عن النفط العربي".

آراء ملفتة للانتباه

من الواضح تماما إننا بانتظار عدة هزات عسكرية في آسيا, وسيقوم الإرهاب بتوجيه ضربات جديدة لأنه لا يقتصر على شبكة بن لادن التي لم تدمر نهائيا في أميركا وأوروبا

فيك

في مقابلة أجرتها معه صحيفة فيك الأسبوعية تكهن غليب بافلوفسكي الملقب بكبير خبراء التكنولوجيات السياسية لدى الكريملين بحدوث "عدة هزات عالمية وداخلية روسية ستغير المشهد السياسي الراهن بصورة جذرية". ولدى سؤاله عن أي هزات تتحدث أجاب "لست منجما. لكن انظروا كيف يعاد ترتيب الوضع الدولي بصورة عصية على التكهن, وبأي سرعة تتجدد الأولويات. وفي اللحظة الراهنة تسعى دول العالم للتأقلم مع هذه المتغيرات وهذا سيئ لأن العالم يتبدل بصورة عمياء والكل يلهث راكضا دون أن يدري لماذا وإلى أين".

وأضاف "من الواضح تماما إننا بانتظار عدة هزات عسكرية في آسيا. وسيقوم الإرهاب بتوجيه ضربات جديدة لأنه لا يقتصر على شبكة بن لادن التي لم تدمر نهائيا في أميركا وأوروبا. أما السيطرة على الاقتصاد العالمي فستتم في إطار وابل من الأخطار والمغامرات العسكرية السياسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة