دعوات أفريقية لمحاربة التدفقات المالية غير المشروعة   
الأربعاء 1/4/1436 هـ - الموافق 21/1/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)

أحمد الأمين-نواكشوط

دعا المؤتمر الدولي حول الشفافية والتنمية المستدامة في أفريقيا، الذي اختتم بنواكشوط الأربعاء، إلى محاربة التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالجريمة والاختلاس والاحتيال على الأموال العامة، وطالب باسترداد الأموال المسروقة، وعدم توفير الملاذ الآمن لعائدات الفساد.

وشارك في المؤتمر -الذي استمر يومين- مسؤولون حكوميون من موريتانيا وعدد من البلدان الأفريقية، وممثلون عن البنك الدولي ومنظمة الشفافية العالمية، وهيئات المجتمع المدني الناشطة في مجال مكافحة الفساد وسوء التسيير.

وناقش المشاركون مواضيع تتعلق بالأطر القانونية لمحاربة الفساد، واستعرضوا تجارب الحكومات الأفريقية في مواجهة التدفقات المالية غير المشروعة، والجهود المبذولة من قبل هذه الحكومات للاستجابة لمتطلبات مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية.

وكشفت نقاشات المؤتمر مدى تأثر أفريقيا بالفساد وسوء التسيير وعدم الشفافية، حيث أكدت أن القارة تخسر سنويا خمسين مليار دولار جراء التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالتهرب الضريبي، خاصة في الصناعات الاستخراجية.

ويؤكد الخبراء الاقتصاديون والناشطون في مجال مكافحة الفساد أن البلدان الأفريقية والعربية تعتبر من بين أكثر الدول تأثرا بعدم الشفافية، بسبب القصور في البنيات الأساسية اللازمة لها، سواء على مستوى التشريعات أو الأجهزة الرقابية، فضلا عن غياب الوعي الجماهيري بهذه المخاطر.

الطيب مختار: الفساد مرتبط بسوء استغلال السلطة (الجزيرة نت)

مكافحة الفساد
ويقول رئيس منظمة الشفافية السودانية الطيب مختار الذي شارك في المؤتمر إن "بلداننا العربية ما تزال متأثرة سلبا بالفساد، وما تزال جهود مكافحته قاصرة، وهو مرتبط إلى درجة كبيرة بأنماط الحكم والتسيير في دولنا".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن "أهم عوامل انعدام الشفافية في وطننا العربي هو إساءة استخدام السلطة، والقصور في الأداء التنفيذي، وافتقار الأجهزة الرقابية إلى الاستقلالية، وعدم وجود مؤسسات لمكافحة الفساد".         

الحكومة الموريتانية التي استضافت المؤتمر ترفع منذ سنوات شعار محاربة الفساد، وتؤكد أن تلك السياسات حققت نتائج جيدة بفضل احترام قواعد التسيير الشفاف وتفعيل أجهزة الرقابة.

ويقول المدير العام للسياسات الاقتصادية وإستراتيجيات التنمية الموريتاني يحيى ولد عبد الدائم إن موريتانيا تولي اهتماما كبيرا بمحاربة الفساد، وتعمل "على إرساء قواعد الحكم الرشيد ومكافحة الفساد بشتى صوره، حيث كانت إحدى الخطوات الأولى التي اتخذتها الحكومة في هذا المجال اعتماد إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد وخطة عمل مصاحبة لها".

ويضيف ولد عبد الدائم في حديث للجزيرة نت أن الحكومة الموريتانية قامت "بتفعيل هيئات الرقابة المالية وتلك المعنية بمكافحة تبييض الأموال، فضلا عن ترشيد الإنفاق العام ومحاربة الغش والتهرب الضريبي".

وأكد أن ذلك "مكّن من زيادة معتبرة في موارد الدولة الذاتية"، وضمن لها القدرة على "تمويل الكثير من الاستثمارات والمشاريع في مجال إقامة البنى التحتية ومحاربة الفقر بمواردها الذاتية، الأمر الذي كان بعيد المنال في العهود السابقة".

تراجع الشفافية
غير أن رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بالمركز الموريتاني للدراسات الإستراتيجية الطالب إبراهيم ولد الطلبة يرى أن موريتانيا تعيش "تراجعا كبيرا في مجال الشفافية، إذ احتلت المرتبة 124 على مؤشر الشفافية العالمي سنة 2014، مما يعني تراجعها خمس درجات عن سنة 2013، وقد حصلت على درجة 30% فقط".

ويقول ولد الطلبة في حديث للجزيرة نت إننا "على أرض الواقع نجد انتشارا للفساد والرشوة في مؤسسات الدولة، فلا وجود للشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية، حتى إن مبادرة الشفافية في مجال الصناعات الاستخراجية قد جمدت مؤقتا اسم موريتانيا من عضويتها سنة 2013".

يحيى ولد عبد الدائم: الصفقات العمومية في موريتانيا تتم بشفافية (الجزيرة نت)

ويضيف أن الشفافية في الصفقات العمومية غائبة، وقال إنه في تقرير للمنظمة الفرنسية "شربا" العاملة في مجال مكافحة الفساد أثيرت قضية صفقة "صوملك" (الشركة الوطنية للكهرباء) عن الفساد في موريتانيا.

وعلى العكس من ذلك، يؤكد يحيى ولد عبد الدائم أن الصفقات العمومية تتم بشفافية، إذ "إن المدونة (القانون) الجديدة مكنت من إسناد كل مرحلة من مراحل الصفقة لهيئة مختلفة، حيث تكلف لجان الصفقات بمرحلة الإبرام ولجنة الرقابة بمرحلة الرقابة وسلطة تنظيم الصفقات بجوانب التنظيم، وهو ما سيضمن لها المزيد من الشفافية".

ويضيف أنه "تم تعيين أعضاء لجان الإبرام والرقابة من خلال مسابقة، بينما تم تعيين أعضاء سلطة التنظيم بالتساوي من ممثلين عن الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وهو ما يجعلها أكثر شفافية واستقلالية عن الدولة التي لا يتجاوز ممثلوها ثلث الأعضاء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة