غينيا تحت رحمة العسكر   
الجمعة 1429/12/28 هـ - الموافق 26/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:41 (مكة المكرمة)، 21:41 (غرينتش)

الجيش يجوب شوارع العاصمة الغينية كوناكري (الفرنسية-أرشيف)

أبدت الصحف الفرنسية اهتماما بالشأن الغيني ساخرة حينا من النقيب الذي أعلن نفسه قائدا للانقلاب وراثية حينا حال الشعب الغيني الذي لم يستطع أن يستغل موارده ليتجاوز فقره. ورأت أن الفترة الانتقالية ينبغي أن تشكل قطيعة مع عهد الرئيس الراحل بكل ما فيها.

غينيا المسكينة
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة لوموند افتتاحية رثت فيها حال الشعب الغيني الذي احتفل بعيد استقلاله الخمسين في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وبلده يدخل القرن الحادي والعشرين ضعيفا ممزقا.

وترى الصحيفة أن ما وصل إليه البلد كان نتيجة لأحلام قائديها السابقين الضائعة، أحلام "الدكتاتور الذي استقلت على يده غينيا فحكمها حكما ستالينيا على الطريقة الأفريقية"، وحلم الانفتاح الذي أتى منذ ربع قرن مع خلفه فخيب كل الآمال.

وقد كانت حصيلة مسيرة غينيا كارثية بل عبثية، على حد تعبير الصحيفة، لأن هذا البلد الذي يعد من أغنى بلدان أفريقيا يعتبر شعبه اليوم أكثر شعوب العالم فقرا.

"
الغينيون لا ينتظرون شيئا كبيرا من الاتحاد الأفريقي ولا من الاتحاد الأوروبي ولا من فرنسا، لأن كل هذه الجهات تابعت موتهم البطيء خلال نصف قرن دون أن يكون لها أدنى تدخل
"
لوموند
ولم يعرف أبو الاستقلال كما يسميه الغينيون سيكو توري ولا خلفه الراحل لانسانا كونتي كيف يستغلان موارد البلد ولا كيف يدافعان عن حقوقه عند عقد الاتفاقيات مع شركائهم، والأدهى أنهما لم يستطيعا استغلال الثروة المائية الهائلة لهذا البلد حتى غدا البلد رقم 160 في التنمية بين 177 دولة حسب الأمم المتحدة.

وانتهت لوموند إلى أن الغينيين لا ينتظرون شيئا كبيرا من الاتحاد الأفريقي ولا من الاتحاد الأوروبي ولا من فرنسا، لأن كل هذه الجهات تابعت موتهم البطيء خلال نصف قرن دون أن يكون لها أدنى تدخل.

والأمل الوحيد الباقي للغينيين -كما تقول الصحيفة- هو أنهم لم يعد لديهم ما يفقدونه، وهو ما ترى الصحيفة أنه لا يساعد على السكينة ولا على الأمن في المستقبل.

الانقلابيون يجدون رئيسا
قالت صحيفة لوفيغارو ساخرة إن العساكر الغينيين الذين يجوسون مدينة كوناكري وضعوا على رأس بلدهم رائدا غامضا كان رئيس قسم المحروقات في الجيش.

وقالت الصحيفة إن الجيش لم يستطع في البداية أن يتفق على شخص يسميه قائدا لانقلابه بسبب الخلافات داخل صفوفه، فاختار موسى دادي كامارا وبدأ يتهيأ للتدخل في الشوارع.

وقالت إن موكب الانقلابيين الذي توجه إلى وسط المدينة حيث رئاسة الجمهورية والذي بدا أصحابه يحملون البنادق الرشاشة، عبر الشوارع تحت أنظار شعب هادئ ومتحير، مع أن أقلية من السكان رحبت بهذا الموكب.

"
المرحلة الانتقالية في غينيا ينبغي أن تكون فرصة للقطيعة مع كل ما يمت للرئيس الراحل بصلة، لأن الغينيين كانوا يعيشون في جمهورية خيالية ذات دستور ومؤسسات، ولكن العسكر كان هو قاعدة النظام الصلبة
"
جيل يابي/ليبيراسيون
قطيعة مع الماضي

أما صحيفة ليبيراسيون فرأت أن مسار الأحداث الآن يظهر مكان القوة في غينيا، مؤكدة أن لا شيء يمكن أن يتم دون موافقة العسكر.

وقال الباحث المستقل جيل يابي للصحيفة إن المرحلة الانتقالية في غينيا "ينبغي أن تكون فرصة للقطيعة مع كل ما يمت للرئيس الراحل بصلة، لأن الغينيين كانوا يعيشون في جمهورية خيالية ذات دستور ومؤسسات، ولكن العسكر كان هو قاعدة النظام الصلبة".

وانتهت ليبيراسيون إلى أن غينيا لا تخشى حربا أهلية وأنها تملك على الورق وفي باطن أرضها كل المعطيات التي تخولها قفزة اقتصادية كبيرة واستقرارا دائما.

ورأت مجلة لونوفيل أوبسرفاتور أن اعتراف الجيش بالانقلاب واستيلاء على المناجم الغينية يشكل خرقا واضحا للدستور الغيني، مؤكدة أن أي خليفة للرئيس الراحل لن يكون شرعيا إلا إذا مر عن طريق الانتخابات.

وأشارت في الختام إلى أن ردود الفعل الدولية كلها جاءت منددة بالانقلاب، مرددة قول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بضرورة انتقال السلطة سلميا وديمقراطيا بطريقة توافق دستور البلد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة