تبادل القصف عبر الحدود والهند تستبعد الخفض العسكري   
الاثنين 1423/3/29 هـ - الموافق 10/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي هندي يراقب الحدود مع باكستان من موقعه في مدينة أمريستار شمالي الهند

ـــــــــــــــــــــــ
مقتل مدني هندي وإصابة تسعة في قصف متبادل بين القوات الهندية والباكستانية على قرى حدودية في منطقة كشمير المتنازع عليها
ـــــــــــــــــــــــ
لهجة الحرب تشهد تراجعا ملحوظا اليوم في الصحف الهندية أمام نداءات تدعو إلى حل دائم لقضية كشمير
ـــــــــــــــــــــــ

قتل مدني هندي وأصيب تسعة آخرون في قصف متبادل وقع الليلة الماضية بين القوات الهندية والباكستانية على قرى حدودية في منطقة كشمير المتنازع عليها. في هذه الأثناء استبعد مصدر بوزارة الدفاع الهندية أن تشمل الإجراءات التي تعتزم نيودلهي اتخاذها لتهدئة التوتر مع باكستان أي خطوات عسكرية في هذه المرحلة.

فقد ذكر مسؤول عسكري هندي أن قصفا باكستانيا عنيفا بقذائف المورتر وقع خلال الليل في قرية بالكوت جنوب غرب الجزء الهندي من إقليم كشمير مما أدى إلى مقتل مدني وإصابة شقيقه، وأشار المسؤول إلى أن الجيش الهندي رد على مصادر النيران.

وأضاف أن القوات الباكستانية أطلقت أيضا نيران المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون على بلدة بونش وقرية بهافاني في منطقة راجوري مما أدى إلى إصابة مدني.

وقال مسؤول حكومي في مظفر آباد عاصمة الجزء الباكستاني من كشمير إن سبعة أشخاص جرحوا أثناء الليل في قصف هندي عبر خط المراقبة في جنوب كشمير. وذكر أن القوات الهندية استخدمت المدفعية المتوسطة المدى لضرب بلدة كوتلي الواقعة على بعد 33 كلم من خط المراقبة وعلى بعد 80 كلم من إسلام آباد. وأضاف أن "هذه ثالث مرة يحاول الهنود فيها قصف هذه البلدة، لكن قذائف المدفعية سقطت عند مشارف المدينة ولم تحدث أي أضرار".

ووقع القتال الجديد رغم ظهور علامات على أن التوتر بين الجارتين النوويتين قد خفت حدته قبل زيارة يقوم بها إلى المنطقة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد هذا الأسبوع لحث نيودلهي وإسلام آباد على تخفيف التوتر بينهما.

استبعاد تخفيف الضغط
جنديان هنديان أثناء تدريبات في غابة تشيركوتي قرب الحدود مع باكستان
وفي سياق متصل استبعد مصدر بوزارة الدفاع الهندية أن تشمل الإجراءات التي تعتزم نيودلهي اتخاذها لتهدئة التوتر مع باكستان أي خطوات عسكرية في هذه المرحلة.

وقال المصدر إنه لا يمكن أن يتم أي تخفيف للضغط العسكري قبل أن تتأكد الهند من صحة مزاعم الرئيس الباكستاني برويز مشرف بوقف عمليات تسلل المقاتلين الكشميريين من الأراضي الباكستانية، مضيفا أنه لا يرى أي داع لتخفيف الوجود العسكري الذي تم حشده طوال الأشهر الماضية دون دليل ملموس على حصول تقدم على الجانب الباكستاني.

وكان مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج أعلن مساء السبت أن الهند تعهدت بإعادة بعض دبلوماسييها إلى إسلام آباد واتخاذ مبادرات عسكرية لتخفيف حدة التوتر تجاوبا مع دعوات المجتمع الدولي. وأضاف أرميتاج للصحفيين بعد اختتامه جولة في شبه القارة الهندية أجرى فيها محادثات مع المسؤولين الباكستانيين والهنود، أنه يتوقع أن تتخذ نيودلهي مبادرة عسكرية لخفض التوتر قبيل زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى المنطقة يومي الخميس والجمعة القادمين.

لكن مصدرا بالحكومة الهندية ذكر الأحد أن الإجراءات التي تعتزم نيودلهي اتخاذها ستكون في المجال الدبلوماسي فقط، مثل زيادة التمثيل الدبلوماسي الهندي لدى إسلام آباد ورفع الحظر المفروض على رحلات الطيران واستئناف خطوط المواصلات عبر القطارات والحافلات.

تراجع لهجة الحرب
ريتشارد أرميتاج يتحدث إلى الصحفيين بجانب وزير الخارجية الهندي في نيودلهي السبت الماضي
في هذه الأثناء شهدت لهجة الحرب تراجعا ملحوظا اليوم في الصحف الهندية أمام نداءات تدعو إلى حل دائم لقضية كشمير. وعكست عناوين المقالات الافتتاحية اللهجة الجديدة التي اتخذتها نيودلهي بعد ثلاثة أسابيع من التهديد والوعيد.

فقد أشادت صحيفة هندوستان تايمز بالموفد الأميركي ريتشارد أرميتاج الذي انتزع من الرئيس الباكستاني تعهدا صارما بوقف عمليات تسلل المقاتلين الإسلاميين من كشمير الباكستانية. وقالت صحيفة هندو "إن تنسيق تهديدات الهند باللجوء إلى الحرب مع الضغوط الدبلوماسية الأميركية أرغم الجنرال مشرف على تغيير الاتجاه".

وشددت صحيفة تايمز أوف إنديا على واجب الحراسة الموكل إلى واشنطن من الآن فصاعدا، وقالت "إن مشرف بات الآن تحت مسؤولية الولايات المتحدة".

وتوقعت الصحيفة أن يؤدي خفض التوتر في مرحلة أولى إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية العادية مع باكستان قبل رفع حالة تعبئة القوات المنتشرة على الحدود. وخلصت إلى القول إنها لا تتوقع أن تعارض الهند نشر مراقبين دوليين في الجزء الباكستاني من كشمير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة