معارك في بيت جالا وواشنطن تدعو إسرائيل للانسحاب   
الثلاثاء 1422/6/9 هـ - الموافق 28/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أحد جنود الاحتلال يطل من دبابته في بيت جالا

ـــــــــــــــــــــــ
كلمات التأبين تحمل واشنطن مسؤولية تمادي إسرائيل في عدوانها على الشعب الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

الحكومة الإسرائيلية تمنح جيش الاحتلال
مطلق حرية التصرف في بيت جالا
ـــــــــــــــــــــــ
الآلاف يشاركون في جنازات رمزية
بمخيمات اللاجئين بالدول المجاورة
ـــــــــــــــــــــــ

تصاعدت حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية بعد أن اندلعت مواجهات عنيفة في بيت جالا بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وقالت مصادر إسرائيلية إن المقاتلين الفلسطينيين قصفوا بالهاون حيا استيطانيا من البلدة بعد أن أعادت إسرائيل احتلالها.

وقد تفجرت المواجهات في الوقت الذي شيع فيه عشرات آلاف الفلسطينيين جثمان الشهيد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وسط دعوات بالثأر والانتقام.

مقاتل فلسطيني يشارك في معارك بيت جالا
الأوضاع الميدانية

فقد قال التلفزيون الإسرائيلي إن قذيفة هاون أطلقها مقاتلون فلسطينيون سقطت على مدرسة في مستوطنة جيلو مما تسبب في إحداث أضرار مادية دون وقوع إصابات بسبب خلو المدرسة ساعة قصفها.

وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن القصف جاء من مناطق في بيت جالا التي كانت قوات الاحتلال قد أعادت احتلالها اليوم.

ودعت الولايات المتحدة إسرائيل إلى سحب قواتها من بلدة بيت جالا واعتبرت أن الوجود الإسرائيلي فيها يزيد من خطورة الوضع. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن على الإسرائيليين أن يفهموا أن عمليات التوغل مثل هذه العملية لا تحل المشاكل الأمنية وإنما تزيد من خطورة الوضع. وأضاف "وبالتالي نحن نعتقد أن على الإسرائيليين سحب قواتهم من هذه المنطقة".

وأعلن باوتشر أيضا أن على الفلسطينيين من جانبهم وقف إطلاق النار والهجمات على أهداف إسرائيلية لا سيما على مستوطنة جيلو.

وقد نقلت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية عن الجنرال غرشون إسحق قائد قوات الإحتلال في الضفة الغربية أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون منحت قواته مطلق الحرية لاتخاذ "جميع الإجراءات اللازمة لوقف إطلاق النار على حي جيلو" الاستيطاني، وأن عملية بيت جالا مازالت مستمرة ومازال الوقت اللازم للجيش لإنهاء مهمته مجهولا".

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن قوات الاحتلال فرضت حظر التجول في بيت جالا وطلبت من الصحفيين الخروج من البلدة، وقالت المراسلة إن قوات الاحتلال اقتحمت عددا من المساجد والكنائس في البلدة واحتجزت نحو 45 طفلا دروعا بشرية، مشيرة إلى أن 17 مصابا على الأقل نقلوا لتلقي العلاج في المستشفى.

دبابة إسرائيلية تستعد للتوغل في بلدة بيت جالا بالضفة الغربية

وكانت وحدات إسرائيلية من المشاة مدعومة بمصفحات دخلت أثناء الليل إلى بيت جالا وأعلن الجيش أنه استولى على مواقع لـ "فترة محدودة" لم يوضح مدتها إثر إطلاق نار فلسطيني على حي جيلو الاستيطاني، وأسفرت عملية الاقتحام عن استشهاد رجل الأمن الفلسطيني محمد سمور (23 عاما) وإصابة عشرات آخرين بجروح.

وقد قصفت الدبابات الإسرائيلية بلدة بيت جالا ومخيم عايدة للاجئين بالقرب من بيت لحم بالضفة الغربية مما أسفر عن جرح العشرات من الفلسطينيين. وكان رجل أمن فلسطيني هو فياض أبو زينة (23 عاما) قد استشهد وأصيب أربعة آخرون بجروح عندما استهدفت نيران الدبابات الإسرائيلية حاجزا أمنيا فلسطينيا على مدخل بلدة دورا جنوب غرب الخليل في الضفة. وأفيد أن الجرحى الأربعة هم من عناصر القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

توغل في رفح
وفي وقت سابق من فجر اليوم توغلت قوات الاحتلال في رفح جنوبي قطاع غزة وقصفها بالدبابات مما أدى لإصابة 22 فلسطينيا بجروح بينهم امرأتان إحداهما حامل في شهرها الثامن وصفت حالتها بأنها خطيرة، كما أدى القصف الإسرائيلي إلى تدمير 34 منزلا بينها 14 سويت بالأرض.

وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال توغلت في مخيم يبنا للاجئين ومنطقة معبر رفح ودمر عدة منازل فلسطينية وسط تبادل كثيف لإطلاق النار. وأشار الشهود إلى أن أحد المنازل سقطت فيه قذيفة مدفعية مما أدى لاحتراقه بالكامل.

آلاف الفلسطينيين يشيعون جثمان الشهيد مصطفى
تشييع جثمان أبو علي مصطفى

ووري الثرى بعد ظهر اليوم جثمان الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى في مقبرة الشهداء في مدينة البيرة برام الله في الضفة الغربية.

فقد وصل جثمان أبو علي مصطفى إلى مقبرة الشهداء بمدينة البيرة برام الله بعد جنازة مهيبة شارك فيها ممثلون عن جميع القوى الفلسطينية، وجابت أنحاء المدينة وحمل فيها المشيعون لافتات وهتفوا بشعارات تطالب بالانتقام لمقتل الأمين العام للجبهة الشعبية وتصفية المسؤولين الإسرائيليين.

وتجمع المشاركون في عملية التشييع في مقبرة الشهداء في مدينة البيرة وبدأت كلمات التأبين التي تميزت بهجوم شديد على الولايات المتحدة، وافتتح عريف الحفل التأبيني وسام الرفيدي العضو في الجبهة الشعبية كلمات التأبين بالقول إن "أميركا هي رأس الحية" مضيفا كم من شهيد من أميركا اللاتينية حتى فلسطين سقط بسلاح أميركي.

أحمد عبد الرحمن
أقول للإسرائيليين إنه ليس أمامكم من سبيل
إلا أن ترحلوا وللفلسطينيين إنه ليس من خيار أمامكم إلا
أن تعتمدوا على أنفسكم
سنصمد سنقاوم وسننتصر
وألقى عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صخر حبش كلمة التنظيمات الإسلامية والوطنية وقال "العدو لا يقف عند رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أو وزير خارجيته شمعون بيريز أو وزير الدفاع بنيامين بن إليعاز بل عند البيت الأبيض الأميركي الذي يزود السلاح والطائرات لقتل الفلسطينيين والذي يقدم التبرير لقتل إسرائيل للفلسطينيين".

وقال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن في الكلمة التي ألقاها نيابة عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "أقول للإسرائيليين إنه ليس أمامكم من سبيل إلا أن ترحلوا، وللفلسطينيين إنه ليس من خيار أمامكم إلا أن تعتمدوا على أنفسكم, سنصمد سنقاوم وسننتصر".

وأضاف مشيرا إلى مستوطنة بسغوت المقامة قبالة المقبرة لن يكون هناك سلام مادامت هذه المستوطنة وغيرها قائمة ومادام هناك احتلال ومحتلون.

مسيرة في غزة
وفي غزة شارك آلاف الفلسطينيين في مسيرة حاشدة احتجاجا على اغتيال أبو علي مصطفى وتقدم مسيرة الجنازة التي رفعت فيها صور كبيرة للأمين العام للجبهة الشعبية ممثلو جميع القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية كما شارك أعضاء في القيادة الفلسطينية ونواب في المجلس التشريعي إضافة إلى عشرات الملثمين والمسلحين.

وتوعد المشاركون في المسيرة "بالانتقام من إسرائيل وسرعة الرد على اغتيال أبو علي مصطفى وقال متحدث باسم القوى الفلسطينية في كلمة عبر مكبرات الصوت "إننا لن ننسى دماء القائد أبو علي مصطفى وسيرد شعبنا على جريمة الاغتيال الجبانة ردا قاسيا وموجعا للاحتلال الصهيوني وسنواصل عملياتنا العسكرية والاستشهادية حتى التحرير".

جنازات رمزية
وقد شهدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الدول المجاورة جنازات رمزية حاشدة أظهرت وحدة جميع الفصائل الفلسطينية ودعت إلى الثأر لمقتل الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى.

ففي مخيم عين الحلوة -أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان- جاب نحو عشرة آلاف فلسطيني طرقات المخيم وراء نعش ملفوف بالعمل الفلسطيني توسطه رشاش وصورة أبو علي مصطفى. وحمل مقاتلون مسلحون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نعش الشهيد الذي سار وراءه ممثلون عن جميع الفصائل الفلسطينية.

وشارك في المسيرة مئات من المقاتلين الفلسطينيين مزودين برشاشاتهم وقد اعتمروا الكوفيات وهم يرددون هتافات تدعو إلى قتل المسؤولين الإسرائيليين.

وفي الأردن دعا متظاهرون في المخيمات الفلسطينية الدول العربية المحاذية لإسرائيل إلى السماح للمسلمين بشن عمليات ضد الإسرائيليين انطلاقا من أراضيها. وأطلقت هذه الدعوات في تظاهرة سلمية ضمت حوالي ألفي شخص في مخيم البقعة, أكبر المخيمات العشرة للاجئين الفلسطينيين في الأردن.

وفي العاصمة عمان دعا اتحاد النقابات المهنية إلى وقف العمل بشكل رمزي لمدة ساعة تتزامن مع مراسم تشييع أبو علي مصطفى. ودعا مجلس النقباء الذي يضم النقابات المهنية مصر والأردن إلى "إسقاط معاهدات ما يسمى بالسلام المبرم مع الكيان الصهيوني والمطالبة بطرد السفير الصهيوني من الأراضي العربية".

وفي بيان له طالب مجلس النقباء بـ "قطع كل أشكال العلاقات مع هذا الكيان السرطاني كما حمل الولايات المتحدة الأميركية المسؤولية الكاملة بتزويد الكيان الصهيوني بالمعدات العربية بضرب الشعب الفلسطيني وانحيازه الكامل ضد مصالح شعبنا وقضاياه العربية".

خالد مشعل ورمضان شلح أثناء مشاركتهما في
جنازة رمزية أقيمت في دمشق للشهيد أبو علي

وفي دمشق توعدت فصائل المقاومة الفلسطينية العشرة وبينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي بالانتقام لمقتل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأضاف البيان الذي كان من بين الموقعين عليه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة "لقد أكدت هذه الجريمة النكراء التي أقدم عليها العدو الصهيوني بتشجيع من الولايات المتحدة أنه لم يعد أمام شعبنا وقواه المناضلة أي خيار سوى خيار المقاومة والنضال بجميع الأشكال بعيدا عن أوهام التسوية والمفاوضات مع العدو النازي الجديد الذي لا يفهم سوى لغة القوة والمقاومة المسلحة".

وقد جرت مراسم تشييع رمزية في مخيم اليرموك في الضاحية الجنوبية لدمشق. والتزمت جميع المخيمات الفلسطينية في سوريا إضرابا استمر ساعتين ورفعت أعلام الحداد السوداء على المنازل والمتاجر فضلا عن صور للمسؤول الفلسطيني أبو علي مصطفى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة