توقعات بارتفاع عدد ضحايا القطار المصري إلى 400   
الأربعاء 1422/12/8 هـ - الموافق 20/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
آثار الدمار الذي خلفه الحريق في إحدى عربات القطار

ـــــــــــــــــــــــ
السلطات المصرية تلجأ إلى خبراء الطب الشرعي للتعرف على هويات جثث حوالي 375 قتيلا تفحمت تماما بسبب حريق القطار
ـــــــــــــــــــــــ

سائق القطار يقول إنه شاهد الأمهات يقفزن بأولادهن هربا من النيران، ورجال الإطفاء يصفون عربات الركاب بأنها كانت أقفاصا من نار
ـــــــــــــــــــــــ
مبارك يتلقى برقيات تعازي من جميع أنحاء العالم ونواب المعارضة يقدمون استجوابا لوزير النقل في مجلس الشعب بشأن الكارثة
ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة أن هناك توقعات بارتفاع عدد القتلى إلى 400 مع استمرار انتشال جثث ضحايا أسوأ كارثة قطارات في تاريخ مصر التي قتل فيها 375 شخصا على الأقل عندما اندلع حريق هائل في عربات قطار للركاب أثناء توجهه إلى صعيد مصر.

وشب الحريق في الساعة الواحدة صباح اليوم الأربعاء بتوقيت القاهرة في سبع عربات بقطار الركاب وهو يتحرك قرب قرية كفر عمار بمركز العياط في طريقه من القاهرة إلى صعيد مصر. وقال شهود إن سائق القطار لم يتنبه إلى الحريق وظل يقوده لثمانية كيلومترات والنيران مشتعلة في عرباته في حين كان الركاب يقفزون من النوافذ والأبواب إلى الأراضي الزراعية وترعة الإبراهيمية القريبة من السكة الحديدية.

وقفز كثير من الركاب من النوافذ والأبواب كي يفلتوا من النيران والدخان لكن آخرين حوصروا خلف قضبان النوافذ. وفي مشهد مأساوي عثرت فرق الإطفاء على جثث الضحايا متفحمة تماما وملقاة داخل عربات القطار أو محشورة بين القضبان الحديدية للنوافذ.

عدد من أفراد الشرطة المصرية بجانب القطار أثناء نقل الضحايا بعربات الإسعاف
واختفت ملامح الجثث من شدة احتراقها لدرجة تحول دون التعرف عليها. وانفجرت جماجم بعض الضحايا، وقال شهود إن بعض الجثث لم يعد باقيا منها سوى الهياكل العظمية. ووصف أحد رجال الإطفاء العربات التي كانت مشتعلة بأنها كانت شبيهة بقفص من النيران. وتناثرت على الأرض بقايا محترقة من ملابس وأحذية وأوراق ومفكرات.

وقال أحد الناجين وهو راقد في المستشفى "كنا نتدافع والدخان يخنقنا, ثم ألقينا بعضنا بعضا من النوافذ". وقال رجل آخر إنه أنقذ نفسه وامرأة من الموت بدفعها خارج نافذة ثم القفز من خلفها. لكنه أضاف أن الوقت لم يسعفه لإنقاذ ابنها البالغ من العمر أربع سنوات والذي سرعان ما التهمت النار جسده النحيل. أما قائد القطار المنكوب فقال إنه عندما نظر إلى الخلف بعد فصل العربات التي تشتعل بها النيران شاهد الأمهات يقفزن حاملات أطفالهن في محاولة يائسة للهرب.

وفي مشهد مأساوي آخر توافد أقارب الضحايا من جميع أنحاء صعيد مصر على مكان الحادث والمستشفيات القريبة للسؤال عن ذويهم والتعرف على الجثث. ولجأت السلطات المصرية إلى خبراء الطب الشرعي للتعرف على هويات جثث الضحايا في حين تم التعرف على بعض الجثث عن طريق بقايا بطاقات الهوية أو الملابس.

منظر عام للقطار الذي شب فيه الحريق
رواية سائق القطار
وقال سائق القطار منصور يوسف القمص إنه لم يسمع أي صوت لانفجار أو فرقعة قبيل وأثناء الحريق الذي اندلع فجرا بالقطار، وأوضح أن القطار تحرك من محطة الجيزة في طريقه إلى أسوان في موعده في الحادية عشرة والنصف مساء الثلاثاء، وبعد حوالي ساعة من تحركه شاهد ألسنة اللهب تندلع من القطار فتوقف عند الكيلو 75 قرب قرية كفر عمار بالجيزة حيث قام مساعده أشرف نجيب تكلا بفصل العربات المشتعلة.

وأشار إلى أنه بعد ذلك أبعد بقية عربات القطار عن العربة المشتعلة فيما كان مساعده يحاول إطفاء الحريق عن طريق الطفايات الموجودة بالقطار لكنه لم يستطع حيث نفذت الطفايات موضحا أن شدة الرياح ساعدت على انتشار النيران.

وقال إنه بعد حوالي ساعة صدرت تعليمات بتحرك العربات التي لم تندلع بها النيران تجاه مدينة الواسطى بمحافظة بنى سويف ومنها إلى المنيا حيث تم زيادة عدد عربات القطار لاستيعاب عدد من الناجين كانوا قد لحقوا بالقطار. وأشار السائق إلى أن مجموعة المحصلين بالقطار (الكمسارية) كانوا يقومون بتحذير القطارات القادمة من الاتجاه الآخر حتى لا تصدم الناجين أو رجال الإسعاف والإنقاذ.

أحد عمال الإنقاذ يشير إلى عدد من جثث الضحايا
أسباب الحادث
وفيما يتعلق بأسباب الحادث قال مراسل الجزيرة في القاهرة إن الرواية الأولى عن اشتعال النيران بسبب أسطوانة أو موقد للغاز تعتبر غير دقيقية. وترجح بعض مصادر أجهزة التحقيق وقوع الحريق بسبب ماس كهربائي خاصة وأن بعض الشهود قالوا إن شررا كان يخرج من بعض الأسلاك الكهربائية التي تربط عربات القطار.

وأفاد مراسل الجزيرة أن نواب المعارضة في مجلس الشعب قدموا استجوابا لوزير النقل والمواصلات الذي قطع زيارته للخارج بشأن أسباب الكارثة. وأضاف المراسل أن التساؤلات التي طرحها النواب تركز على مدى توافر شروط الأمان في القطارات المصرية خاصة وأن الحريق ظل مشتعلا حوالي أربع ساعات في القطار.

وكان رئيس الوزراء الدكتور عاطف عبيد قد صرح أثناء تفقده موقع الحادث ظهر اليوم عند قرية كفر عمار بالعياط بأن المعلومات الأولية ترجح حدوث اشتعال بالقطار نتيجة استخدام أسطوانات الغاز بداخله مما أدى إلى اشتعال النيران في سبع عربات منه.

وقال رئيس الوزراء إن القطار خرج من المخزن في طريقه من القاهرة إلى أسوان ولا توجد به أية عيوب فنية، وإنه لا توجد حتى الآن أية أدلة على أي نوع من التقصير في إجراءات السلامة أو الجانب الفني.

وأشار عبيد إلى أن هناك فرقا من النيابة العامة وأساتذة كلية الهندسة وهيئة السكك الحديد تقوم بفحص القطار لمعرفة أسباب وقوع الحادث. وقد قام رئيس الوزراء بالمرور على المستشفيات لزيارة المصابين وعددهم مائة على الأقل موزعون على مستشفيات العياط وقصر العيني وأم المصريين والواسطى والهرم.

طبيب يتحدث مع أحد الناجين من الحريق
وكان القطار رقم 832 من قطارات الدرجة الثالثة العادية المتهالكة مكتظا بالركاب المسافرين إلى مدن وقرى صعيد مصر لقضاء عطلة عيد الأضحى بين ذويهم، ومن المعتاد أن يحمل ركاب هذه القطارات وبعض الباعة المتجولين مواقد الغاز لإعداد الشاي والقهوة وتسخين الأطعمة أثناء الرحلة.

برقيات تعازي
وأعرب الرئيس المصري حسني مبارك عن بالغ مشاعر الحزن والأسى لحادث حريق القطار كما أعرب عن خالص عزائه لأسر الضحايا. وقد أمر مبارك بسرعة بإتمام التحقيقات للتعرف على أسباب وقوع الحادث المفجع.

وتوالت برقيات التعزية إلى مصر إثر حادث القطار المفجع، فقد تلقى مبارك برقيات عزاء من عدد من ملوك ورؤساء الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة