"فضيحة المصفحات" تتفاعل في العراق   
الأربعاء 1433/4/6 هـ - الموافق 29/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:32 (مكة المكرمة)، 12:32 (غرينتش)
البرلمان العراقي أقر السيارات المصفحة لأعضائه في اليوم الذي اجتاحت فيه العراق هجمات قتلت العشرات (وكالات)

أثار بند في الميزانية التي أقرها البرلمان العراقي حنق شريحة واسعة من العراقيين، ويتعلق بشراء سيارات مصفحة لأعضاء البرلمان، الذي أقر أكبر ميزانية في تاريخ البلاد بلغت 100 مليار دولار.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية التي أوردت النبأ، إن إقرار الميزانية جاء مع استمرار جو من عدم الثقة بين المواطن العراقي والسياسيين العراقيين المتهمين بالفساد وتمويل العنف والاستقطاب الطائفي الذي ما فتئ يجر البلاد إلى الوراء.

وتعلّق الصحيفة بالقول "يعتبر الكثيرون أن فكرة تخصيص المشرعين لملايين الدولارات لحماية أنفسهم بينما المواطن العراقي يلتسع بنار العنف الذي يضرب البلاد، هي أمر غير مناسب. فقد قتل 70 عراقيا وجرح حوالي 400 في نفس اليوم الذي أقرت فيه الميزانية، في سلسلة هجمات في أنحاء العراق".

"فضيحة المصفحات" تتفاعل بشكل لافت في الأوساط الشعبية والإعلام العراقيين

وتقول الصحيفة إن ما يسميه العراقيون "فضيحة المصفحات" تتفاعل بشكل لافت في الأوساط الشعبية والإعلام العراقيين.

يذكر أن موضوع استخدام السياسيين والدبلوماسيين في العراق في مرحلة بعد الغزو الأميركي عام 2003 لسيارات مصفحة ليس بالأمر الجديد، وأنه لطالما تسبب في معاناة للعراقيين حيث ترافق هذه السيارات عادة مواكب وقوافل حراس تسبب عرقلة للسير وتأخير الناس بالساعات، لكن ما أثر حفيظة العراقيين هذه المرة شعورهم بعدم مبالاة السياسيين بمعاناة العراقي البسيط الذي يسفك دمه في الشوارع بينما ينشغل الساسة بتأمين سلامتهم.

وتستطرد الصحيفة بالقول "إن ما يزيد الأمر سوءا تحميل العراقيين مسؤولية موجة العنف الأخيرة للساسة الذين تكثر الضغائن بينهم، وتسود علاقتهم بعضهم ببعض الخلافات ويساهمون بشكل متزايد في تصاعد وتيرة التوتر الطائفي".

وقد أقر البرلمان العراقي الميزانية الجديدة للعام 2012 الخميس بأغلبية 248 صوتا من أصل 325، وهي تعتمد بشكل شبه كامل على إيرادات النفط الذي يصدره العراق بمعدل 2.6 مليون برميل يوميا.

وتذكر الصحيفة مفارقة أخرى في إقرار الميزانية الجديدة التي تضمنت بنودا خصصت لسلامة أعضاء البرلمان الشخصية، وتقول إن ما أغضب العراقيين أن الفصائل السياسية الممثلة في البرلمان وحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قد فشلت على مدى أسابيع في الاتفاق على برنامج لمؤتمر وطني مزمع عقده لحل الخلافات التي تهدد الأمن والاستقرار في البلاد، بينما اتفقت تلك الفصائل على الميزانية التي تضمنت بنودا لحماية الساسة.

المسؤولون العراقيون قد انفصلوا تماما عن الناس، لقد قالوا لنا في الانتخابات الماضية إن أصواتنا تساوي ذهبا، أين الذهب؟ لقد تحول صوتي إلى هباء منثور
بائع متجول عراقي

يذكر أن قوات الأمن العراقية موضوعة في حالة إنذار نظرا لاقتراب الذكرى الأولى لاحتجاجات العراق التي نشطت العام الماضي بالتزامن مع بداية الحراك السياسي العربي والذي بات يعرف اصطلاحا "الربيع العربي".

وكان أكثر من عشرين عراقيا قد لقوا حتفهم العام الماضي في قمع قوات الأمن العراقية للاحتجاجات الشعبية التي كانت تطالب بشكل رئيسي باعتماد مبدأ المحاسبة في الحكم وإنهاء الفساد.

وتنقل الصحيفة عن بائع متجول في بغداد رؤيته لمفارقات الخميس الماضي الذي شهد إقرار الميزانية وكذلك مقتل عشرات العراقيين في أعمال عنف اجتاحت البلاد، حيث يذكر أنه بينما أقرت الميزانية التي تضمن سلامة أعضاء البرلمان الشخصية كان أمامه أب يصرخ ويولول بشكل هستيري في موقع أحد الانفجارات وهو يبحث عن جثة أبنه وسط الحطام.

وقال البائع "إن المسؤولين العراقيين قد انفصلوا تماما عن الناس، لقد قالوا لنا في الانتخابات الماضية إأن أصواتنا تساوي ذهبا، أين الذهب؟ لقد تحول صوتي إلى هباء منثور".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة