عرض "يا شر موت" تكريم سويسري للموسيقار محمود تركماني   
الاثنين 1429/9/2 هـ - الموافق 1/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:35 (مكة المكرمة)، 9:35 (غرينتش)
محمود تركماني يتوسط المسرح في مهرجان زيورخ (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ
 
خصص مهرجان زيورخ المسرحي إحدى أمسياته للموسيقار اللبناني محمود تركماني، بعرض فيلم تسجيلي عن مسيرته وأحدث أعماله الموسيقية، أعقبه حفل موسيقي قدم فيه آخر عمل للموسيقار بعنوان "يا شر موت" قال عنه النقاد إنه متميز في النوعية والأداء.

واعتبرت إدارة المهرجان الموسيقار تركماني من المجددين في الموسيقى العربية وفنانا مبدعا يمزج في موسيقاه عناصر عديدة.

"
تقديم نوعية موسيقى محمود تركماني تكسر القوالب النمطية لدى المثقف الغربي عن الموسيقى العربية
"
ببن الفن والسياسة

ويستعرض الشريط الوثائقي الذي أنجزته المخرجة سابينا غزيغر نشأة تركماني صاحب أعمال موسيقية مثل كونشرتو العود والأوركسترا، في قرية حلبا اللبنانية وكيف أثرت الحياة السياسية آنذاك في مسيرته.

فمن القرية إلى العاصمة بيروت حيث اختلطت السياسة بالفن في حياته، ثم دراسته الأكاديمية في موسكو ومنها إلى سويسرا حيث يعمل أستاذا للموسيقى في معهد الموسيقى في العاصمة برن.

واعتبرت غزيغر في حديثها مع الجزيرة نت أن تركماني مثال للموسيقي العربي المنشأ الذي صقل موهبته بالدراسة المعمقة، وكسر قوالب الجمود ليجمع بين الشرق والغرب في موسيقاه.

وتعتقد غزيغر أن تقديم نوعية موسيقى تركماني "تكسر القوالب النمطية لدى المثقف الغربي عن الموسيقى العربية، التي يعتقد البعض أنها من ألف ليلة وليلة، أو تلك التي تصاحب الراقصات، حيث تغيب عن المثقف الأوروبي الموسيقى الشرقية الجادة التي تحمل فكرا وفنا.

نقد ذاتي
ويعتبر العمل الذي اختارته إدارة المهرجان للعرض بعنوان "يا شر موت" حسب مؤلفه محمود تركماني "نوعا من النقد الذاتي الذي تمتزج فيه عناصر الصورة كنغم لوني واللغة كنغم إيقاعي، والموسيقى كنغم صوتي".

وتقدم آلات العود والقانون والكمان والكنترباص والدف النغم الموسيقي، فتتحاور تارة أو توزع الجمل الموسيقية فيما بينها، وتدخل اللغة من خلال أشعار اللبنانية نادية تويني، ثم تتحول إلى نغم إيقاعي على خلفية المسرح من خلال حروف وكلمات تتبدل في ترتيبها.

ويحول تغيير الحروف والتنقيط كلمة "عين" إلى "عيب" ثم إلى "بيع"، وهكذا مع بقية الكلمات التي تدور حولها.

ويضيف تركماني أن اللغة كنغم إيقاعي في هذا العمل ليست حركات عشوائية تتبدل من خلالها الكلمات، بل هناك وحدة تربط بين تلك العناصر من خلال الإيقاع والصوت.

ويرى عدد من النقاد أن التلاعب بالكلمات على خلفية المسرح تربط المشاهد بالموسيقى بشكل غير مباشر، حيث تعكس الموسيقى انطباعات التحول بين الكلمات، فهي ليست لعبة حروف متحركة كما أنها ليست جملا موسيقية مجوفة، ومن هنا تأتي أهمية العمل.

كما يستعين تركماني في العمل بتعليقات إلياس خوري وعلياء الصلح وربيع مروة الذين يتحدثون عن مفهوم كلمة "الشر" شرقا وغربا، ويجمعون على أن "الشر باق في صراعه مع الخير، ومن يوصم اليوم بالشر سيأتي عليه اليوم ليرفع عن نفسه تلك التهمة".

الفن جسر للتواصل
وفي السياق ذاته قالت المخرجة غزيغر إن الثقافة تدفع إلى فهم الآخر سواء من خلال الأدب أو المسرح أو السينما أو الموسيقى أو الرسم، والغرب بحاجة إلى مثل تلك القنوات التي تزيل الحواجز التي تضعها القوالب النمطية السلبية عن الآخر.

لكن الوصول إلى تلك المرحلة –حسب رأيها- يحتاج إلى شجاعة ورغبة أكيدة من الجانبين لتحويل حواجز المواجهة إلى قنوات حوار، وهو ما تمكن من فعله تركماني كغيره من بعض الموسيقيين العرب المقيمين في الغرب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة