تباين مواقف فصائل دارفور من المبادرة القطرية   
الأربعاء 7/11/1429 هـ - الموافق 5/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:09 (مكة المكرمة)، 21:09 (غرينتش)
وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله المحمود مع نظيره السوداني علي كرتي (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي- الخرطوم

شهدت مواقف بعض الفصائل المتمردة في إقليم دارفور تجاه المبادرة القطرية تأرجحا أثار علامات التعجب في الوقت الذي أشار المحللون إلى أن موافقة هذه الفصائل على المبادرة قد لا تكون كافية لوضع الأزمة على طريق الحل وذلك بالنظر إلى معطيات محلية ودولية معقدة.

ففي وقت لم تستبعد فيه حركة العدل والمساواة الجلوس مع دولة قطر للاستماع إلى تفاصيل مبادرة السلام العربية بخصوص أزمة دارفور، تراجعت حركة تحرير السودان -جناح الوحدة- عن مواقفها السابقة لجهة قبول المبادرة القطرية وأعلنت رفضها للمبادرتين العربية وأهل السودان.

مواقف وشروط
وقالت الحركة إنها غير معنية بتلك المبادرتين اللتين -حسب تعبير الحركة- تبحثان عن حل لأزمة رئيس البلاد عمر حسن البشير وليس أزمة دارفور، ما دفع محللين سياسيين إلى الاعتقاد بعدم رغبة بعض الحركات المتمردة في دارفور في تحقيق السلام بالإقليم.

كذلك الحال بالنسبة لحركة العدل والمساواة التي أعلنت سابقا عن موافقتها على المبادرة القطرية وعادت لتؤكد على لسان الناطق الرسمي باسمها أنها لا تزال بانتظار أركان المبادرة وعناصرها المختلفة.

وقال أحمد حسين آدم في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من مقر إقامته بلندن إن الحركة لا تزال تجهل ما إذا كان للحكومة القطرية أي تأثير على نظام الحكم في الخرطوم، فضلا عن التساؤل حول فهم المسؤولين القطريين لتفاصيل الأزمة القائمة منذ سنوات.

وأضاف "لدينا مجموعة من الأسئلة والرؤى المتكاملة، وبالتالي لا يمكن أن نرفض أو نقبل المبادرة قبل لقاء القطريين".

آدم: لا يمكن أن نرفض أو نقبل المبادرة قبل لقاء القطريين (الجزيرة-أرشيف)
في المقابل وضعت حركة تحرير السودان -فصيل الوحدة- أربعة شروط قالت إنها السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة بدارفور .

وتنص الشروط الأربعة على ضرورة مشاركة جميع الحركات المسلحة والمعنيين بأمر القضية بالإقليم ، وأن تكون المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ومحاسبة من سمتهم الحركة بالمخطئين في حق سكان الإقليم.

التعقيد القبلي
واستنادا إلى هذه المواقف المعلنة، توقع الخبير السياسي الحج حمد أن تسهم موافقة العدل والمساواة على المبادرة العربية في معالجة أزمة دارفور، لكنه استبعد أن تؤدي الموافقة وبالتالي السلام مع الحكومة إلى معالجة الأزمة بأكملها.

واستشهد الخبير السوداني على ذلك بموافقة حركة تحرير السودان- فصيل مناوي على اتفاق أبوجا، مشيرا إلى أن الأزمة بحد ذاتها لا تقف عند موافقة أو عدم موافقة الفصائل السياسية بقدر ما تتعلق بمسألة التعقيد القبلي في الإقليم.

ولفت الانتباه أيضا إلى معطيات تتعدى حدود الأزمة جغرافيا بالتأكيد على وجود أقطاب دولية ومحلية مؤثرة في مجريات الأمور بالإقليم وعلى "أن الأزمة لن تحل إلا بموافقتها".

بينما يرى المحلل السياسي محمد موسى في موافقة حركة العدل والمساواة -إذا تحققت- إضافة لإنجاح أي سلام بالإقليم"، مشيرا إلى أن موفقة حركة تحرير السودان فصيل عبد الواحد محمد نور ستفتح الطريق هي الأخرى لمعالجة الأزمة.

واستبعد في حديث للجزيرة نت جمع الحركات المسلحة "في صعيد واحد" لجهة تحقيق السلام والوحدة بين مكونات الإقليم المختلفة قبل السلام مع الخرطوم.

من جهته قال المحلل السياسي محمد علي سعيد إن موافقة العدل والمساواة على مبادرة الجامعة العربية التي تقودها دولة قطر ستمثل دعما للحل في الإقليم، وذلك لما لها من وزن وتأثير على أرض الواقع.

لكنه عاد وقال إن العدل والمساواة وحدها ليست كافية لإنجاح المبادرة القطرية أو غيرها من المبادرات "وسيكون مصير أي اتفاق سلام يتم معها منفردة كمصير اتفاقية أبوجا، داعيا القائمين على المبادرة القطرية للعمل على محاولة إقناع حركتي تحرير السودان -فصيلي الوحدة وعبد الواحد نور-للمشاركة في التوصل لحل فعلي للأزمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة