إخفاق التحضير لجنيف 2 وشكوك بانعقاده   
الأربعاء 1434/8/18 هـ - الموافق 26/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 6:40 (مكة المكرمة)، 3:40 (غرينتش)
الإبراهيمي ترأس الاجتماع الذي عقد أمس وتناول ترتيبات مؤتمر جنيف 2 بشأن الأزمة السورية (الفرنسية)
أخفق اجتماع أميركي روسي للتحضير لمؤتمر جنيف 2 حول سوريا في الاتفاق على المواعيد وقائمة المشاركين. وقال بيان للأمم المتحدة إن وزيري الخارجية الأميركي والروسي سيلتقيان الأسبوع المقبل لإجراء مزيد من المحادثات بخصوص المؤتمر. في هذه الأثناء استبعد المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي عقد مؤتمر جنيف في يوليو/تموز المقبل، وهو موعد كان يؤمل أن يعقد فيه.
 
وقال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي غاتيلوف إن المباحثات الروسية الأميركية بشأن انعقاد مؤتمر جنيف 2 تعثرت بسبب إصرار الطرفين على وجهة نظرهما بشأن الأطراف التي يجب أن تشارك في المؤتمر.
 
ورغم فشل الاتفاق إلا أن الأمم المتحدة وصفت المحادثات بين مسؤولين كبار من أميركا وروسيا بجنيف بشأن سوريا أمس بأنها كانت "بناءة"، وأكدت عقد لقاء جديد بين وزيريْ خارجية البلدين مطلع الشهر المقبل لبحث ترتيبات المؤتمر.
 
وقالت الأمم المتحدة -في بيان صدر إثر محادثات في جنيف جمعت دبلوماسيين أميركيين وروساً كبارا إضافة لموفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي تمهيدا لانعقاد مؤتمر دولي حول سوريا- إن المحادثات "كانت بناءة وتركزت على سبل ضمان عقد مؤتمر جنيف 2 حول سوريا بأفضل فرص نجاح".

وأشار البيان إلى أن "مشاورات أخرى بين الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة ستجري (بعد لقاء لافروف وكيري) بشأن تاريخ المؤتمر ولاستكمال لائحة المشاركين".

وقال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي -الذي شارك مع ويندي شيرمان مساعدة وزير الخارجية الأميركي في اجتماع جنيف برئاسة الإبراهيمي- للصحفيين إنه تم الاتفاق الثلاثاء على "موضوعات عدة"، وتحدث عن "أفكار إضافية" ما زالت تحتاج إلى اتفاق مثل مشاركة إيران في المؤتمر، نافيا التوصل لتحديد أي موعد له.

وأكدت الخارجيتان الأميركية والروسية لقاء وزيريهما المرتقب خلال اجتماع لرابطة الآسيان في بروناي مطلع الشهر القادم، لكن الخارجية الأميركية رفضت تحديد "جدول زمني" لانعقاد مؤتمر جنيف 2، ملمحة إلى أنه لن ينعقد في تموز/يوليو كما كان متوقعا.
الفيصل (يمين) وكيري بحثا سبل دعم وتسليح المعارضة السورية (الجزيرة)
الإبراهيمي يحذر
وكان الإبراهيمي قد صرح في وقت سابق بأنه يشك في انعقاد هذا المؤتمر في يوليو/تموز القادم، ولم يخف قلقه مما يحدث في المنطقة، واصفا إياه بـ"الخطير جدا جدا".
 
وأعرب عن أمله "الشديد" في أن تتحرك حكوماتها والدول الشريكة -خاصة الولايات المتحدة وروسيا- لإنهاء "الوضع الذي يخرج عن السيطرة، ليس فقط في سوريا بل في المنطقة".

وعلى الرغم من تصريحات دمشق بأن "الرئيس بشار الأسد لن يتنحى" وفق ما تشترطه المعارضة السورية للتوصل إلى أي حل سياسي، فإن الإبراهيمي بدا متفائلا وقال "أعتقد أنهم سيؤكدون حضورهم"، في إشارة إلى نظام الأسد والمعارضة.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يجري فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري محادثات مع المسؤولين السعوديين لتنسيق الدعم المزمع تقديمه لمسلحي المعارضة السورية، مجددا الحديث عن قلق بلاده من سيطرة "متطرفين" على السلاح الكيمياوي الموجود لدى النظام السوري.

وفي الأثناء، أكد وزير الخارجية السعودي -في مؤتمر صحفي مع كيري في جدة- أن "المملكة تطالب بقرار دولي واضح لا لبس فيه يمنع تزويد النظام السوري بالسلاح، ويؤكد في الوقت ذاته على عدم مشروعية هذا النظام"، لافتا إلى أن هذه الخطوة ستلغي أي إمكانية لنظام الأسد "ليكون جزءا من أي ترتيبات أو لعب أي دور حاضرا ومستقبلا".

رايس قالت إن التاريخ سيحكم على مجلس الأمن الدولي "بقسوة" فيما يتعلق بسوريا   (الفرنسية-أرشيف)
تسليح المعارضة
واعتبر الفيصل تدخل إيران وحزب الله في الصراع الدائر في سوريا "أمرا خطيرا" لا يمكن لبلاده السكوت عنه، وطالب بتقديم مساعدات عسكرية إلى مقاتلي المعارضة للدفاع عن أنفسهم.

وتزامنا مع القرار الذي اتخذته مجموعة أصدقاء سوريا -خلال اجتماعها السبت بالدوحة- بتسليح المعارضة السورية، دعا الفيصل الاتحاد الأوروبي إلى "التفعيل الفوري لقراره نظرا للمستجدات الخطيرة في سوريا"، في إشارة إلى قرار الدول الأوروبية رفع الحظر عن إرسال السلاح إلى المعارضة.

ويريد كيري أن يتم تنسيق المساعدات المقدمة للمعارضة السورية "بشكل صحيح"، ويقول إن بلاده "قلقة" من احتمال وصول الأسلحة إلى "المتشددين الإسلاميين".

وأضاف المسؤول الأميركي إن بلاده لن تسمح بأن تكون الحرب على "نطاق أوسع"، ولا يمكنها أن تساهم في المزيد من سفك الدماء وإطالة أمد معاناة الشعب السوري.

ومن جهة أخرى، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس الثلاثاء إن عجز مجلس الأمن الدولي عن التحرك بشكل موحد فيما يتعلق بسوريا "فضيحة من وجهة نظر أخلاقية وإستراتيجية ستؤثر على سمعته" وسيحكم التاريخ عليه "بقسوة" بسببها، وحملت روسيا والصين مسؤولية هذا الفشل لأنهما استعملتا مرتين حق النقض "على قرارات معتدلة جدا" بخصوص أزمة سوريا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة