الانتخابات تُحرك قضية الجنوب بالسنغال   
الثلاثاء 1433/1/18 هـ - الموافق 13/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

الشارع الرئيسي لزيغنشور (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-داكار

تعتبر قضية الجنوب في السنغال قضية حساسة ومعقدة, فشلت الدولة -على مدار ثلاثة عقود من الزمن- في إيجاد حل سياسي يضع حدا نهائيا لها، حيث يشكو أهل الجنوب من التهميش والحرمان, مما دفع بهم إلى المطالبة قديما بالاستقلال بحكم تباينهم الثقافي مع أهل الشمال.

وقد ظل الخيار العسكري جزءا من أساليب النضال التي ينتهجها الجنوبيون لتوصيل مطالبهم, وتتجدد هذه القضية على المستوى السياسي بتجدد المواسم والمناسبات الانتخابية والسياسية, ويتباري المرشحون المحتملون لرئاسيات فبراير/شباط 2012 في تقديم تصورات لحل القضية, وذلك طمعا في كسب أصوات ناخبي الجنوب.

وطالبت عدة جمعيات أهلية محسوبة على منطقة الجنوب مرشحي الرئاسيات القادمة بتقديم أجوبة شافية عن رؤيتهم السياسية لحل القضية. فقد دعت جمعية "نجدة كازمانص" في رسالة لها كل مرشحي السباق الرئاسي إلى الكشف عن الآلية المقترحة لحل النزاع في الأمدين القريب والمتوسط.

ويقول الناشط لامين ماني إن أي مقاربة سياسية لحل أزمة الجنوب يجب أن تمر بقنوات متعددة من أهمها الدخول في حوار جدي مع حركة القوي الديمقراطية لكازمانص الانفصالية, من أجل التوصل لوقف فوري لإطلاق النار, ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه "لا بد من الشروع في حوار شامل مع الفصائل المسلحة والقوى السياسية التي تمثل القضية بغية توقيع اتفاق شامل للسلام".

وفي رد غير مباشر على هذه الرسالة, قال المرشح الرئاسي والوزير الأول السابق ماكي صال في تصريح صحفي إن جهوده ومشاريعه المستقبلية -في حالة نجاحه- ستركز على إعادة السلام في المنطقة، وتحدثت الملامح العامة لبرنامج المرشح عن أبعاد النزاع في الجنوب ومساره التاريخي, ومختلف المقاربات التي انتهجتها بعض الحكومات السنغالية لنزع فتيله, والحلول المتصورة للأزمة.

مرشح الرئاسة ماكي صال (الجزيرة نت)
الاستقرار مقابل التنمية
ووصف البرنامج الانتخابي للمرشح أزمة الجنوب بالبكتيريا التي تنهش جسم السنغال، مشيرا إلى أن هذه البكتيريا "تكتسب مناعة أكثر كلما استشرى الفساد وتقلصت ممارسة الحكم الرشيد في هرم السلطة".

ودعا برنامج صال الانتخابي الحكومة التي تحكم بعد الانتخابات إلى جعل قضية النزاع في كازمانص في صلب أولوياتها.

وأكدت الوثيقة على ضرورة إشراك دول جوار الإقليم, غامبيا وغينيا بيساو والاستعانة بها في وضع الحلول المتوقعة للأزمة بوصفها دولا متضررة ومتأثرة بالنزاع, وأشار البرنامج إلى أن مشكلة الجنوب تكمن في عدم الاستقرار الذي أثر على تنميتها رغم ما تمتلكه من مقدرات سياحية وزراعية كبيرة.

من جانبه، قال وزير الخارجية السابق والمرشح للرئاسة إبراهيم فال إن تنمية جنوب السنغال تتطلب برنامجا على شاكلة خطة مارشال من أجل بناء "كازمانص الخضراء", وتعهد فال في حديث للجزيرة نت بتنظيم مؤتمر للمصالحة الوطنية بمشاركة رجال الدين والمنظمات النسوية والشبابية في المنطقة والفاعلين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني ورجال الثقافة وأطر ووجهاء المنطقة.

وقد انطلقت الشرارة الأولى لأزمة الجنوب سنة 1982 على أثر مظاهرات شعبية مطالبة بالاستقلال عن الدولة السنغالية, ويتهم سكان الجنوب السنغالي الدولة بالإهمال تجاه قضايا الإعمار والاستثمار في منطقة كازمانص التي تتألف من أربع مناطق رئيسية هي زيغنشور وكولدا وبنجونة وسيجو.

و قد تسببت أعمال العنف في حصد أرواح المئات، وإصابة العشرات بآثار الألغام المزروعة في مناطق متعددة من الإقليم.

ولم يفلح اتفاق توقيع السلام الموقع بين السلطات السنغالية والحركات الانفصالية عام 2004 في نزع فتيل التوتر على أزمة قاربت الدخول في عقدها الثالث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة